حقيقة سلام ميانمار المزعوم
24 ذو الحجه 1439
د. زياد الشامي

لا تختلف وعود أعداء  الإسلام والمسلمين المعسولة عن بعضها في شيء فهي في حقيقتها مجرد كلام وأوهام أو حبر على  ورق لا تساوي الحبر الذي كتبت به ولا تتجاوز حدود حناجر قائليها خصوصا إذا كانت تتعلق بموضوع السلام و تتناول أبسط حقوق المسلمين في العيش بأمان داخل بلادهم وأرضهم التاريخية .

لا تحتاج هذه الحقيقة الناصعة إلى مزيد من الأدلة والبراهين في ظل استمرار الكذب والدجل الذي تمارسه الدول المعتدية على حقوق المسلمين في شتى بقاع الأرض بدءا بالاحتلال الصهيوني الذي ما زال مستمرا في أكذوبته الكبرى المتعلقة بعملية السلام مع الفلسطينيين وليس انتهاء بميانمار التي كشفت بالأمس عن حقيقة موقفها من مسألة عودة اللاجئين الروهينغيا إلى قراهم في أراكان .

فقد كشفت رئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة واجد عن حقيقة موقف ميانمار من مسألة عودة اللاجئين الروهينغيا إلى أراكان فقالت : إن حكومة ميانمار أجلت عودة مسلمي أراكان (الروهينغيا) إلى بلادهم؛ دون الإعلان عن سبب محدد.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي قبيل مشاركتها في اجتماع مبادرة دول خليج البنغال من أجل التعاون التقني والاقتصادي متعددة القطاعات.

وأضافت "واجد" أن ميانمار تعلن "بالكلام والقول" عن استعدادها لاستقبال "مواطنيها الروهينغيا" لكنها في الواقع لا تفعل أي شيء حيال ذلك، بل وتقوم بتأجيل عملية العودة دون تبيان السبب .

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي وقعت بنغلاديش وميانمار اتفاقًا يؤمن عودة مسلمي أراكان إلى بلدهم ، علما بأن أكثر من 750 ألف روهينغي معظمهم من الأطفال والنساء هربوا من مناطقهم إلى الجارة بنغلاديش بسبب جرائم الجيش الميانماري والميليشيات البوذية في حقهم .

ليس في إعلان ميانمار تأجيل عودة اللاجئين إلى ديارهم دون تحديد موعد محدد او بيان مدة التأجيل أي مفاجأة أو غرابة بالنسبة لمن يعلم حقيقة وعودها الكاذبة التي أطلقتها منذ مدة و زعمت فيها أنها على  استعداد لإعادة الروهينغيا إلى ديارهم وقراهم , فمن قتل وشرد حوالي مليون مسلم من أراكان دون سبب أو جريمة سوى أنهم مسلمون موحدون لا يمكن أن يركن إلى وعودهم الكاذبة وعهودهم المخادعة.

لم تكتف ميانمار بتنكبها عن وعودها المعسولة فحسب بل زادت على ذلك بملاحقة ومحاكمة كل من يزيل الستار عن جرائمها وفظائعها ومجازرها بحق المسلمين  الروهينغيا , فقد دان قاض في ميانمار صحفيين من وكالة "رويترز" بخرق قانون أسرار الدولة وحكم عليهما بالسجن 7 سنوات أمس الاثنين .

وزعم القاضي يي لوين : إن "وا لون" (32 عاما) و "كياو سوي أو" (28 عاما) انتهكا قانون الأسرار الرسمية الذي يعود لعهد الاستعمار عندما جمعا وثائق سرية, على حد زعمه .

الأمم المتحدة من جهتها دعت إلى الإفراج عن الصحفيين اللذين أدينا بتهمة "المساس بأسرار الدولة" بعدما أجريا تحقيقا حول مجزرة ارتكبها الجيش بحق الروهينغيا المسلمين.

وقال ممثل الأمم المتحدة في بورما نوت أوستبي بعيد النطق بالحكم: "نواصل المطالبة بالإفراج عنهما. وا لون وكياو سو أو يجب أن يسمح لهما بالعودة إلى عائلتيهما ومواصلة عملهما كصحفيين".

وكان الصحفيان يحققان في مجزرة راح ضحيتها 10 من مسلمي الروهينغيا في قرية اين دين بولاية راخين العام الماضي، خلال عملية عسكرية للجيش البورمي.

لا يبدو أن مسلمي أراكان سينعمون بالسلام الحقيقي الذي يستحقونه قريبا ولا يلوح في الأفق أي ملمح لعودة قريبة إلى قراهم ومنازلهم و وطنهم الأم الذي تم تهجيرهم منه بقوة السلاح في ظل هيمنة منطق الغاب على المجتمع الدولي و غياب دور الدول العربية والإسلامية المفترض في واحدة من أهم قضايا المسلمين العالقة .

1 + 0 =