عبد الملك بن مروان وعولمة الحملة على التاريخ الإسلامي
د.محمد العبدة | 13/2/1428
جاء في موقع (العربية-نت)بتاريخ 27/2/2007 عرضا أو ملخصا لمقال كتبه الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن المقحم في مجلة الدعوة السعودية ينتقد فيه اللذين يمدحون عبد الملك بن مروان أو يذكرونه بخير أو يقولون انه من السلف الصالح ويعتبر أن هؤلاء مغفلون بل إن الببغاوات أفضل منهم!!!
وقد وجه الأستاذ المقحم أكثر نقده لعبد الملك بسبب توليته الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق وذكر إغداقه الجوائز على الشعراء،لا أريد اتهام الأستاذ المقحم والدخول في النوايا،وهل هو متأثر بالحملة التي يشنها العصرانيون على التاريخ الإسلامي، ولكن الواضح أن العولمة الثقافية التي تديرها أمريكا من أولى مطالبها إبعاد وحذف شيئا كثيرا من التراث لأنه لا يتناسب و أهداف (الكونية) الإنسانية ،وأهداف التقارب مع (الآخر) إلى آخر الأفخاخ المعدة لسلخ المسلم عن جذوره وثقافته ..
و الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم المسلم و المثقف المسلم أن مطالب هؤلاء لا تنتهي عند عدم قراءة آيات من القران الكريم (وهذا ما يصرحون به) أو حذف أحاديث للرسول- صلى الله عليه وسلم- ،ولا أن نهاجم تاريخنا حتى يضرب اليأس أجيالنا القادمة،لا يكتفون بهذا ،بل كلما نفذنا طلبا زادوا طلبا آخر حتى نتعرى تماما..
ونعود لموضوع عبد الملك بن مروان فأقول: لا أحد من العلماء أو المؤرخين يقول عن عبد الملك انه من السلف الصالح وإن كان الجيل الذي تربى فيه وعاصره جيل ممدوح من الرسول-صلى الله عليه وسلم-(خير القرون قرني ثم اللذين يلونهم ،ثم اللذين يلونهم) ولكنه ملك من ملوك المسلمين له أعمال صالحة وله أخطاء كثيرة مثل توليته الحجاج الظالم المتجبر وغير ذلك من الأخطاء ،ولكن هذه الأخطاء يجب أن تدرج ضمن سياق تقويم الدولة الأموية وذكر حسناتها وسيئاتها ،صوابها وخطئها ، لأنها دولة إسلامية، وهذا متفق عليه عند أهل السنة، وقد قام فيها سوق الجهاد و الفتوحات التي وصلت إلى أقصى الشرق وأقصى الغرب ، وعندما فسر ابن كثير حديث الخلفاء الاثني عشر قال: ليسوا متتابعين بل متفرقين في الدولة الأموية والعباسية .
إذن هناك حسنات كثيرة لعبد الملك و لغيره، فالعلماء يقولون كلمة الحق مثل الإمام الزهري، والقضاء مستقل ودرة تاج هذه الدولة الخليفة عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- وإذا بدأنا بالكلام في التاريخ خليفة خليفة، وعلى طريقة الانتقاء فماذا سنقول عن الوليد بن عبد الملك وعن هشام بن عبد الملك ،عن المنصور والرشيد في دولة بني العباس ؟
فالصحيح منهجيا أن تذكر أعمال هؤلاء سواء أكانت صوابا أم غير ذلك ضمن سياق الدولة وضمن ظروف العصر يومها وإذ لم تكن كذلك فماذا ستكون النظرة إلى الدولة الأموية عندما يقرأ القارئ ما كتبه الأستاذ المقحم ؟ ليس هذا حجرا على أحد أن يكتب ما يراه صوابا، أو ينقد إذا كان النقد نزيها وايجابيا، ولكن يجب أن ننتبه لما يدبر في الخفاء من مكر لتدمير تاريخنا وتراثنا فلا نساعدهم بحسن نوايانا ، وكأني بالأستاذ المقحم فوجئ بأن عبد الملك له أخطاء كثيرة أو كأنه اكتشف شيئا جديدا لم يعلمه احد من قبل وظن أن المسلمين مخدوعون، والحقيقة أنه كتب الكثير عن عبد الملك وعن الدولة الأموية بإنصاف وتحقيق والذي يبحث سيجد هذا في المكتبات، والمؤرخون المسلمون يعلمون تمام العلم حسنات الدولة وأخطاءها، وكلنا يكره الاستبداد وتبذير الأموال ولكن عندما نبدأ بانتقاد ملوك الدول الإسلامية واحدا إثر آخر فالصورة ستكون قاتمة أمام الأجيال الحاضرة والمقبلة ، وكأنه ليس لدينا ما نفتخر به أو يستحق الذكر والتنويه، بل هذا محبط للآمال ، وربما يقال هنا : وهل تريد أن نغطي على أسباب ضعفنا وتخلفنا ، ولا تريد أن نصارح أنفسنا ؟ وأقول: لا، بل المصارحة أفضل ولكن ليس بهذه الطريقة و لا بهذا الأسلوب..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الذي ينظر للتاريخ عليه أن ينظر لجميع الاوضاع في اي عصر: أي الأوضاع السياسية والعلمية والجهاديةوالعدل والأقتصاد والإجتماعية والعقائد والعبادات و المعاملات والمعاشرات والأخلاق ثم بعد ذلك يقارن وينظر للمحاسن و المساوء وايهما أكثر، وبه يتبين صلاح ذلك الحاكم أو فساده. ولا يسلم عصر من أخطاء فهل ننظر لتولية حاكم ظالم ولا ننظر لفتوحات الأمصار، وهل ننظر لقتل معارض ولا ننظر لإجتماع شمل المسلمين على حاكم واحد وهكذا فالمنصف ينظر نظرةً شمولية لا نظرة محدودة، وإلا قد يأتي مجحف فينظر لخلافة راشدة هي خلافة امير المؤمنين على بن ابي طالب رضي الله عنه فيقول خلافة دموية قتل فيها جمع من الصحابة بخلاف بينهم، بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر انها خلافة راشدة،ولكن كم في ذلك العصر من التقى والخير والعلم والزهد حيث هو خير القرون. فالعبرة بما وافق الشرع وما كثرة حسناته على سيئاته والله أعلم واحكم. والسلام ختام.
