القذافي من تقليم الأظافر إلى قضم الأصابع

أحمد فهمي  | 27/10/1424

" التنقيب عن الذل " مهنة يجيدها في عالمنا العربي نفرٌ كثيرون ، ليس صدام أولهم و لا القذافي آخرهم ، و إن كان للرجلين مذهبان مختلفان في تلمس الذل ، و نبدأ هذا الأسبوع بالرئيس الليبي معمر القذافي الذي تحول نظامه إلى أداة التغيير السياسية الثالثة بيد الإدارة الأمريكية في المنطقة العربية ، و الأداتان أو الدولتان الأخريان، هما : قطر و العراق ، فالأولى تمثل نموذج الدولة "السباقة" الحداثية المتطورة التي تسعى إلى التخلص من ثوابت الثقافة الخليجية المرتبطة بالإسلام ، و الثانية تمثل نموذج الدولة "المارقة" التي ينتهي بها الحال للانهيار ، و أما ليبيا فتمثل نموذج الدولة "التائبة" التي مرقت من قبل و لكنها استفاقت و آبت ، و لم يكن الإعلان المباشر عن هذا النموذج الجديد من قِبل توني بلير و جورج بوش مباشرة أمراً عشوائياً ..

فالنموذج الليبي مطلوب هذه الأيام لأمرين : أولهما: ليكمل المنظومة الإقليمية الثلاثية، والتي باتت معروضة جبرياً أمام دول المنطقة يختارون منها ما يشاؤون ، و ثانيهما : لتحديث مستوى السقف السياسي و العسكري، خاصة في الدول العربية ذات الشأن ، و التي لا يصلح أن تكون قطر حادياً لها ، و قد تحدد ذلك المستوى في إصدارته الجديدة وفق ما يلي : في المجال العسكري لم يعد مجرد حظر تطوير أسلحة الدمار كافياً ، فأصبح التخلص من أي آثار لبرامج أو مكونات سابقة أمراً حتمياً ، و بالنسبة للصواريخ فقد تحددت مسافة 300 كم حداً أقصى لمداها ، و هذه نقلة كبرى لم تكن في الحسبان فقد أصبح الحظر الأمريكي يشمل الأسلحة و حاملها و المحمولة عليها ..
و سياسياً فقد أصبح مبرراً فتح المجال أمام عملاء السي آي إيه ليتجولوا في طول البلاد و عرضها، و ينقبوا تحت كل حجر عن محتويات قائمة الأسلحة المحظورة التي تزداد باطراد ، أما العلاقات الكاملة مع "إسرائيل" فقد صارت من شروط التوبة اللازمة ..

و الأمر الأخطر في هذه التطورات أن القذافي أحد الزعماء العرب الذين يبدو مستقبل جمهورياتهم غامضاً بعد رحيلهم ، وليست هناك رؤية سياسية واضحة تكشف هذه الغوامض ، و هذا يعني أن ما يحدث لن تظهر خطورته إلا بعد رحيل هؤلاء الزعماء ، وبعبارة أخرى ما تفعله – أو تدقه - أمريكا في هذه الدول ليس مسمارا في نعش الرئيس الحالي ، ولكنه مسامير في نعش الدولة نفسها و لكن بعد رحيل الزعيم ، و بعبارة ثالثة ما يحدث الآن هو عملية تسليم و تسلم موضوعها " دولة ليبيا " بين القذافي و الأميركيين ، على أن يتم التسليم بعد عمر طويل ..

و على المستوى الإقليمي .. لن يظهر أثر الإجراءات الليبية الأخيرة بين يوم و ليلة ، فالتوازنات السياسية تستغرق زمناً ، و لكن المشكلة أن جعبة الأخ العقيد لا تخلو دوماً ، وهو مغرم بالنقلات الفجائية ، وبينما تعاني الأنظمة العربية من سياسة تقليم الأظافر الأمريكية ، فاجأهم القذافي بافتتاح سياسة قضم الأصابع ، و لعله في الأيام القادمة يدشن سياسة قطع الأيدي لينهي بذلك مرحلة كاملة من تاريخ المنطقة العربية !!


  

لايوجد تعليق ولاكن يجب على كل شخص ان يهتم بشؤون بلده ولايلقى بشماعته على الغير وشكرا

القذافي قائد عظيم

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف