أوفوا بوعد الأطفال
19 صفر 1440
معتز شاهين

الأب والأم هما مصدر تثبيت لقيم المجتمع لدى الطفل، ونحن في مجتمعاتنا الإسلامية نمتلك منظومة قيم على مستوى عال وراق مقارنه بمجتمعات أخرى لا تملك ما لدينا من روح قيمية عالية، ويأتي على رأس تلك القيم والأخلاق خلق الصدق وعدم الكذب، ولكن للأسف حينما ينتفي الصدق ويخرج الكذب من أقرب الناس للطفل، وأشدهم حنانًا وعطفًا وخوفًا عليه وعلى مستقبله، فهذا نذير خطر ندقه لكل أب وأم.

 

بلا شك أن الوفاء بالوعد علامة من علامات الإيمان، قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾ الإسراء:34، وكذا عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - ، أن رسول اللَّه - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم - قال : ( آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ : إذا حَدَّث كَذب ، وإذا وَعدَ أخلَف ، وإذا اؤْتُمِنِ خَانَ ). متفقٌ عليه

 

وبداية أقول أن الوعد ما هو إلا حالة من الثقة بين طرفين، يقوم طرف بإعطاء وعد بتنفيذ شيء أو إعطاء شيء ما للطرف الآخر، فيقبلها الطرف الآخر لثقته فيمن أعطى الوعد، يعني ببساطة أكثر حينما لا تفي بوعدك لأبنك فإنك تقول له ( لا تثق في بعد الآن ولا فيما أقوله، فأنا لست أهلا للثقة!! ).

 

عن عبد الله بن عامر – رضي الله عنه – أنه قال : دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ- صلى اللهُ عليه وسلم - قاعدٌ في بيتِنا فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما أردتِ أنْ تعطيهِ ؟ قالتْ : أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - : ( أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ ). الألباني – صحيح أبي داود.

 

وقد دلل الحديث السابق على أهمية الوفاء بالوعد للطفل، وإلا بذلك يكون الأب أو الأم قد فقد أهم ميزه له كمربي يستطيع من خلالها تعديل وتقويم سلوك طفله إذا أعوج وهي ( الثقة )، فالتربية في الأساس ما هي إلا حالة من الثقة؛ يثق فيها المتربي بالمربي باعتباره مصدر أمن للحصول على المعلومات والخبرات الحياتية.

 

ناهيك عن أن عدم الوفاء بالوعد هو نوع من أنواع الكذب المذموم، الذي سيشب عليه الطفل فيصير أجرأ على الكذب وأشد استمرأ عليه باعتباره شيئاً عادياً، فأبي يفعلها ولا يعتذر ولا ينتهي عن ذلك الفعل.

 

وفي النهاية تكون المحصلة لدينا؛ طفل مشوه أخلاقيًا بسبب ما زرعناه نحن فيه من عدم وفائنا بوعودنا معه، كذلك عدم وفائنا بما قطعناه من وعود مع أطفالنا يشعر الطفل بعدم أهميته داخل الأسرة، مما يكسبه نوع من ( الدونية ) تجعله يشعر بالنقص وسط أقرانه مما يؤثر على صحته النفسية.

 

لذا لزم على الوالدين أن يمسكا لسانهما عن إطلاق الوعد في كل وقت وحين، وقبل النطق بالوعد أن يكونا مستعدَّيْن لتنفيذه، حتى لا نجد أنفسنا أمام جيل قد غرس فيه الكذب وعدم الثقة في نفسه ولا فيمن حوله، فيصير تائهًا في دروب الحياة، متخبطًا بلا هدي، مفتقدًا للطريق المستقيم.

7 + 0 =