بو عبد الله (زائر) — 13/03/2007
أخي الفاضل بارك الله فيك أنا لا أختلف معك في هذا الأمر ، وأن بعض المنافقين يحاولون ضرب الإسلام من خلال تشويه التاريخ لكن وبكل صراحة ولا بد أن نعترف فأقول بأن تاريخنا غير مقدس وفيه كثير من الأخطاء الكبيرة المدمية وربما أحوال المسلمين في هذا الزمان ربما تجعل البعض منا يتعلق بتاريخ المسلمين السابق لما كانوا أعزة ، وللأسف الشديد لما كنا صغارا في السن تعلمنا التاريخ من بعض مشائخنا ومربينا بطريقة غير منصفة تنظر فقط للجانب الحسن ، لكن لما كبرنا وبحثنا أكثر في التاريخ وجدنا في التاريخ الإسلامي السابق من الأخطاء والإنحرافات الكثيرة ، ومن أكبر الخطأ بل ومن أكبر الظلم أن نغمض أعيننا عنها بحجة أو بأخرى وأوجه سؤالي لمشايخنا الكرام هل من الممكن إذا قامت دولة إسلامية في هذا الزمان أن تتلافى الأخطاء السابقة ؟ أم فهمنا الخاطيء للحديث الشريف " خير القرون قرني " يجعلنا لا نفكر بذلك !!
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :
الذي ينظر للتاريخ عليه أن ينظر لجميع الاوضاع في اي عصر: أي الأوضاع السياسية والعلمية والجهاديةوالعدل والأقتصاد والإجتماعية والعقائد والعبادات و المعاملات والمعاشرات والأخلاق ثم بعد ذلك يقارن وينظر للمحاسن و المساوء وايهما أكثر، وبه يتبين صلاح ذلك الحاكم أو فساده. ولا يسلم عصر من أخطاء فهل ننظر لتولية حاكم ظالم ولا ننظر لفتوحات الأمصار، وهل ننظر لقتل معارض ولا ننظر لإجتماع شمل المسلمين على حاكم واحد وهكذا فالمنصف ينظر نظرةً شمولية لا نظرة محدودة، وإلا قد يأتي مجحف فينظر لخلافة راشدة هي خلافة امير المؤمنين على بن ابي طالب رضي الله عنه فيقول خلافة دموية قتل فيها جمع من الصحابة بخلاف بينهم، بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر انها خلافة راشدة،ولكن كم في ذلك العصر من التقى والخير والعلم والزهد حيث هو خير القرون. فالعبرة بما وافق الشرع وما كثرة حسناته على سيئاته والله أعلم واحكم. والسلام ختام.
أنا لا أختلف معك في هذا الأمر ، وأن بعض المنافقين يحاولون ضرب الإسلام من خلال تشويه التاريخ
لكن وبكل صراحة ولا بد أن نعترف فأقول بأن تاريخنا غير مقدس وفيه كثير من الأخطاء الكبيرة المدمية وربما أحوال المسلمين في هذا الزمان ربما تجعل البعض منا يتعلق بتاريخ المسلمين السابق لما كانوا أعزة ، وللأسف الشديد لما كنا صغارا في السن تعلمنا التاريخ من بعض مشائخنا ومربينا بطريقة غير منصفة تنظر فقط للجانب الحسن ، لكن لما كبرنا وبحثنا أكثر في التاريخ وجدنا في التاريخ الإسلامي السابق من الأخطاء والإنحرافات الكثيرة ، ومن أكبر الخطأ بل ومن أكبر الظلم أن نغمض أعيننا عنها بحجة أو بأخرى
وأوجه سؤالي لمشايخنا الكرام هل من الممكن إذا قامت دولة إسلامية في هذا الزمان أن تتلافى الأخطاء السابقة ؟ أم فهمنا الخاطيء للحديث الشريف " خير القرون قرني " يجعلنا لا نفكر بذلك !!