الانتخابات أم المقاومة.. من يصنع مستقبل العراق؟

طلعت رميح  | 20/12/1425

وسط ضجيج ما جرى و يجري وما سيجري من بعد، بشأن الانتخابات العراقية أو بناء على نتائجها، فإن السؤال الحاكم للرؤية الصحيحة في فهم هذه الانتخابات، منذ بدايتها وحتى نهايتها، بل ولفهم كل تصريح أو موقف أو عمل يجري، و لكل أسلوب يجري استخدامه على أرض العراق، هو :أي عراق نستهدف؟ هل نستهدف عراقا " آخر " غير الذي كان، هوية وشعبا ودورا، عراقا محتلا أو خاضعا أو مهادنا لأعداء الأمة، أيا كانت درجة أو نوع هذا الاحتلال أو الخضوع أو الخنوع أو التغيير (عقدي أو سياسي أو اقتصادي أو ثقافي)، أم نستهدف عراقا إسلاميا عربيا مستقلا قويا (عقديا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا) يقف مع بقية مكونات أمته في إعادة بناء حضارتها وفي مواجهة أعدائها؟

ذلك أن الإجابة على هذا السؤال الكاشف والمحدد، هي التي تتحدد على أساسها المواقف و الوسائل فتصبح الانتخابات وسيلة، أو تصبح المقاومة وسيلة أو بالدقة؛ لأن الإجابة على هذا السؤال هي ما تحدد على أساسه استراتيجيات الصراع لدى هذا الطرف أو ذاك من الأطراف في العراق، والتي يتحدد على أساسها –بدورها – الأسلوب الأنسب لتحقيقها لدى كل طرف، الانتخابات أم المقاومة.إذ إن الاستراتيجيات وما يرتبط بها من تكتيكات وأساليب لا تتحدد إلا وفق اختيار لهدف محدد، تكون هي بكافة مكوناتها مسخرة لإنجازه.

أي عراق نستهدف؟
إذا كانت الإجابة على السؤال الكاشف والمحدد، هي أن المستهدف هو بناء عراق خارج إطار الأمة، مضمونا مع بقاء الشكل أو شكلاً ومضموناً، أي تغيير هوية العراق (ليصبح متشيعا على النمط الإيراني أو غربيا على النمط الذي يريده الغرب) أو عراق تحت سيطرة واحتلال قوى البغي والشر في العالم، أو عراق بعيد عن قضايا أمته –أيا كانت المسميات أو المشروعات أو البرامج أو أسماء الجماعات -فإن الاختيار سيكون المشاركة في الانتخابات الراهنة، حيث الانتخابات تحت الاحتلال هي الأسلوب الذي يؤدى إلى تحقيق هذا الهدف أو هي التي تضمن تحقيق هذا الهدف -ومن ثم يكون كل من يقف ضد الانتخابات عدو ينبغي قتاله- كما كانت من قبل المشاركة في كل أشكال الحكم التي أقامها الاحتلال هي وسيلة تحقيق هذا الهدف.
وإذا كانت الإجابة هي، أن المستهدف هو عراق إسلامي عربي محافظ على هويته بل ساعيا لإزالة ما شوه بعض جوانب حياته أو عراق مقاوم للهجمة الإجرامية ضده –أيا كانت المسميات والمشروعات والبرامج أو أسماء الجماعات –وضد أمته، فإن الاختيار سيكون المقاومة والجهاد ضد الاحتلال وضد كل من يقف في صف إجراء هذه الانتخابات تحت الاحتلال -باعتباره عدوا ينبغي قتاله –كما كان الحال عند أصحاب هذه الإجابة منذ وطأت أقدام الاحتلال أرض العراق بل ومن قبلها.

تلك الإجابتان المختلفتان، هي ما نرى أمامنا في العراق ترجمة لها في وسائل وأساليب ومواقف لدى الأطراف العراقية منذ بدء الاحتلال وحتى الآن، والتي في إطارها يجب أن نفهم مجريات الانتخابات العراقية.
ذلك أن ما رأيناه أمامنا على الساحة العراقية، ليس خلافا حول أهمية الانتخابات كأسلوب (بشكل مجرد) أو حول أهمية المقاومة كأسلوب (بشكل مجرد)، وإنما ما رأيناه على الساحة العراقية هو صراع بين استراتيجيتين تحددتا على أساس طبيعة الإجابة عن السؤال الفارق –أي عراق نستهدف - الأولى منها، ترى أن الانتخابات تحت الاحتلال هي ما يصنع مستقبل العراق ذو الهوية الجديدة المختلفة وألا مستقبل لها وللعراق هذا إلا بإجراء انتخابات في ظل الاحتلال، وذلك كامتداد لحالة التعاون السابقة –واللاحقة –مع قوات الاحتلال، والثانية ترى أن المقاومة هي ما يصنع مستقبل العراق (الإسلامي العربي المجاهد)وأن الانتخابات مثلها مثل كل أشكال الحكم تحت الاحتلال، هي جزء من مشوار الاحتلال ومشروعه، وذلك كامتداد لاستراتيجيتها في مقاومة الاحتلال منذ البداية.

في الاستراتيجية الأولى نجد أطرافا متعددة، لكنها جميعا أطراف تتفق مع مشروع الاحتلال أو هي متعاونة ومستفيدة من الاحتلال وإن اختلفت مصالحها مع بعضها البعض أو تعارضت في ما يطلبه أو يطالب به كل طرف من منافع الاحتلال، ولذلك هي تتفق على أن الانتخابات هي الوسيلة التي حددها الاحتلال -لتقسيم المنافع فيما بينها -فتقبل بها وتتعاطى معها، وباعتبار أن أهدافها لا تختلف جوهريا أو جذريا مع أهداف الاحتلال.

وفي الاستراتيجية الثانية نجد أطرافا متعددة أيضا، لكنها جميعا أطراف رفضت الاحتلال منذ بدايته وقررت الجهاد ضده بالكلمة أو السلاح، ولا ترى سوى المقاومة بديلا لمواجهة الاحتلال ومن تعاون معه من أطراف عراقية الملامح اللغة، باعتبار أن أهدافها لا تلتقي لا تكتيكيا ولا استراتيجيا مع أهداف الاحتلال.
وبسبب الاختلافات في الإجابة عن السؤال الفارق (أي عراق نستهدف) وما بنى عليها من استراتيجيات لكل طرف من وسائل، اختلفت طريقة التعامل مع عملية الانتخابات ذاتها.
حيث الطرف الذي أجاب عن السؤال الكاشف بأن العراق المستهدف هو عراق آخر - الاحتلال والقوى المعاونة معه – وجد من مصلحته أن يثير الضجيج حول الانتخابات كجانب من جوانب إنفاذ خطته، التي يخدمها في هذه الحالة إكثار الحديث حول تفاصيل ما يجرى داخل عملية الانتخابات بإثارة الضوضاء عن المشارك والمخالف والمعترض وربما حتى المنسحب، وبطبيعة الحال العمل بكل وسيلة على تضخيم الخلافات بين القوائم الداخلة في الانتخابات، وذلك كله بهدف إرباك العقول وشدة جذب الناس لمتابعة مجرياتها لتحل الوسيلة في عقول الناس محل الهدف.

وفي المقابل فإن الطرف الذي أجاب على السؤال الكاشف، بأنه ينشد عراقا عربيا وإسلاميا، ومن ثم رفض التعاون مع الاحتلال بأية درجة وبأي قدر ووفق أي أسلوب رأى أن التركيز يجب أن يكون على جهد المقاومة وفعلها باعتباره الأصل، وأن الصحيح ليس فقط إفشال لعبة الانتخابات العبثية -فهو لا يقصدها بعينها بل هو يقصد ضرب كل المشروعات والخطط الاستراتيجية والتكتيكية التي يحاول من خلالها الطرف الآخر الوصول إلى أهدافه-وإنما إعادة الأمور إلى الأصل، وفق قاعدة إما تعاون مع الاحتلال وأما مقاومة لوجوده في أية صورة.

الانتخابات والمقاطعة:
الانتخابات ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة قد تحقق هذا الهدف أو غيره، فهي في ظرف عدم وجود الاحتلال قد تكون هي الأسلوب الأنجح الذي يختارها المقاومون –الآن- أنفسهم أسلوبا لتداول السلطة في العراق وفق ضوابط شرعية، وهى في ظرف الاحتلال وتحت سيطرته ستكون وسيلة لإقرار بقاء الاحتلال وتطوير مشروعه، ومن ثم فإن الاختلاف على إجرائها ليس اختلافا حول مبدأ إجراء الانتخابات، وإنما هو اختلاف حول الأهداف التي يراد تحقيقها من إجراء الانتخابات نفسها في هذا الظرف، حيث الطرف الذي أراد إجراءها تحت الاحتلال استهدف تحقيق أهدافه في بناء عراق تحت الاحتلال اليوم وغدا، بينما الطرف الذي رفض إجرائها، استهدف منع الاحتلال من ترسيخ أقدامه وصولا إلى هدف إنهاء الاحتلال وبناء عراق عربي إسلامي قوى.المشارك في الانتخابات لا يشارك فيها لموافقته من حيث المبدأ على إجراء الانتخابات، والمقاطع لها لا يقاطعها؛ لأنه يرفض الانتخابات من حيث المبدأ، وهو ما يطرح بدوره اختلافا في طريقة التعامل مع الانتخابات ليس من باب المشاركة أو المقاطعة ولكن أيضا من زاوية طريقة التعامل مع حجم الاهتمام الإعلامي مع الانتخابات.

ولذلك فان الذين قاطعوا الانتخابات، لم يقاطعوها لقلق من قلة تحصيل أصوات الناخبين، ولا لأنها ستظهر انهم "اقل عددا في مؤيديهم " من الذين قبلوا المشاركة أو سعوا إليها، ولا لأنهم خافوا من تأثير قوة الاحتلال على تجاوب الناخبين إلخ، ولا لأنهم يرفضون الانتخابات من حيث المبدأ، وإنما لأنهم رأوا فيها في الظرف الراهن، وسيلة لإقرار أهداف الاحتلال والعملاء والمتعاونين معه، ولذلك كان شرطهم الأبرز هو ضرورة وضع جدول زمني محدد لانسحاب قوات الاحتلال، وجعل الانتخابات تجرى تحت إشراف طرف آخر غير قوات الاحتلال...إلخ.

انتخابات بين قوى الاحتلال؟!
وفي ضوء أن الذين لهم هدف يتمثل في تحرير العراق وبناؤه قد رفضوا دخول لعبة الانتخابات باعتبارها وسيلة تحقق هدف الاحتلال وحلفائه، فإن الانتخابات الحالية في العراق لم تجرى بين أطراف عراقية مختلفة حقيقة أو جوهريا لا بين بعضها البعض –ألا بحكم اختلاف المصالح والمنافع تحت سقف الاحتلال –ولا بينها مجتمعة وبين الاحتلال، وإنما هي انتخابات كانت تجرى بين أصحاب الهدف الواحد المشترك –من عراقيين ومحتلين -أو بين قوى تراها الوسيلة لتقسيم المنافع فيما بينها تحت سقف الاحتلال وتراها وسيلة لترسيخ الاحتلال وتحقيق أهدافه.
هي انتخابات تجرى بين القوى المتعاونة والمتقاطعة مصالحها مع الاحتلال، لا وليست انتخابات لاختيار نظام حكم شعبي منتخب في العراق.ولذلك كان طبيعيا أن يكون المشاركون فيها -بعيدا عن المعنى العام لفكرة حرية الشعب العراقي في اختيار حكومته –هم نفس القوى التي تعاونت مع الاحتلال منذ البداية.

إن نظرة متابعة على اللوائح التي دخلت من خلالها الأطراف العراقية إلى الانتخابات، تظهر أنها جميعا هي نفس القوى التي بدأت رحلة التعاون مع الاحتلال والتقاطع معه منذ بداية إعداد الولايات المتحدة الساحة العراقية للاحتلال.في مؤتمر لندن وفي مؤتمر شمال العراق كانت الجماعات الحاضرة تحت الرعاية الأمريكية، هي بالأساس الجماعات الشيعية المتعددة من حزب الدعوة فرع العراق إلى ما يسمى نفسه بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية (ميليشيا بدر) برئاسة الحكيم إلى حركة الجلبي، وكانت هناك الجماعات الكردية ممثلة في الحزبين الرئيسيين المعبرين عن الحالة الكردية المتعصبة –الاتحاد الوطني والاتحاد الديموقراطي -والى جوار هذه وتلك كانت هناك جماعات أخرى مثل جماعة علاوي والجلبي ومتفرقات من بعض الشيوعيين... إلخ.

وفي تشكيل مجلس الحكم الانتقالي، الذي بدا به الاحتلال تجربته في حكم العراق، كانت هذه القوى هي نفسها الممثلة في المجلس، أو هي نفس القوى التي جرى تقسيم مقاعد المجلس فيما بينها، وكذلك كانت الوزارة العراقية –التي لم ترتق حتى إلى مستوى الوزارة الفلسطينية بعد اوسلو –والتي عمل فيها كل وزير تحت رئاسة مباشرة من مستشار أمريكي.
وحينما تغيرت خطة الاحتلال في حكم العراق، فقرر مغادرة بريمر واستبداله بجروبونتى، وتغيير شكل الحكم من حكم أمريكي مباشر إلى حكم أمريكي غير مباشر، كانت نفس هذه القوى هي التي شاركت فيما سمي بانتخابات المجلس الوطني –تحت راية الاحتلال –والتي من داخلها أيضا جيء بالموجودين حالياً في السلطة العراقية الخاضعة لإرادة الاحتلال وإدارته، من أمثال علاوي وشعلان وغيرهم.

والآن في هذه الانتخابات لم يختلف الوضع لا قليلاً، حيث القوى نفسها هي نفسها التي تدخل الانتخابات، وما دخل من تغيير عليها لم يتعد عملية ترتيب هذه القوى من الداخل أو ترتيب علاقاتها مع بعضها البعض. لقد دخل ممثلو الحالة الكردية بقائمة لا تغيير فيها عن طبيعة القوى الكردية التي شاركت في مؤتمري لندن أو شمال العراق أو مجلس الحكم أو الوزارة الأولى والثانية، و ما حدث بالنسبة للشيعة هو بالدقة إقامة نوع من التحالف الأوثق بين أطيافهم، وبنفس القيادات والوجوه إلا من قتل منهم واستبدل بشقيقه –عبدالعزيز الحكيم بدلاً من باقر الحكيم –وإن كان هناك جديد، فهو جديد إلى الأسوأ حيث تم دمج العملاء المباشرين المكشوفين والأكثر شراسة في عمالتهم للاحتلال، في داخل القائمة الشيعية كما هو الحال مع أحمد الجلبى، والتي انضم إليها أيضا ممثلي المسيحيين والصابئة، وكذلك فإن علاوي هو علاوي وجماعته، وإذا كان هناك من ظهر جديداً على الساحة من أسماء أحزاب وهمية فإنها في أغلب الظن لا دور لها في الانتخابات سوى القيام بدور المحلل –غير الشرعي هنا –لوصول من قررت الولايات المتحدة أن يصل إلى حكم العراق، أي الشيعة.

ويبقى أن التغير الأساس الذي حدث، في خارج هذه الدائرة، هو أن المقاومة العراقية نجحت في إبعاد أطراف "تحدثت باسم السنة من قبل وتعاونت مع الاحتلال " عن المشاركة في الانتخابات، كما هو حال الحزب الإسلامي، وبما حقق إجماعاً في منطقة وسط العراق، وإضعافاً مبكراً لنتائج الانتخابات.

الشيعة فرس الرهان الأمريكي القديم الجديد!
المتابع بدقة لما جرى أو سيجرى من نتائج للانتخابات، يتضح له أن الولايات المتحدة هي التي ستوصل الشيعة إلى الحكم في الانتخابات وليس العكس، بل سيكتشف أن ليس في ذلك خروجا على ما بدأت به الولايات المتحدة خطتها في احتلال العراق على الإطلاق!.
لقد كان ما أعطى احتلال العراق بقاء ووجودا منذ البداية هو التحالف الشيعي الأمريكي ليس إلا، حيث اعتمدت الولايات المتحدة في غزوها واحتلالها للعراق على المساندة التي تلقتها من القيادات الشيعية –بفعل ذلك انحصرت المقاومة في وسط العراق –وهو ما انعكس عمليا في النسب التي حددتها قوات الاحتلال، في كل مؤسسات السلطة التي أنشأتها، حيث أعطت للشيعة نصيب الأغلبية في كل هذه الأشكال التي قادت من خلالها احتلال العراق، سواء مجلس الحكم أو ما سمي بالمجلس الوطني العراقي، وهي كذلك تفعل في الانتخابات الحالية.
لقد كانت الولايات المتحدة مدركة بدقة أن من سيقف ضدها في العراق هم السنة، وليس غيرهم، ولذلك خططت الحملة العدوانية عسكريا ووزعت القوات على هذا الأساس، فكانت مواقع تمركز القوة الأقل والأضعف ممثلة في القوات البريطانية والقوات البولندية والسلفادورية إلخ، في منطقة الجنوب، وكانت مناطق تمركز القوة الأكبر وهى القوة الأمريكية في منطقة الوسطأ ثم واصلت نفس المسيرة في تحديدها لنسب المشاركة في السلطات التي أنشأتها، وهى ستفعل نفس الشيء في نتائج الانتخابات، باعتبار أن ذلك هو ما يحقق أهدافها المقبلة وبأقل الخسائر.

كان تصور قوات الاحتلال صحيحا ومبنيا على اتفاقات مسبقة، ولم يكن مطلوبا أبدا أن يرحب قادة الجنوب المتحدثين باسم الشيعة بقوات الاحتلال وإلا فقدوا دورهم أمام الشعب العراقي، بل كان المطلوب –وهو ما نفذ –أن يؤمن هؤلاء القادة منطقة الجنوب من اشتعال المقاومة في الجنوب –وحصلوا على مكافأة الفوز بغنائم الاحتلال بسبب ذلك –حتى يتمكن الاحتلال من مواجهة السنة في الوسط.وها هي قوات الاحتلال تخطو الخطوة الأكبر بعد الانتخابات لتجعلهم، هم من يواجهون المقاومة في الوسط، وربما بعض مناطق الشمال أيضا.

موقع الانتخابات في خطة الاحتلال:
تبدو الانتخابات العراقية من ناحية المراحل، هي الخطوة المرحلية الثالثة في خطة قوات الاحتلال. كانت الخطوة الأولى، هي خطوة تشكيل المجلس المحلى الانتقالي (مجلس الحكم الانتقالي) الذي كان الشكل المؤقت لحكم شكلي يعطى شرعية جماهيرية لقوات الاحتلال بقدر من شارك فيه من القابلين والمعاونين مع الاحتلال.
وتلتها الخطوة الثانية ممثلة في تشكيل حكومة علاوي وتسليمها السلطة شكليا في لقاء الليلة المظلمة الشهير بين علاوي والمسؤول المدني للاحتلال بول بريمر، والتي وضعت "عراقيين" في واجهة السلطة بغض النظر عن شرعيتهم، إذ إن المطلوب دوماً هو إبراز وجوه عراقية وإخفاء الوجوه الأمريكية.

واليوم تأتي الخطوة المرحلية الثالثة الآن، وهى خطوة إجراء انتخابات تمنح وجود الاحتلال الدائم شرعية دائمة وتعطي لقوة "عراقية " قوية مهمة مواجهة المقاومة وتثبيت الاحتلال وتغيير هوية العراق تحت إشرافها وتحت قيادتها، ومن ثم تصبح الانتخابات تطورا مفصليا في تاريخ العراق الحديث على أكثر من صعيد.

فهي على صعيد الاحتلال تمثل تطويرا لمشروعه، سواء كان ذلك من خلال إدخال قوى أخرى إلى ساحة المواجهة مع المقاومة لتخفف من ضغط المقاومة العراقية ضدها أو كان من خلال إيجاد فرصة أفضل للانسحاب التدريجي من العراق تحت دخان حرب أهلية أو تحت شعارات بإنجاز الديموقراطية في العراق -وقد يكون من أهداف الاحتلال أن تجرى عملية الانسحاب بالطريقة التي يمكن من خلالها تفجير حرب إقليمية وليس حرباً أهلية عراقية فقط –أو كان ذلك من خلال ترافق بدء خطة الانسحاب إلى قواعد آمنة خارج المدن العراقية، مع تركيز كل جهود الشرطة وحرس الاحتلال العراقي –تحت القيادة الشيعية وبعد دمج الميليشيات الشيعية فيها -على تلك المناطق التي تنشط فيها المقاومة.

وعلى صعيد القوى المتحالفة مع الاحتلال، ستمثل الانتخابات تأسيسا تشريعيا لسيطرة الشيعة على جهاز الدولة العراقي –وفق صيغة علمانية للحكم –ووفق تلك الصيغة ستتوارى قوات الاحتلال إلى الخلف ليحل محلها القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات.
وعلى صعيد القوى الكردية العرقية، ستكون الفرصة المواتية للحصول على دفعة اكبر لمشروعها في تأسيس دولة كردية مستقلة.

أما على صعيد أهل السنة في العراق، فان نهاية الانتخابات ستكون هي نقطة إعلان فوزهم في الانتخابات وليس العكس، باعتبارهم القوة الرئيسة التي وقفت ترفع راية بناء عراق إسلامي محرر من الاحتلال، وبما سيجعلها القوة التي سيلتف حولها كل قوى المقاومة في العراق ولتصبح هي وحدها صاحبة الحق في تأسيس عراق ما بعد الاحتلال.

عراق ما بعد الانتخابات:
السيناريو الأقرب للواقع، هو أن الصياغة التي ستجرى وفقها مرحلة ما بعد الانتخابات، ستقوم على محاولة القوى الشيعية تعزيز ما ستحصل عليه في حكم العراق المحتل، وأنها في السبيل إلى ذلك، ستسعى من فورها وباستماتة إلى إدخال أكبر قدر من الواجهات من المحسوبين على أهل منطقة وسط العراق، ومن الذين سبق أن تعاونوا مع الاحتلال في هذه المرحلة أو تلك، باستهداف خداع المواطنين السنة، وللتغطية بالمقابل على الحملة التي ستشرع سلطتهم فيها على الفور ضد المقاومة، باعتبارها حركات تمرد ضد الدولة العراقية.

كما ستسعى من فورها إلى بذل كل جهد ممكن إلى وقف تحرك الأكراد باتجاه الانفصال، لتوجد بذلك مساحة من المصلحة المشتركة لها مع دول المحيط خاصة تركيا وسوريا وبطبيعة الحال لتحمى المصالح الإيرانية.

