المشروع الإيرانيّ الشعوبيّ : للخطر مَعَاييرُهُ أيضاً
د. محمد بسام | 23/1/1428
عندما بدأت السياسة الإيرانية بالتحرّر من عقالها بعد احتلال العراق، وانطلقت في الفضاء الواسع لمنطقتنا العربية والإسلامية.. ارتكزت إلى ركيزتَيْن أساسيَّتَيْن: غَرْس بذور الفتنة الداخلية داخل مجتمعاتنا.. والدفع باتجاه تفتيت الكيانات السياسية العربية والإسلامية القائمة أو إضعافها.. والهدف من كل ذلك هو: الهيمنة الإيرانية الصفوية على المنطقة، وكسب أكبر كَمٍّ ممكنٍ من أوراق النفوذ، إلى درجةٍ يشعر فيها أصحاب المشروع (الأميركي-الصهيوني)، بأنّ إيران هي الدولة الوحيدة التي يمكنها منافستهم، ما يدفع بالتالي، إلى فتح الطريق أمام انتزاع اعترافٍ إقليميٍ ودوليٍ باللاعب الإيرانيّ الجديد، الذي سيتوجَّب إشراكه في تحديد معالم المنطقة، وصياغة مستقبلها القريب والبعيد، بعيداً عن مصالح أهلها وشعوبها. على صعيد الفتنة الداخلية، يدفع الإيرانيون بكل أوراقهم المذهبية، فيجعلون من حملات التشيّع النشطة، قناعاً يُخفون به مطامعهم القومية الفارسية الحقيقية، على حسابنا وحساب بلدان منطقتنا وشعوبها، فيصنعون التناقضات، ويدفعون المجتمع باتجاه التصدّع والانشغال بالجدالات الساخنة حول الفكر الشيعيّ وأدواته، وحول العقائد الغريبة الشاذة التي أخذت تجتاح هذا المجتمع، تمهيداً لتحقيق الأهداف السياسية الخبيثة. السياسة الإيرانية القومية الشعوبية، هي التي ترسم معالم الهيمنة والسيطرة وفق المصلحة الذاتية، من غير حسابٍ لمصالح أوطاننا وشعوبنا.. وعلى هذا الأساس، يتغلغل الإيرانيون الشعوبيون في مفاصل بلداننا، اقتصادياً واجتماعياً وديموجرافياً وأمنياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً.. ومذهبياً، ويقومون ببناءٍ نشطٍ لتجمّعات الارتكاز، التي تكمن بانتظار الفرص السانحة لتفجير مجتمعاتنا من داخلها، بعد توفير كل عوامل التناقضات فيها، ومن ثم الانقضاض عليها لجني المكاسب، والتقدّم باتجاه تحقيق الهدف القوميّ الإيرانيّ الشعوبيّ، المحكوم بأحلام إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية. أين تتجلّى خطورة المشروع الإيرانيّ الشعوبيّ؟!.. لعل القدرة على اختراق مجتمعاتنا تحت ستار المذهب والدين ومزاعم المقاومة والدعوة الإسلامية، ثم بناء المرتكزات الموالية (للوليّ الفقيه) القابع في قُمّ وطهران، وتحويل كل ذلك إلى أدواتٍ فعّالةٍ تأتمر بأمره، وتنفِّذ سياساته، وتتحرك ضد مصلحة الوطن الأصليّ.. لعل ذلك، هو أشد معالم الخطر الذي يتهدّدنا!.. ولعلّ استخدام قناع الإسلام والدين وأكاذيب حُبّ آل البيت.. يجعل من الصعب إقناع قومنا، بأنّ هؤلاء الشعوبيّين لا يقلّون خطراً عن أصحاب المشروع (الصهيو أميركي)، بل يتعدّى خطرُهُم خطرَه!.. فالمشروع (الصهيو أميركي) معروف واضح لكل الشعوب العربية والإسلامية وأبنائها، حتى للبسطاء منهم، ومن السهل حشد الطاقات لمقاومة هذا المشروع الاستعماريّ الخبيث.. وأصحاب هذا المشروع لا يستطيعون اختراق مجتمعاتنا بالشدة التي يستطيعها الإيرانيون الشعوبيون، خاصةً عندما يوفِّر لهم نظام كالنظام السوريّ.. كلَّ عوامل التغطية والنجاح!.. المشروع الإيرانيّ الشعوبيّ يجتاحنا من داخلنا، ويقوّض بنيتنا الاجتماعية والثقافية والعقدية والتربوية والإسلامية والأخلاقية، ويهدّد استقرارنا الداخليّ والأمنيّ.. ويستخدم أدواته المتعدّدة الأشكال، فهو عنيف قاتل مجرم سفّاح في العراق.. وكريم سَخِيٌّ دبلوماسي مُفسِد خبيث، يتحرّك تحت عمامةٍ مزيَّفةٍ ينسبها لآل البيت في سورية.. ومتآمر مخرِّب خادع يفتعل الضجيج ويرفع الشعارات البرّاقة المزيّفة في لبنان.. ووقح متحفِّز في دول شماليّ إفريقية والخليج العربيّ.. وهو في كل ذلك، يستطيع أن يهدمَ ويدمّر، ويفتنَ الناس ويُفسدَهم، وينشرَ مفاسدَه وأساطيره بينهم، ويبذرَ بذور الشحناء والبغضاء والفتنة والمعارك داخل صفوفهم، ويُضعِفَ أوطانهم، ويشوِّهَ إسلامهم، ويُحدِثَ النزاعات المريرة بينهم، ويستثمرَ ولاءهم الجديد (للوليّ الفقيه) ضد بلدانهم.. فهل يستطيع أصحاب المشروع (الصهيو أميركي) أن يفعلوا كل ذلك، وأن يصلوا إلى هذه الدرجة من الخطورة المدمِّرة لنا ولأوطاننا وأمّتنا؟!.. إنه لمن أشد الأمور خطورةً، أن يسريَ الخطر في مفاصلنا، وتصلَ الحرائق إلى أطراف أثوابنا، ونحن نائمون هائمون غافلون، مُخَدَّرون بشعارات مقاومة الصهيونية، ومقاومة المشروع الأميركي، التي يرفعها (تقيةً) أصحابُ المشروع الإيرانيّ الشعوبيّ، ويَصدعون بها رؤوسنا!.. وإنه لمن دواعي الأسف والتأمّل المرّ، أن يعملَ بعضُ قومنا على تحييد عقولهم، فينساقون بالعاطفة وراء الشعارات الفارغة التي افتُضِحَ أصحابها بالدليل والبرهان، ولا يُتعِبون أنفسهم بتشغيل عقولهم تلك، لرؤية الحقائق الدامغة، ماثلةً على أرض الواقع والحقيقة لكل ذي قلب!.. وإنه لمن أشد الأمور سوءاً، أن يستخدمَ بعضُ المثقّفين وأبناء الحركات الإسلامية المتنوِّرة، منطق المفارقة في حكمهم على الحقيقة، فيعترفون بأنّ إيران الصفوية عدوّ خسيس مجرم متواطئ مع الكيان الصهيونيّ وأميركا في العراق وأفغانستان.. وفي نفس الوقت، يصنّفونها في قائمة المقاومين للمشروع (الصهيو أميركي) في لبنان وفلسطين، انسياقاً تضليلياً متعمَّداً وراء الكلام الفارغ والشعارات الجوفاء، التي ثبت بطلانها وضلالها وباطلها!.. لطالما استهان العرب والمسلمون بالصهاينة، ولطالما رفعوا شعارات سهولة إغراقهم في البحر.. فضاعت فلسطين بكل ما تعنيه من كرامةٍ ومقدَّس، وضاعت أراضٍ عربية تعادل مساحاتها أضعاف مساحة فلسطين، وضاعت مع كل ذلك وحدتُنا وقوّتُنا وهيبتُنا وحصانتُنا.. فكم سيُضَيّعون اليوم من أوطانٍ وبلدانٍ وشعوبٍ وعقائد وقِيَم؟!.. السياسة الإيرانية القومية الشعوبية العدوانية واضحة متناغمة منسجمة في كل الساحات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، لا تحمل أي درجةٍ من درجات التناقض كما يحلو لبعض قومنا رؤيتها، وهي في كل الأحوال ليست مُسَخَّرةً لتحرير القدس وفلسطين، ولا لتحرير الجولان ومزارع شبعا، ولا لتوحيد المسلمين وأوطانهم، ولا لنشر الإسلام في الأرض، ولا لنصرة المستَضعَفين، ولا لإحقاق حقٍ وإبطال باطل.. فهي مُسَخَّرة لأمرٍ واحدٍ فحسب: امتلاك أوراق النفوذ المنافسة، لتحقيق الأحلام الإمبراطورية الفارسية، ولو كان تحقيق هذه الأهداف الدنيئة لا يتمّ، إلا بالتحالف الانتهازيّ بأسوأ صوره مع أميركا، ضدنا وضد إسلامنا ومستقبل أجيالنا، وإلا بممالأة العدو الصهيونيّ.. حتى لو أدى ذلك أيضاً، إلى خراب (البصرة)، والبصرة في حسابات الإيرانيين الصفويين الشعوبيين.. هي كل أوطان العرب والمسلمين.. فهل يعقل العاقلون، ويصحو الغافلون، ويفيق المخَدَّرون؟!..
ان الخطر الايراني موجود منذ ايام محمد صلى الله عليه وسلم ولكن انقسم المسلمون في معركة الجمل وقتل الحسين جعل المسلمين منقسمين من شيعة وسنه والخطر الايراني هو الخطر الاكبر بعد امريكا واسرائيل وسوف نرى تاثير الخطر هذا في السنوات القادمة لان امريكا تخلصت من الشهيد صدام بعد ان انتهى دوره والان امريكا تريد تدمير الدول العربية عن طريق نشر الاسلحة الايرانية فالى متى سنبقى نائمين
بوخالد (زائر) — 15/02/2007
حكام ايران هم كسرى وأعوانه في القديم كانوا عبدة النيران واليوم عبدة الأوثان يلبسون أقنعه بحبهم آل البيت وهي الآن فارس تريد أن تعيد أمجادها ولكن لا تزال هناك نطحه وهي آتيه ان شاء الله!
هل تعتقد أن الطرح الإعلامي لقضية توسعة المسعى كان متزنا وموضوعيا ؟