كوميديا الإصلاح

سالم التميمي  | 17/9/1425

في كل رمضان تتكرر المشاهد ( الطائشة ) الساخرة ، فتعاد العظات و تطبع ( النشرات ) و تسكب الدعوات بالويل والثبور ويتأزم الغضب إلى حد الانفجار، ثم تبرد النفوس المشتعلة وتسكن القلوب الثائرة .. دون أن يتغير شيء سوى مرور الزمن .

وعلى الجانب الآخر يتعاظم في نفس الشيطان مجده الزائف ، وتأخذه العزة بالإثم وهو يرى نفسه كل عام يزيد بأسه ، وتعظم غلبته ، وتزيد مساحة النقد في ( طيشه ) إلى حد ( المقدس ) و ( الشرعي ) و ( المتفق عليه ) دون أن يكترث بالضجيج من حوله ولسان حاله يقول : أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل .

ويصفق لمعسكر التزييف والتدجيل مجموعة من الكتبة ، في صحف صفراء فاقعة ، ممن تملكوا الزوايا والأعمدة الصحفية وحولها إلى ( دكاكين ) شخصية يعرضون فيها كل بضاعة مزجاة رديئة ..

وأولئك الكتاب إما أنهم أسرى شهواتهم؛ كمثل المتصابي الذي تمنى يوماً أن يكون قرداً كي يمارس شهوته علانية !

وإما أنهم بادي الرأي ، ذوي تفكير ضحل،.يرون كل ما هو ( رسمي )، و كل ما يعرض في وسيلة إعلام ( رسمية ) حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أو أنه جدير بالتشجيع والدعم بدعوى الوطنية !

وأما الصنف الثالث فهم المنافقون الذي يفرحون بكل خطوة تبعد الأمة عن دينها، وتدعوها إلى اعتناق دين جديد لا يحمل من الإسلام إلا اسمه وبقايا شعائر ومشاعر لا تغيظ الكفار ولا تزاحم شهوات الدنيا و ملذاتها، ولا تحمل الفرد أية مسؤوليات أو استحقاقات ..

ومع خداع الإعلام وتلبسيه ، يتم تصوير الأمر للدهماء و للبسطاء أن ما يعرض على الشاشة أو صفحات الجرائد هو رأي الجمهور و قول الأغلبية، وأن المهرجين والمضحكين الذين لاحظ لهم من العلم أو القدر هم من سيقوم المسيرة ويدل الأمة على مسالك النجاة ومراقي العزة ..
ويتم تطعيم ذلك كله بالمشاهد الفاجرة للنساء عديمات الحياء، والتي تستهوي مرضى الشهوة ، و بالسيناريوهات المضحكة التي تجذب التافهين ذوي الهمم الوضيعة لتخرج في النهاية ( طبخة ) مسمومة يأكل فيها البسطاء لحوم قومهم ، وليقام مزاد حقير تعرض فيه مبادئ الأمة ومعتقداتها، بل وأحكام قرآنها لمن يدفع أكثر من الضحك والسخرية و الهزأ .

وحين ينبري عاقل ليتساءل عن فحوى ذلك كله وجدواه، ويسأل :
متى كان صواباً أن يوضع دين الأمة على مشرحة الكوميديا الساخرة ؟

فيجاب بكل معاني الاستخفاف : إنما هو النقد الكوميدي الهادف ، وليس شيء فوق النقد !

ويتساءل العقلاء بسؤال بسيط ومباشر :
وكيف لمن يجالس النساء الفاجرات علانية وعلى مرأى الآلاف، بل الملايين، ويخالطهن كما تخالط الزوجات و الأخوات – كتابة، وتمثيلاً، وإخراجاً - ولم تعرف عنه الاستقامة في الدين..كيف لهذا أن يكون جديراً بتقويم ( الشرعي ) و ( العقدي ) !

ويتساءل العقلاء مرة أخرى :
و ماذا أجدت كوميديا النقد والإصلاح المزعومة في بلاد أخرى رغم أنها سبقتكم بعقود ، سوى الإلهاء و إشغال الأمة بالضحك التافه بينما عجلة الفساد تدور وتطحن معها كل يوم المزيد من الضحايا !

و يتساءل العقلاء ..
وكيف لهذا النقد المزعوم ، وادعاء الإصلاح و دعوى ( الوطنية ) أن يرتجى منها خير و بركة و هي ظالمة جائرة ..جارت وظلمت مرتين :
جارت وظلمت حيت غدت انتقائية تتغافل عن عظام وكوارث ومصائب قام بها الآخرون.
وجارت وظلمت حين تقولت وادعت على أقوام دعاوى وأقاويل ومواقف هم منها براء .

ألا تباً لتلك العقول الصدئة، وتلك الأفهام السقيمة !

أجعلتم دين الأمة وعقائدها و مبادئها محلاً للسخرية و الاستهزاء، وفوق ذلك كله مكابرة و تلبيس و كذب وتزييف وظلم وجور ؟



  

السلام عليكم
تحية طيبة معطرة للكاتب سالم التميمي
ابارك لك ولقلمك الفذ بالدفاع عن دين الله أولاً ثم عن الوطن والمجتمع
عجباً لقوم يسخر منهم ويستهزي بهم
وهم يضكون بل يصفقون ويشجعون لهم
جزاك الله خيروبارك الله فيك وللأمام.

لاتنفع التعليقات ولا المقالات مادام البرنامج مستمر
لماذا لاترفع شكوى عامة من كل المتضررين من شتى فئات المجتمع او على الاقل من لهم الشأن الى مجلس القضاء الاعلى
فلازلنا ولله الحمد نحكم بالكتاب والسنة
وهيئةكبار العلماء وحكامنا صدورهم مفتوحة لكل شكوى والله الموفق
جزى الله الكاتب خيرا


وكفى الله الامة شر المفسدين
سلام الله عليكم - ومبارك عليكم أيام العشر وجعلنا واياكم من المعتقين من النار. اعلم اخي الكاتب ان كل من يكتب كلمة سوف تكون شاهدة له او عليه وإن شاء الله كلمات سوف تكون شاهدة لك بالدفاع عن دين الله ولا ازكي على الله احد
جعلها في موازيين أعمالك.
ملاحظة: بالنسبة لأخي غيور بارك الله فيك هذا اقل ما يجب ان يفعله المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولعل مقال الاخ سالم يكون فيه توعية للغافلين من المسؤولين و العامة. أفضل من السكوت على ان ترى الباطل ولا تتحرك. حفظكم الله جميعاً من كيد الأشرار وغفرالله لي ولكم
نشكر الكاتب على مقالته وتسأل الله عز وجل ان ينفع بها أما بعد فأننا في زمن مقلوب او كما وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم "أيام خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق" الحديث. لو قام طالب علم بالمطالبه بتصحيح للاوضاع المترديه عن طريق النصيحة الصادقه والنقد البناء حقيقة لا زورا لوجهت له الاتهامات بل لربما طالته العقوبة العاجله على ذلك وهولاء السفهاء ومن على شاكلتهم يصولون ويجولون ويخلطون السم بالعسل ويلبسون على الدهماء فينخدعون بهم ويظن المساكين ان هولاء هم الوحيدون الذين يدافعون عن حقوقهم وينقدون اوضاعهم ويطالبون بالاصلاح وما علموا ان هولاء لا هم لهم الا المكاسب الشخصيه من ربح ونجومية مزعومة و تزلف للمسؤولين لاننا نجزم انه لا يبث الا ما وافق عليه المسؤولون. ثم انه وللاسف الشديد ان هولاء لم يجدوا وقفة حازمه من اهل العلم لردعهم وماذاك الا لان قيمة اهل العلم قد ضعفت عند من بيده الامر لسبب من الاسباب الله اعلم بها نسأل الله عز وجل ان يصلح الشأن وان يقيض لهذه الامه من يردها الى رشدها وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف