إغواء الأبرياء

ياسر بن علي الشهري  | 15/2/1425

ليس غريباً أن يكون هذا العنوان وصفاً لما تمارسه قنوات الرذيلة العربية - عربية المال والسحنات ممسوخة الفكر والهوية - فهي تستحق أن تشتم بما هو أرذل وأنقص من فعلها الشنيع هي ومن يمولها من عبدة الدرهم والدينار، الذين يحاربون الله على رؤوس الأشهاد بنعمه وبفضله وحلمه عليهم.
الغريب أيها القارئ الكريم أن يكون هذا العنوان لكتاب كتبه فردريك فيرثام (عالم النفس الأمريكي) ومتى؟ قبل حوالي خمسين سنة، قائلاً فيما اشتهر من هذا الكتاب : " كلما وقع نظري على كتب العنف والجنس المصورة للأطفال، وهي في يد صبي في السابعة من عمره، وكأنما عيناه ملتصقتان بغراء على الصفحة المطبوعة، أشعر وكأني أبله حين أطالب بأن آتي بالدليل على أن مثل هذا مدمر لعقول هؤلاء الأطفال".

وإذا ما قارنا هذا القول لفردريك بما يعيشه أبناء المسلمين اليوم مع قنوات التسول الخلقي الغربي لوجدنا أن من يطالب بالدليل على أن ما يبث فيها مدمر لعقول وأرواح أبناء الأمة (مجنون) وليس أبله - كما يقول العالم الأمريكي - للأسباب التالية :
أ- أن فردريك يتحدث عن مجتمع كافر، قال عنه – تعالى-: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ" (محمد: من الآية12)، فإذا كان هذا حالهم في الدنيا والآخرة؛ ثم هم يعدون صورة ثابتة لا حركة فيها مدمرة لعقول أبنائهم ؛ فكيف يكون تدميرها على عقول أبنائناالذين تتناقض هذه القنوات مع المصادر التي نشؤوا وهم يستقون منها معلوماتهم، وأسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم؟ فهل يقول عاقل بأنها ليست مدمرة؟!
ب- أن فردريك يتحدث عن تدميرها لعقول الأطفال، ونحن أمام ظاهرة تستهدف قوة الأمة ومخزونها الاستراتيجي وهم الشباب، مستغلة الاستعداد الفطري الغريزي لديهم فهو سلوك لا يمكن التحكم فيه متى ما أثير إلا من رحم الله، فهل يقول عاقل بأنها ليست مدمرة؟!
ج- أن فردريك الذي يخاف على الأطفال في بلاده يتحدث عن لحظات أو دقائق من التعرض، أما نحن فنخشى والله على شبابنا وأبناء أمتنا المكلومة؛ لأن القائمين على هذه الرذيلة يضربون على أوتار نفسية وتركيبة شخصية قد أصابت شباب المسلمين، وهي: الفراغ، والبطالة، والعنوسة، وتأخير الزواج، وارتفاع تكاليفه، وتفشي ظاهرة خروج النساء وتسيب الرجال في القوامة الشرعية، وتنامي السفر إلى الخارج، والأخطر من ذلك كله غياب مكانة العلماء أوتغييبها من حياة كثير من الناس، وتشويه صورة الناصحين المخلصين وربطها بحال بعض الغلاة ، كل ذلك أتاح لمروجي القذارات أن يجدوا من يتعاطى سمومهم، فهل يقول عاقل بأنها ليست مدمرة؟!
د- أن التدمير العقلي الذي يعنيه فردريك هو أن يوجه هذا الطفل اتجاهاً يسير فيه بقية حياته فيخسره أهله وأمته، أما نحن فنخشى على أبناء أمتنا أن يمتد هذا الخسران إلى آخرتهم "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" (لقمان:6، 7).
وخسارة الآخرة هي الخسران الحقيقي، فهل يقول عاقل بأنها ليست مدمرة؟!
أعتقد أن استمرار هذه القذارات التي تمطر المسلمين ليل نهار سيصيب العقلاء بشلل في التفكير وعجز في المواجهة، خاصة عندما يسمعون أو يشاهدون تهافت إخوانهم وذويهم وأحبتهم على هذه الإثارة الجماعية والاستثارة العاطفية والمفاهيم المنكوسة و الواقع البهيمي، وعندها سيكثر البلهاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.


  

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه الى يوم ان نلقاه وبعد:
ما لم يقف العلماء وقفة صادقة حتى يصدق فيهم قول الله عز وجل "يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" وقوله تعالى "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الى الله وكفى بالله حسيبا" وقفة لاتكتفي ببيان الحكم الشرعي فقط وانما الاصرار على تطبيق هذا الحكم فنحن نسمع فتوى العلماء في الربا صباح مساء منذ نشأتنا وهذه البنوك الربويه تزداد بدلا من ان تزال واليوم نسمع الفتاوى عن القنوات الفضائيه وبرامجها الخليعه ثم يقوم مالكو بعض هذه القنوات بالرد على هذه الفتاوى بجعل هذه القنوات في متناول الجميع بعدم قصرها على الذش بل بالامكان التقاطها على الهوائي العادي.
فاذا اقتصر دور العلماء على بيان الفتوى مع عدم العمل على تطبيق الفتوى فإن هذا لن يزيد اهل الباطل الا استخفافا بالفتوى واهلها بالاستمرار على الباطل وربما التمادي ان لم يكن الاستزادة فيه والواقع مليء بالامثلة على ذلك.
كذلك لا بد من اهل الخير من الضعط على العلماء للقيام بدورهم المناط بهم والوقوف معهم وقفة صادقة حال تعرضهم للابتلاء حال المطالبه بتطبيق الفتوى لا ان يتخلوا عنهم عند ذلك.
نسأل الله عز وجل ان يوفق الجميع الى ما يحب ويرضى.
واخيرا نسائل من بيده الامر كيف يسمح لهولاء ان يتطاولوا على الله وعلى رسوله وعلى دينه ويصدوا عباده عن الهدى ولا ينتصر لله ولرسوله ولدينه منهم ولو ان احدهم تطاول عليه لانتصر لنفسه، ماذا سيكون موقفه امام الله عز وجل يوم القيامه ماذا سيكون جوابه لله عز وجل عندما يسائله لماذا لم تنتصر لي من هؤلاء المتطاولين علي وعلى رسولي ودينى الصادين لعبادي عن الهدى بينما تنتصر لنفسك ممن تتطاول عليك؟ انفسك أعز عليك مني ومن رسولي ودينى؟ ماذا سيكون الجواب؟ أعد للسوآل جوابا وان اعددت جوابا فاعد للجواب صوابا. والله أعلى وأعلم.
جزيت خيرا ياأبا علي , لقد طرقت موضوعا مهما من وجهة نظري يحتاج إلى كثير من الدراسات وليس إلى مقالات فقط , فلا أخلاك إلا أهلاًً لبحثه ودراسته واستخراج مايمكننا من التخفيف من آثاره ,,,,
والله أسأل أن يخلص لكم ولنا النية في القول والعمل وأن يحفظنا وإياكم بحفظه التام وأن يجعلنا وأياكم سداً منيعا في وجه كل عدو كائد للإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله على المصطفى وسلم تسليما كثير ,,,
أخوكم ومحبكم في الله / حمد النماصي .
















  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

مع التحذيرات من صدور مذكرة اعتقال للرئيس السوداني، هل يتوقع تدخل عسكري مباشر في السودان؟

الارشيف