اغتصـــــاب الأخلاق!!

ياسر بن علي الشهري  | 28/3/1425

كشفت العديد من الدراسات الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية أن عشرات الآلاف من الشبكات الإعلامية ( التلفازية، والإذاعية، والصحفية ) تعود في ملكيتها إلى حوالي ست وثلاثين مؤسسة أو شركة، وهي في غالبها مملوكة لعدد من رجال المال والأعمال اليهود، وعلى ذلك يفسر كثير من الباحثين هيمنة الفكر الصهيوني على الرأي العام الأمريكي، والمواقف الإيجابية للرأي العام الأمريكي من إسرائيل وقضاياها ومواقفه السلبية ضد ما هو عربي أو إسلامي.

والذي يهمنا من ذلك هو الأسلوب اليهودي الماكر للهيمنة على المجتمع الأمريكي، والقدرة العجيبة لهذه الوسائل إذا تكاملت وانسجمت.

والحقيقة أن هذه الممارسات اليهودية غير مستغربة، فهذه طبيعتهم، وليس مستغرب هنا أيضاً أن تفرط الأمة المسلمة في قوة كقوة الإعلام وتخسرها في زمن الصراع الفكري والحضاري، إنما الغريب والعجيب أن يقوم فئام من أبناء المسلمين باستخدام هذه القوة لنسف قيمنا، واغتصاب أخلاقنا، على طريقة اليهود وبنفس القوى، وأن تجد هذه الممارسات الدنيئة الدعم والتسهيل، رغم هدمها لما تبنيه كثير من مؤسسات المجتمع التربوية والدينية،
ومكمن خطورة الأمر فيما يلي:
أولاً - قدرة مروجي الفساد على إقناع السياسيين بأن الحل لكثير من الأزمات السياسية مع الشعوب هو صرف الناس عن ذلك من خلال نشر ثقافة المتعة (المقابلة لثقافة الموت!!!؟)، والتي تبدأ من السياحة والسفر، مروراً بتحول المحطات الفضائية إلى قنوات ، تبث الفجور والفاحشة على الهواء مباشرة وتنتهي بأخزى صورها في تلك الأماكن العامة التي أعدت لممارسة وعرض نتاج ثقافة ( الشانزليزية !!)، في وقت كان يكفي ذلك لإقامة مصانع يقتات منها المتسكعون، وتؤويهم عن غبار الصحراء وسمومها.

ثانياً - الدعم الذي تجده هذه القنوات بدءً من قرار منع أطباق الاستقبال الذي لم يُفعل ولم تُلزم جهات تنفيذه بذلك، يقول عنه أحدهم: كنا أشد فرحاً ممن كانوا يظنون أنه لصالحهم، وذلك لثقتنا بأن كل ممنوع مرغوب.!! ويظهر الدعم واضحاً وجلياً من خلال تصريحات بعض ملاكها عن الخسائر المادية والديون التي تتحملها هذه (الشبكات المشبوهة)، فما الذي يدفعها للاستمرار إذن ؟؟ إنه الدعم اللامحدود الذي تجده هذه الوسائل، وآخرها ما يروج له هذه الأيام عبر الصحف المحلية من إمكانية تحويل بث إحدى تلك القنوات إلى بث أرضي داخل المملكة؛ لتغتصب ما تبقى من القيم والأخلاق، وحتى لا يشغل الناس بالسياسة!! ولأن للمجتمع الحق في تحديد مستقبله!!!وأسلوب حياته!!!

ثالثاً - تزايد هذه المنظومات الإعلامية (الشبكات) وتعددها لتعمل جميعها كوحدة متكاملة ضمن الإستراتجية العامة لنسف قيم المجتمع وتدينه، ثم تنوعها داخل كل شبكة مابين إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات ومواقع إنترنت وأساليب اتصالية أخرى كالحفلات والمهرجانات وغيرها، بحيث تؤدي كل وسيلة دورها بما يتناسب مع شخصيتها وجمهورها، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخطر وهي مرحلة تحقيق الأهداف على مستوى الوسيلة الواحدة من خلال استغلال كافة الأساليب والأشكال المتاحة ودعمها بالمؤثرات وفنون الإخراج لتحقق لها أكبر صور القبول والإقناع، بعد شحنها بالمواقف والصور الفاتنة، وتلميعها وتضخيمها لحثالة البشر.

ومن هنا تبرز أهمية (فهم) المرحلة القادمة إذ أننا نواجهه حربا صليبية بالقوة والسلاح وصلت إلى قلب العالم الإسلامي، وحربا استخبارتية يُديرها مجموعة من الجواسيس الذين تدفع بهم أمريكا كل يوم إلى الصفوف الأمامية لهدم كياننا من الداخل، فهل يستطيع العلماء والدعاة والمصلحون أن يقودوا الأمة للخروج من هذه المرحلة الحاسمة؟ كل ذلك مرهون باجتماع الكلمة وتوحيد الصفوف وتكامل الجهود، واستغلال الوسائل والإمكانات المتاحة، واستنفاذ الوسع، ويبقى التوفيق والقبول بيد الله " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله "

وأخيراً فعلى الرغم من هذه الصور البشعة لما يمارس ضد ديننا وقيمنا، ورغم ضخامة الجهود التي يجب أن تبذل ومساحة العمل الدعوي والإصلاحي التي نحتاجها لمواجهة طوفان الفاحشة، إلا أن التفاؤل والأمل يملأ القلوب، ونحن نقرأ قول الملك _جل جلاله_ : "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"، وقوله _جل جلاله_: "إن الله لا يصلح عمل المفسدين".



  

قرات الموضوع واعجبت به ولكن ماالحل برايك فقد تعبنا من الكلام فقط من دون ايجاد الحلول
إذا كان الإعلام يصور ديننا على غير ما هو فغن هذا الإعلام يصور ما هو واقع على ما اعتقد. فكيف نريد للإعلام الأمريكي أن يكتب مدحاً بالإسلام بينما نرى رجلا متوحشاً يقوم بذبح رجل أمريكي أمام أنظار البشرية جمعاء باسم الاسلام ويوقل أن ذلك هو من عمل جهادي ويبرره الإسلام. إذا كان ذلك من أوامر الإسلام فإن ما يقولونه عن الإسلام هو صحيح إذن وإذا كان الإسلام غير ذلك فلماذا لم نر مظاهرة واحدة في العالم العربي والإسلامي تندد بذلك ولماذا لم تستنكر دولة واحدة ما حدث.
لم نعد نعرف ما يدعو له الإسلام وماهو الحلال وما هو الحرام.
أعتقد أن صورة الإسلام في العالم لن تتغيير طالما نحن دائماً مع القتل بتفكير ودون تفكير ما موجها لمن نحقد عليهم.
بقي أن أسأل هل تم ذبح الرجل على الطريقة الإسلامية أم بخلافها؟
اليهود والرذيلة وجهان لعملة واحدة وقد أكد القرآن الكريم على أنهم قتلة الأنبياء وأعداء الحق وناشروا الأكاذيب ، ورغم ذلك بين القرآن ضعفهم وهوانهم وحقارتهم وأنهم لا يقومون إلا بحبل من الله وحبل من الناس، ولو تخلى عنهم النصارى "أمريكا" لما بقوا يوما واحدا في فلسطين، ثم إني أشكر الكاتب على ختمه لمقاله بآيتين من الذكر الحكيم تبينان أن العزة لهذا الدين.
تفاعلا مع ردود الأخوة
ففيما يخص رد د أحلام، الحل يا اختي الكريمة العودة إلى الاسلام ومراجعة ديننا( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )
فالحل الرجوع، وفي الرجوع إلى الاسلام سنجد أن فقه الاعلام الاسلامي يؤكد أن الملكية مرتبطة بمصلحة الأمة، فليس لكائن من كان الحق في تملك هذه الوسائل إلا لمن يدرك حقيقة الصراع بين الحق والباطل والواجب الذي سيقوم به.

أما الأخ سليمان الصالح: فشكونا من بني جلدتنا وليست من يهود وكما بينت جزاك الله خيرا ( وحبل من الناس ) فلعل ما أقصده مرتبط بهذه الآية.

والأخ عبدالإله الدوماني: ارجو ان ترجع لأهل العلم وتسأل عن ذلك.
لكن ما تظن أن يفعل من صاد عدو له اغتصب امه واخته وقتل والده واخاه.
أدعوالأخ عبدالإله الدوماني إلى قراءة الموضوع مرة أخرى

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف