كان الدكتور محمد مصدق (رئيس الوزراء الإيراني السابق) رجلاً وطنياً تهمه مصلحة بلاده، وقد تجلى ذلك في محاولته الجريئة لتحرير الاقتصاد الإيراني من الهيمنة الغربية، مبتدئاً بتأميم شركة النفط الإيرانية، الأمر الذي أوجد له القبول والتأييد من جماهير الشعب الإيراني وجعلها تخرج في مظاهرة كبرى لم تر إيران مثيلاً لها في تاريخها الحديث، وكانت تهتف بحياة مصدق، وتدعو لتنحي الشاه عن الحكم، مما اضطر الأخير إلى مغادرة البلاد مؤثراً النجاة في بدنه على عرش الطاووس في إيران، أعقب ذلك الانقلاب المضاد الشهير الذي قاده الجنرال فضل الله زاهدي وبتخطيطٍ من (ممثل الاستخبارات الأمريكية في إيران) كييرميت روزفلت، وبنفس الطريقة التي خرجت بها هذه الجماهير لتأييد مصدق وخلع الشاه تخرج بعد يومين فقط رافعة شعار الدعوة لعودة الشاه من منفاه وخلع مصدق من الحكم، أعقب ذلك اعتقال مصدق وإيداعه السجن حتى مات تحت التعذيب، وعاد الشاه إلى حكم إيران وبقي جاثماً على كرسي سلطانه حتى آذن الله بزوال ملكه على يد الخميني عام 1979م.
تذكرت هذه الحادثة وأنا استمع عبر المذياع إلى هتافات الجماهير اللبنانية التي تطالب بإخراج القوات السورية من لبنان، بسبب الدور السوري المزعوم في اغتيال (رئيس وزراء لبنان الأسبق) رفيق الحريري معيدة للأذهان ما حدث في إيران قبل52سنة، فهذه الجماهير التي خرجت للتنديد بسوريا باعتبارها دولة محتلة هي نفسها الجماهير التي كثيراً ما رأيناها تسيّر المظاهرات تأييداً لسوريا، مشيدة بدورها التضامني مع لبنان واللبنانيين، فسبحان مبدل الأمور ومغير الأحوال، ما الذي جرى حتى يرى اللبنانيون في سوريا الشقيقة الدولة المعادية التي أتت بقواتها لاحتلال بلدهم وسلب سيادته ـ رغم أنهم يعدونها إلى وقت قريب بلدهم الأول لا الثاني نظراً لوحدة المصير التي تربط الشعبين السوري واللبناني _ فهل صدقوا مقولة أن سوريا هي التي قتلت الحريري؟
لا أظن أن العقلاء في هذا البلد يتقبلون مثل هذا الادعاء الباطل، فسوريا لديها من المشاكل ما يجعلها تتجنب أي عمل قد يستغله أعدائها لتشويه صورتها الدولية، بغض النظر عن العلاقة الخاصة التي تربط الضحية بكبار المسؤولين السوريين، ومن هنا يتضح إن قتلت الحريري هم الذين أقنعوه بالانتقال من المعسكر المؤيد للوجود السوري في لبنان إلى المعسكر المعارض، وجندوا بعد ذلك وسائل إعلامهم للتشكيك بصدق وطنيته واتهامه بالعمالة لأمريكا وإسرائيل، الأمر الذي سهل عليهم طريقة اغتياله وإلصاق التهمه بسوريا، ليكونوا قد حققوا بذلك هدفهم الإستراتيجي المتمثل بإشاعة بذور الفتنة والانشقاق بين البلدين الشقيقين، وبالتالي ترتمي لبنان في حضن الدولة الصهيونية، وتصبح سوريا محاطة بقوى معادية من جميع حدودها إضافة إلى ما يتبع ذلك من حصار اقتصادي وعسكري وسياسي على غرار ما حصل بالعراق قبل الغزو الصليبي.
أما ما يلفت نظر المراقب بهذا الموضوع ويستحق الوقوف عنده هو غوغائية جماهير الأمة الإسلامية التي لم تستفد من التجارب التي مرت بها خلال هذه العقود العصيبة من تاريخها، وبقيت أداة طيعة لعملاء الاستخبارات المعادية بالداخل والخارج، يسيرونها كيف يشاؤون وحيث يريدون، لتحقيق أهدافهم التآمرية، فهل يصدق على شعوبنا قول أعدائها بأنها شعوب متخلفة لا تستحق من يشركها في رسم مستقبلها، فلابد من وضعها تحت الوصاية الخارجية؟ أم أنها شعوب مغيّبه عن قضاياها المصيرية الأمر الذي جعلها تركن إلى حياة الذل والعبودية أم كلا الأمرين معاً؟
أعتقد أن أمة استطاعت أن تقيم أكبر دولة عرفها التاريخ خلال مدة من الزمن لا تتجاوز المئة سنة بدءاً من هجرة المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ لا يمكن أن تكون أمة قاصرة تستحق الوصاية من الأمم الأخرى، وما ذكر في الشطر الأخير من الموضوع هو الأقرب إلى الصواب إن لم يكن الصواب بعينه، فجماهير الأمة مغيبة عن قضاياها في عدة وسائل، من أهمها: أ- حالة الفقر التي تعيشها الشعوب برغم وجود الثروات الطائلة في بلادها، فالمواطن في الدول الإسلامية يقضي يومه بالبحث عن قوته ومنهم في ولايته.
ب- التعتيم الإعلامي المفروض على هذه الشعوب، حيث لا يسمع المواطن إلا محاسن السلطان وحاشيته.
ج- مصادرة ملكة التفكير من أفراد الأمة، فكل شخص بهذه الدول يفكر بمستقبل أمته يعد خارجاً على القانون. فلا يمكن لأمة توجه لها مثل هذه السهام إلا أن تكون أمة مقعدة لا تملك من نفسها ما تسير به أمور حياتها اليومية.
جزى الله الكاتب خير الجزاء وأوافقه الرأي فجماهير الأمة مغيبة عن الواقع الذي تعيشه بل أنها أُشغلت بتراهات الأمور وسفاسفها عن ذلك الواقع الذي تعيشه وأصبحت ألعوبة بأيدي أعدائها حجر عثرة لمن يريد نجاتها والله المستعان لكن يجب عدم اليأس وإعادة هذه الجماهير لفطرتها وللوعي الصحيح وأن لانكتفي بالحوقلة بل العمل العمل . وأنتظر تعقيبات الأخوة الأعزاء
أبو محمد الحربي (زائر) — 03/03/2005
هكذا هي الشعوب الإسلامية مغرر بها وكثيرة النسيان، مما يجعلنا مائدة سائغة للعدو المتربص والذي جثم على صدور تلك الشعوب المسكينة التي تنسى كثيرا. ما كتبه الأخ الفاضل/ أبو بندر حقيقة مرة نعيشها ونذوق مرارتها ليل نهار، نسأل الله أن يبدل الحال إلى الأفضل وأن يمكن لدينه في الأرض وينصر عباده الموحدين المجاهدين تحت كل أرض وفوق كل سماء. أبو محمد
عبدالواحدعبدالرحمن (زائر) — 30/05/2008
رأي سديدومقال رائع . امتنا مغيبة بواقعها ومنهمكمة بذواتها فلم تعد تبالي مايجري حولها من حوادث ووقائع ومصائب . معظم المجتمعات المسلمه تفتقدقوت يومها فالفقر متفش بصورة فظيعه وقدقيل من لايملك قوته لايملك قراره والمشغول لايشغل فتعاني الامة تفتتا في الداخل والخارج اموالها مهدرة وخيراتها مسيسة وعقولها مشغولة بسفاسف الامور واتباع كل صاعق وناعق . فلو بذلت الجهود وجمعت طاقات الامة وسارة الامة خلف علمائها الاخيار ورجالها الافذاذ تظهر جليا نجاحا باهرا لنهضة الامة ورقيها وريادتها . فالتفائل ايام الانحطاط ضروري في مثل هذه الازمان لا تقنطوا من رحمة الله . ولا تيأسوا من روح الله انه لاييأس من روح الله الا القوم الكافرون فالتباكي علي الاطلال والنوازل العصيبه والاحزان المتكرره تزرع النفوس يأسا وقنوطا . فالامة بمجملها في خير وعافية ولاننكر الجوانب السلبية الموجوده والتبعية الغوغائية من فلان وفلان موجوده لكننا بحمد الله نلحظ اقبالا لامثيل له بعودة الامة الي اصالتها وعقيدتها وينبوعها الصافي وتمسكها بمبادئها واخلاقها وقيمها
وأنتظر تعقيبات الأخوة الأعزاء
ما كتبه الأخ الفاضل/ أبو بندر حقيقة مرة نعيشها ونذوق مرارتها ليل نهار، نسأل الله أن يبدل الحال إلى الأفضل وأن يمكن لدينه في الأرض وينصر عباده الموحدين المجاهدين تحت كل أرض وفوق كل سماء.
أبو محمد