وهى أمور خلاصتها، إشعال نمط مستتر من الحرب الأهلية في العراق لعل ما قاله عبد العزيز الحكيم مسئول حركة بدر من انه عرض على الحكومة حشد 100 ألف مسلح لحماية الانتخابات في العراق، يمثل هنا الإشارة الأهم على أنه إذا وصل للحكم، فإن من الطبيعي أن تصبح هذه الميليشيات في قلب المعركة ضد المقاومة أو هي محور تشكيل وزارة الدفاع العراقية من جديد.

من يبنى مستقبل العراق؟
الانتخابات ليست هدفا ولا غاية في حد ذاتها، والقوى التي تتصارع في هذه الانتخابات هي نفس القوى التي تعاونت مع الاحتلال قبل أن يحدث وبعد أن وقعت العمليات العسكرية وبعد أن جرى الاحتلال أي تلك القوى التي تسعى إلى إنفاذ مشروع الاحتلال.
والمقاومة ليست هدفا في ذاتها، بل هي وسيلة لبناء عراق إسلامي محرر، اعتمادا على قوى رفضت الاحتلال من بدئه وستواصل رفضه ومقاومته في المستقبل.

والجديد فيما بعد الانتخابات لن يكون سوى انكشاف أوضح للقوى التي تعاونت مع الاحتلال، لتتحدد المعسكرات في داخل العراق ويشتد التمايز بين مشروع الاحتلال ومن معه وبين مشروع العراق الإسلامي العربي ومن يجاهد من أجله.

وهنا ستبرز قوة المقاومة بشكل أكبر ويلتف حولها قوى متكاثرة، ومعها ستسقط آخر الخيارات المتاحة لدى الاحتلال ومن تعاون معه جملة واحدة.


  

بارك الله فيك أخي الأستاذ طلعت رميح, أحبك أخي في الله. ولكن عندي لك سؤالا وهو خارج الموضوع المكتوب, لماذا توقفت عن الكتابة في جريدة الشعب المجاهدة ? والله يا أخي قد افتقدناك كثيرا!!!
أخوك الصنبا مصطفى من كندا
بيان صادر عن الحركة الجهادية الاسلامية

(أحرار الاقصى وأنصار حماس

إن الاسلام عزيز بعزة أهله، وقد وصل الناس في أيامنا هذه الى ما وصلوا إليه من الذل والهوان اختيارا بأيديهم، فلما هان علينا الدين هنّا على الله، فسلط علينا الأعداء من كل حدب وصوب، الا فصحوةً إخواني عودوا الى الله، ألا بالله عليكم فعودوا فلسوف يغير الله ما بنا من ذل الى عز بأسرع الأحوال فإن الله أسرع منا بالتغيير اذا غيرنا … ((ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) صدق الله تعالى وصدق رسوله صل ى الله عليه وسلم. تبرءوا من حكامكم وما يعبدون من دون الله، انسلخوا منهم كلياً، فإنهم رجس من عمل الشيطان، أودعوا النفاق والمنافقين مز ابل التاريخ وتنصلوا من كل ولاء ليس لله فيه شْأن، فكل ما دون الله فهو باطل، أقيموا مأتماً للخيانة والعمالة والجاسوسية في كل مكان… فإنها شر بلية هذه الأمة بلا منازع. أعلنوا الولاء لله عزوجل خالصا والبراء من كل ما هو عدوا لهذا الدين فليس بين الولاء والبراء بين …والله تعالى يقول (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ولقد اعتبر الله عزوجل من يطيع الكافرين وأعوانهم في بعض من الامر ولو بسيطا بأنه مرتد عن دين الاسلام باتباعه لتسويل الشيطان وإن صلى وإن صام حيث يقول جل وعلا ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم) محمد 25-26. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.. فإن الاقصى منتظر.. وأهله مستغيثون من سنين طويلة..والعراق يصيح وأهله وحالهم والله أعلم بحالهم ..فأين الرجال..الرجال..الرجال، والواجب بأعناقنا ولن يحيد عنا أبدا. أين النشامى من غابر الايام فيا أقصى على الدنيا السلام.

واذا الخيانةُ استشرت في مغبتها
بين البغال فما بال العصافيرْ

لا تقل إن العَمالة في ضحالتها
ليست خيانةٌ فالكلُ مَنبَعَهُ حقيرْ

إن العصافير لترجوا في وداعتها
من البغال أن تستعد لكي تطيرْ

ولكن هيهات لمن ولغ الخيانة
أن يدور مع الناس ويستديرْ

فلا رجاء من نفس تحنط طبعها
فلا شعورَ ولا الى ألم تصيرْ

ولا رجا ء من صاحب دنياً أو هوىً
أن يرى الحق أو يَكنْ فيه نصيرْ

وكيف يداوي الذي في قلبه مرضٌ
قلوباً جراحها كادت تغيرْ

لن يدفع الظلم عن كواهلَ أُثقلَتْ
منذ الطفولة بهموم أُُمة ومصيرْ

من كان عوناً للظالمين مسايراً
ولو على نعش الصادقين يسيرْ

فلا ولن يُقيم الدين في أرض العرب
من يسير مع الأمور كما تسيرْ

ولا ولن للمجد الأبي سناً
يكون من كان في قضيته صغيرْ

كل الرجال مبادئٌ منذ الأزل
وصانع المجد بمبدئه كبيرْ

أما ذكورة نحن والبط فيها سواء
فهي أيضاً في اليهود وفي الحميرْ

والناس اذا نظرت الآفٌ مؤلفةٌ
ولكن لا ترى في رِحالتها بعير

وكيف يُقيمُ الناس من تلطخ ثوبه
بدم العمالة ولو أشار وإن يشير

دع الأحرار عنك ما شأنك وشأنهمُ
إن تستمرئ الذل فلا تنفخ الكيرْ

لقد هان عليك الدين يوم أطعتهم
ومن يهن يسهل عليه الهوان ويستطيرْ

لا تقل إن الزمان يُردي وتَردى معه
فكل من يشرب الخمر فهو سكيرْ

يا أيها الاقصى الحبيب ألا ترى
دور الزمان مع النفاق مريرْ

وهل يَرجعُ الأصنام عن عبادتها
أهل زماني وكبيرهم أبدا صغيرْ

فكل ما خلا الله أصناما تعبدها
الكثير ومن يعش يرى ظلما كثيرْ

ومن يُزغ عن حقٍ فلن يُقَيّمُهُ
عشير نفاق إلا إذا كَفَرَ العشيرْ

فاشهد أيها الاقصى أني بريءٌ من
عبادتهم وأني الى الله إليهم نَذيرْ

فالحر لا يعبد إلا رباً واحداً
والعبد يُشرك مع الرب الكثيرْ

يُولد الناس أحرارا فكيف يُعَبَّدُ
من له أُفقٌ مداهُ التهليلُ والتكبيرْ

وللطير ملكات ليس يسلبها الكفن
ولا الأقفاص تثني الحر عن تحريرْ

وعذب ما شئت فلن يُجديك نفعا
فإن العصافير خُلقت لكي تَطيرْ


شعر

(أحرار الاقصى وأنصار حماس)

المهندس يوسف الجوارنه



بيان صادر عن الحركة الجهادية الاسلامية

(أحرار الاقصى وأنصار حماس)

بيان من أحرار الاقصى وانصار حماس قصيدة بعنوان ( بكاء العواصم على بغداد ) وهي هدية الاحرار الى إخونهم المجاهدين الصامدين في الفلوجة وفي كل أنحاء العراق الجريح. راجين الله عزوجل أن يعقد لهم النصر المؤزر والتدمير الكامل لكل جيوش بريطانيا وأمريكا الى أبد الابدين وفي القريب العاجل إنشاء الله وبعونه تعالى.

بكت العواصم بعد طول تمدن
لحضارة زفت بها بغداد لِمَشنَقِ

حضارة تروي لها الأجيال حكاية
مع الزمان لا تروى إلا لعاشقِ

بكت العواصم أدمعا مثل الدم
لما أُطيحت بغداد بنازلٍ ومأزقِ

بكت العواصم بعد فقد عزيزة
تهتك سترها على مرأىً من الخلقِ

بكت العواصم والنفوس بريئة
تزهق سفاحا فيا ليتها لم تُزهقِ

بكت العواصم والدموع غزيرة
تجري مع الفرات حزينة لم تُفرَقِ

هيهات لمن صلت الدموع جفونه
أن يرى في الظلام دون تَحَرُقِ

وهيهات لمن مطر السماء خشوعه
أن يستريح دون السبح في الأفقِ

وهيهات لمن نسيم الفجر أريجه
أن ينام قريرا في ساعة الفلقِ

وهيهات لمن يعشق لقاء الله مذ زمن
أن يدع السيوف بغمدها لم تنطقِ

فبغداد ثوري وكالبحار فموجي
وأشعلي نفطك بالعلوج وأحرقي

بغداد ما عاد للصمت الأصم مكانة
فأرعدي وزلزلي الأقدام وأبرقي

بغداد ما عاد للصبر احتساب بعدما
سقط اللواء خيانة. فتحرقي

صدام عارك أراد منك تبرجا
أن تخلعي ثوب الحياء بعد تمزقِ

صدام ذُلُكِ أراد منك وقاحة
أن تثملي وتدعي الصليب ليرتقيِ

صدام قهرك باع أهلك واشترى
ذلا يلاحقه ما إن مات وإن بقيِ

قومية بأشطان البعث قد علقت
لتدلوا بدلو رديء القوام مخّزقِ

ولو أن في البعث خير ما ارتقى
أمثالكم سبل القيام يوما ولم يلقِ

ولكن الفكر السقيم أخرجكم له نسب
وإن تُفخَر الأنساب فلا فخرٌ لمارقِ

أي وطنية تلك التي كنت تنشدها
وقد أجمعت أمرك أن تدين لعفلقِ

ومن لم يذد عن دينه فليس بذائد
عن وطن ولا عِرض ولا عُرُقِ

كيف ستقيم بأوكار الظلم أشرعة
للمجد وكل من عصى الله لم يَفُقِ

ومن يرد أن يبني أوطانا ليجمعها
فلا بد أن يبحر لعمق ماضيه بزورقِ

فكل أمة سنت لها ماضيها سنا
والدين سنا أمتنا من مغرب ومشرقِ

وكل ما خلا الاسلام هدرٌ فاشلٌ
وبغيره لن تبصر الأوطان شمس لحقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


عواصم التاريخ رثنك بغداد حضارة
على طول خاصرة الزمان وأطوقِ

وكتبن فيك قصائدا عمر الزمن
ولبسن الإباء ثوبا وقبعن باروقِ

وذهبن يلقين القصائد ريثما
بكت القصائد أدمع البر النقي

وتناغمت متن القصائد في ذرا
بغداد حين انتحبنا والعواصم تلتقي

دموع العواصم تحكي إلينا حضارة
وقصيدها يروي لنا غزوة المُصطلقِ

لتنكشف أخاديد النفاق جلية
فنستعرض كل إبن أُبي وخائنٍ مَرِقِ

دموع العواصم تروي إلينا معارك
حفرت على جبين المجد أسمائها البُلُقِ

أبالقادسية نجول في ذكرى معطرة
في فتح فارس عيون الكفر لم تفقِ

أم في سنا اليرموك نتلوا قصائدها
التي علت القصيد والسبع المعلقِ

بلاد الشام أضحت في حضيرتنا
يا لظى المسلمين. إن الروم لم تَطِقِ

أم المعارك يا صدام لو خلصت لكانت
لنا أُما. ولكن أنى لها الخلوص بلا تقي

أين الرجال التي سادت الى زمن
شرف الزمان من غير حيف ولا غَسَقِ

أين الذين سطعت شمس العدالة
بعدهم ردحا طويلا تُبا لثملة العرقِ

تبا لك صدام ولست أسوئهم إن
العظيم فيكم لم يساوي صندلٍ خَلِقِ

متبر ما نحن فيه من سقم ومن عدم
إن الركون لغير الله مَوْرِثُ القلقِ

لقد سجدنا لكل ما في الحياة من صنم
وإن السجود لغير الله ظلمٌ مطبقِ

ألا لينقشع الهوان في كل عام مرة
فينا فلرب مرة هديرها لم يُسبَقِ

تعالوا ننتفظ فالانتفاظة سلطةٌ يوما
ستعلوا فوق كل سلطان متمزقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


عمان سلت من غمدها شرفا
سيف الاباء بعد طول تزندقِ

وأوصدت باب التخاذل صحوتاً
منها وابطلت كل الطلاسم والرُقي

ولليرموك جيشا أعدت وخالدأً
والاشقرَ المغوار ولواءً لطارقِ

ولبست عمان ثوب زفافها فجراً
وتكللت بالغار اكليل المفارقِ

وأزمعت الرحيل والجند شعارهم
الله أكبر تفتح كل منغلقِ

يا حاملا للواء الحرب في جيشي
سِرْ الى بغداد فالأقصى فعانقِ

عرش أمريكيا دمروه وأحرقوا
وعرش صهيون والصليب لِيُشنَقِ

والى بغداد أبروا من كرامتكم
قسما ألا يعود الجيش دون مُنْعَتَقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


وقاهرة القواهر للشرف المسلوب
تنتزع قامت على حكمها الخَرِقِ

وأودعت سبل الهوان سلاسلا
تقيده فلا بعدُ عادت تحُجبُ الشفقِ

جيوشها التي بقيود الظلم قد رزحت
كخيل السبق الآن راحت لتنطلقِ

رايات ابن العاص يا حبا تعانقها
قمم المدافع بشموخ وفي نَسَقِ

يا شوقا الى عينِ جالوتٍ يساورها
وسلطان كقطز يحل عليها من فَوْقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


ودمشق صاحت بجلادها غضبا
امضي جيوشي ماذا تخاف وتتقي

ألا يكفيك تهديدا ودورك قادمٌ
أم أن مصيبة الثيران لا تدور لأحمقِ

كفاك ذلاً يا نصيرياً لست من

سلالتنا ولم تشرب حليبنا ولم تَذُقِ

ولا عرفت لنا دينا ولا صمداً
ولم تشرك مع نُصَيرِيُكَ غير عفلقِ

أُخرج منها فإن شامُنا مقدسةٌ
وليس لمثلك أن يبيت لها بخندقِ

إن الجيوش جيوشي وأنا التي تُسيرُها
فامضي يا جيوشي الى بغداد لا تتعوقي

وتناشر الجيش على الحدود مردداً
نحن للدين حماةٌ. فيا بغداد فصدقي

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


أما الرياض فلم ترضى لبغداد ذبح
بمدية ولا أن تُرمى بقوس وبُندُقِ

وإن تجرح بذات الدين فالجرح واحد
كما الآلام في عضوٍ فالأبدانُ في أرَقِ

إن الجيوش التي أُعدت في كتائبها
لتنئى عن السلطان منئً غير مُختَلَقِ

فتلقائية المنهج أضفى على تمسكه
على الناس أمراً قوامه صدعٌ بحقِ

حتى إذا السلطان لم يذعن لدعوتها
أعلنت حربا على العيش في رِقِ

لكن التدين في أقطاب صحوتها
جعل السلطان جسرا سالك الطُرُقِ

ما كان لنا وفيها العلماءُ منتقدٌ
فهي موئلهم وهم أهل الحبر والورقِ

وأذا قالوا فلأقوالهم سند وإن صمتوا
فلصمتهم رُؤىً فيها احتساب لخالقِ

يا ربي إشهد أني للعلماء مجلٌ وعارفٌ
لجميلهم ولكل من مشى للحقِ بفيلقِ

كلنا سفر وهم قمر يضيء دجىً
وفي وعثائه هم شمس النهار المشرقِ

يا علمائنا بالله قولوا أن الاقصى
محتسب ذل الملوك الى الله في رمقِ

يا علمائنا قولوا أن الملوك وجند
محمد لا يلتقون بطريق ومُفْتَرَقِ

إن الامال فيكم وليست بغيركم
لكي تزينوا للشباب حمل البنادقِ

إن السلاح في كل بيت عدةٌ
أمر الله بها ورسوله والسلف التقي

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


وصنعاء صنعت للجهاد صواعق
منها رؤوس ومنها عتاد بنادقِ

وأودعت سجلات العقيد مزابلا
ونارا أضرمتها وأوراق كل منافقِ

فلا عودة لامثال العقيد سفاهة
ولا حكم بعد اليوم لخائن وسارقِ

هذا بلاغ صنعاء الى الناس تحمله
الاقمار صوتاً وصورةً من على طَبَقِ

لقد كفاكِ زمن العقيد تشرذماً
يا جيوشي أما حان لك أن تطرقي

فطبول الحرب لم تُطرق الى زمنٍ
ولا معانيَّ للجهاد تلقنين فَتَطرقِ

تلك بغداد والوغى في تأججها
يا عواصم التاريخ هل من مَصْدقِ

تنادي وأنين الموت يجعلها
تنادي ألا فلبي فهذا أخر الرمقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


بيروت ماذا أعددت للنصر من صور
وماذا صنعت لعيد النصر من طبقِ

أما آن لجيوشك أن تنصاع لوحدة
وتلبي نداء بغداد بجيش متألقِ

وطرابلس ماذا صنعت لما تنزلت حمم
فوق بغداد لها وميض الصواعقِ

أم أن عقيدك المجنون ما زال مسرطناً
لك كما سرطن الاقصى بلا خُلقِ

يا خائن العهد خيانة اليهود فِيِهِ
إذ خانوا محمد وخنت أنت الموثقِ

اليوم ترحل عنها ذليلا وصاغرا
الى حيث يأتيك الردى فتفارقِ

هذي جيوشك يا طرابلس وِجْهَتُها
مع الجيوش الى بغداد في نَسَقِ

ويا دوحةً في الخليج تعاضدت فيها
الرجال على كسر السجون والغُلُقِ

ويا كويتاً خرجت من عقدة الصدام
فأوفدت جيشا من الاحرار والعُتُقِ

وأبو ضبيٍ شبابها مع الجنود تجندوا
ومع البحرين في جيشها كادت تلتقي

وعُمان أرض قابوس لما أمنت
تنحى كالشيطان عنها دون تَعَوُقِ

ومن بطون القرى تنافحت شيماً
شبابها وتطوعت مع الجيوش لِتُهرَقِ

كل العواصم لبت لبغداد استغاثتها
وتلك الجيوش لها هل تَرَيْنَ وتنطقي

هذا رجاء أحرار الاقصى من عواصمهم
فيا بغداد لا كل ما قيل تُصدقي

لا لا تحزني إن البلاء إذا عَمَ رحمةٌ
بالناس لكي يتجمعوا بعد تفرقِ

... ... ... ... ... ... ... ... ... ...


ستزول عقبات الدهر يا بغداد صبرا
فلا تخضعي لزفاف صبح ليس بصادقِ

إن لم يكن عمر فلا ضير معتصم
عريسك لا تقبلين بزوج طالقِ

غياهب الظلم أتتك اليوم بياورٍ
وعلاويٍ متأمركٍ مرسوم على ورقِ

أمثالهم لن تستقيم مَعْ أحدٍ سُوَيعَة
لِيُعِدَهُمْ خوناً ولأي أمر بارقِ

وأمثالهم على قمم المزابل كَثْرةٌ
إن تنده على أحدٍ يأتيك دون تعوقِ

فمن أين جاءت تلك العبيد حميرنا
ليرتادوا زمام أُمورنا بلا صَدَقِ

لا تقبلين بملء الارض حثالة
أمثالهم ولوا ماتت رجالنا فتطلقي

وإن مُنِعَتْ عنك الرجال تعنسي
إن العنوسة شرف لحولٍ طارقِ

وإن حُرِمْتِ الزفاف الى الابد
تعففي يا بغداد فبالعفة سترتقي

فلا مُلْكٌ علينا يملى لخائن
من عدواٍ قاتل مستعمر نَزِقِ

وما ندري الغَدُ بمن يأتي بعدهم
إذا بقيت كلاب الروم في الأُفقِ

يا نار صدام كنت أهون حرقةً
من نارهم ذات السموم المحرقِ

لقد صمت عن خبزٍ وتفطرين
اليوم على بصل سبحان ربِ الخالقِ

بغداد لا تصومي بعد اليوم عن
جهد ولا عزم ولا تقبلين مواثقِ

لا تقبلين إلا النصر منفرداً ومن
الرايات لا تقبلين بلا الخوافقِ

صلبانهم نكسيها وكسري وضعي
بغالهم وحميرنا في نفق وأغلقي

بغداد لا تقبلين إلا نصر بيبرسٍ
في عين جالوت إن التتار لم تَفِقِ

إن النصر كالبدر في بكورته
يخرج ناصعا وضوء ملؤه الافقِ

جهادك اليوم غداً يكنْ عزٌ
فيا بغداد جوادك المغوار لا تفارقي

سيوفك بغداد لا تغمدي أبداً
ما جلس علج وملوكنا على طبقِ

فملوكنا علوج بل أشدُ نذالة
من علوج الروم في ساعة العرقِ

علوج الروم كلاب تَطُلْ نجاستهم
كل ما يولغون به من إناء وزِقِ

وملوكنا خنازير طالت نجاستهم
كل العواصم بلا إستثناءٍ وتفرقِ

فليس من شيم العرائس أن ترضى
بناقص ولا أن ترضى بِمُعَوَقِ

تلك أيام ستكن ذكرىً وموعضةً
لنا وللعالمين دروس وشهدُ مَواثِقِ

شبابك كم جرحٍ أحدث الظالمون
به ولكم مزقت ثيابك كل ممزقِ

فكلما بَعُدْتِّ عن سنن الصلاح
جاء العقاب بعارضٍ ممطرٍ غَرِقِ

لانك باختصارٍ كنتِ دارُ خلافةٍ
فصغير ذنبك كبير موجب حَرْقِ

بغداد لا تحيدي عن كتابٍ وسنةٍ
بعد هذا اليوم وبغيرهن لا تثقي

وإن تنحسر مياه الفرات عن كنز
فبغير عرى الاسلامً لا تتعلقي

اليوم بظلمه يتلى الكتاب مرتلا
وللغد عدل بالكتاب أتٍ فتروقي

إن الجراح التي نسجت بقوام أمتنا
لن تخاط الا بما خاط أولها التقي

دروب الجهاد هي الحياة لأهلُكِ
إن تسلكيها أتاكِ الصبحُ كالفلقِ

ففي فلوجتك خطَ الرجال مبادئٌ
لن َيخيبَ رجاءٌ فيها لكل مُعتنقِ

هي المبادئ وحسبها لكِ شرف
جهادٌ حتى النصر أو مِيتَةَ المُتَوَفِقِ





أحرار الأقصى وأنصار حماس

أخوكم في الله: المؤسس:م. يوسف الجوارنه

17/11/2004(1425/10/4/H)

www.ahraralaqsa-ansarhamas.com)





  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف