بعد أسر صدام....هل تكسب أمريكا سياسيا ؟

عصام عبدالعزيز  | 22/10/1424

قبل بداية الحرب الأمريكية على العراق قال الكاتب والمحلل الأمريكي أناتول لايفن: " وإذا كنت سأراهن على نتيجة هذه الحرب فإني أقول: إن احتمالات النجاح السريع في تدمير النظام العراقي تبلغ 5 إلى 1 أو أكثر بالنظر إلى التفوق العسكري الأمريكي ، والطبيعة السيئة لحكم صدام حسين ، وعدم إمكان الاعتماد على صواريخ بغداد ، والانقسامات العميقة في العالم العربي، ولكن مكاسب الولايات المتحدة في المدى الطويل تبدو محدودة في حين أن نتائج الفشل ستكون كارثة، وستكون تلك الحرب النهاية السياسية لأصحابها النهاية التي لا قومة بعدها".
المتابع للأحداث منذ الاحتلال الأمريكي للعراق يرى صدق ما توقعه الكاتب والمحلل الأمريكي أناتول لايفن، فكل الإنجازات التي بشرت بها الإدارة الأمريكية شعبها والعالم أصبحت بفضل المقاومة العراقية سراب...! فلا العراق بخيراته ونفطه أصبح مِلك اليمين ولا منطلقاً لإحداث التغيير لعالم جديد!!! بل ما حدث هو العكس تماماً... حصاد مر لبوش وجنوده داخلياً وخارجياً !!
فعلى المستوى الداخلي هاهم الخبراء يؤكدون أن الاقتصاد الأمريكي يتدهور يوماً بعد يوم، والفضائح المالية لإدارته تزكم الأنوف، والمعارضون للحرب وللاحتلال صوتهم يعلوا ويعلوا ، وتوابيت الموتى تتوالى على واشنطن ، وأن إعلان انتهاء الأعمال العسكرية بالعراق لم يكن إلا تزويراً للحقائق !
أما على المستوى الخارجي ، فها هي أمريكا هائمة في العراق تسير من انتكاسة إلى أخرى ، وهاهم سفراؤه يجوبون العالم يستغيثون ولا مغيث.
وأما في أفغانستان فهاهي طالبان تعود للساحة بقوة وعزيمة وتشكل تحدياً متزايداً للحكومة ومن وراءها !!!! أما خارطة الطريق التي أعلنها بوش لحل المشكلة الفلسطينية فقد فشلت لاكتشاف أبو مازن أن الطريق إليها مسدود.

هذا المأزق الداخلي والخارجي بدون الدخول في التفاصيل أصبح قريباً مما توقعه أناتول لايفن من أن الحرب الأمريكية على العراق في حال فشلها ستكون "النهاية السياسية لأصحابه، االنهاية التي لا قومة بعدها"
ولإدراك الإدارة الأمريكية لهذه الحقائق ولاقتراب موعد الانتخاب لم يكن أمام بوش وعصابته من مخرج سوى الهروب من العراق إن كان يريد أن يعود سليماً معافى .... ولكن كيف يتم الهروب ؟
هنا بدأ مسلسل التنازلات مرة بعد مرة، وحاول كولن باول أن يحصل على مساندة أوربا والأمم المتحدة دون جدوى فلم يجد أذناً صاغية ولا يداً حانية تحفظ له ماء وجهه؛ لأن الثمن المطلوب كان أكبر مما يتحمله بوش وعصابته.
وعليه فإن الهروب لن يتم إلا بتسليم الأمر للعراقيين بصيغة تحقق لهم ما يريدون، وهذا يمكن أن يتحقق وفق النموذج الأفغاني ، لماذا؟ لأن النموذج الأفغاني يضمن لهم بقاء حكومة عراقية عميله وبقاء قواتهم العسكرية أيضاً في معسكرات بعيدة عن يد المقاومة بما يضمن تحقيق مصالحه على المستوى البعيد في حين يشعر الجميع خارجياً وداخلياً بأن الاحتلال انتهى، وبالتالي تنتقل الحرب من حرب بين قوات الاحتلال والعراقيين إلى حرب داخلية بين العراقيين أنفسهم !!
وتقضي الخطة الأمريكية بتشكيل مجلس على غرار ما يعرف بـالـ "لويا جيرغا" الأفغانية نهاية مايو 2004م، ويقوم المجلس المذكور بانتخاب حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة _كما يزعمون_ وهي التي ستمنح شرعية الوجود لقوات الاحتلال بصفتها قوات صديقة تساعد العراقيين على تحقيق الأمن والسيادة.
فهل يقبل العراقيون بهذا ؟ وهل يمكن تنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
على الرغم من قبول ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي وعلى لسان رئيسه آنذاك جلال طالباني بالخطة الأمريكية إلا أن تطبيقها على أرض الواقع لم يكن ممكناً، حتى أعضاء ما يسمى بمجلس الحكم العراقي انقسموا على أنفسهم حول آلية نقل السلطة، وكذلك المرجع الشيعي السيستاني أعلن عن رفضه لهذه الخطة ودعا إلى التسريع بالانتخابات دون الحاجة لإحصاء سكاني جديد، إذ إن الانتخابات يمكن أن تتم ببطاقة التموين المتوافرة حالياً !!

فضلاً عن ذلك تبقى عملية الانتخابات وتولي مقاليد الحكم مغامرة لمن يقوم بها، فمن هو المقامر الذي يقبل الحكم وصدام حسين حر طليق يقود المقاومة كما يزعم هو والأمريكان !!
من هذا المنطلق يمكن لنا أن نفهم لماذا تم الإعلان عن أسر صدام في هذا الوقت بالذات ؟!! وقد يقول قائل: هل تقصد أن صدام أسر منذ زمن؟ فما الدليل، ولماذا تخفي أمريكا هذا الأمر، ولماذا تعلنه الآن؟
من الأرجح أن صدام أسر منذ زمن فأي مشاهد للصور التي عرضت لصدام عبر الفضائيات والمكان الذي اعتقل فيه يدلان على أن صدام أسر منذ زمن فلا يعقل أن يأتي صدام إلى مكان على طريق رئيس يتحكم فيه الأمريكان، وأمام أحد قصوره السابقة والمسكونة من قبلهم ليختفي فيه ، ومن ناحية أخرى من الذي بنى هذا القبو وبهذه المواصفات في بيت طيني ؟ والصور التي عرضت له وهو أشعث كريه المنظر ما يعني أنه عاش في زنزانة بدون خدمات لمدة من الوقت ؟ أما الصورة المقابلة والتي تظهره بعد حلاقة لحيته لا يوجد فيها أثر لهذا الجرح !! وهل يعقل أن صدام يسلم نفسه دون مقاومة تذكر؟ أم أن الأمر تم نتيجة خيانة وغدر من أحد المقربين منه، وهذا ما صرح به الأمريكان، وهذا هو المقبول منطقياً ، وأما الصور التي ظهر بها مستسلماً، فهذا أمر مقصود لذاته من قبل الاحتلال، وكما أفادت التقارير أن حركات صدام في هذه اللقطات تدل على أنه قد تم تخديره بطريقة أو بأخرى!!
بهذا يمكن لنا أن نقول: صدام وقع في الأسر منذ زمن بعيد !!! ولم يتم الإعلان عن ذلك في حينه لعدة أسباب لعل أهمها:
* اعتقاد الإدارة الأمريكية أنه بسياسة العصا و الجزرة ستتمكن بمرور الوقت من القضاء على المقاومة العراقية بحجة أنهم من أنصار الرئيس السابق، وأن هؤلاء ما هم إلا شرذمة قليلة غير منظمة يسهل القضاء عليها، مما يحقق لها أحلامها في العراق، في حين أن الإعلان عن اعتقال صدام سيشجع حتماً قوى أخرى للانضمام للمقاومة؛ لأنها كانت تخشى من عودة صدام ولا تثق في وعود الأمريكان فعدم الإعلان عن أسر صدام يصب في صالح الأمريكان لوقوف بعض هذه القوى على الحياد، بل إن الخوف من عودة صدام دفع ببعض القوى وخاصة الشيعية للتعاون مع قوات الاحتلال!! ومن ناحية أخرى فإن هذا الإعلان سيزيد من ضغط القوى المحلية والإقليمية والدولية على الإدارة الأمريكية للخروج من العراق وتسليم الحكم لحكومة منتخبة!! خاصة بعدما أعلنت أنها لن تخرج من العراق إلا بعد العثور على صدام بعد فشل كل فرق التفتيش في العثور على أي نوع من أسلحة الدمار الشامل، فما هو المبرر لاستمرار الاحتلال؟
لماذا إذن تم الإعلان عن اعتقال صدام الآن؟ هل الوضع تغير؟!! نعم الوضع تغير 180 درجة لعدة عوامل، أهمها:
* أن المقاومة العراقية تزداد صلابة وشراسة رأسياً على المستوى التنظيمي وأفقياً باتساع مسرح عملياتها القتالية ضد قوات الاحتلال ومن تعاون معها، وأنه لا أمل في القضاء عليها، وأن أخبار القتلى والجرحى الأمريكان أصبحت لا تخفى على أحد برغم الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية في منعها مما يهدد مستقبل بوش وعصابته.
* إن التعويل على مساعدة الدول المجاورة للعراق والدول الغربية والعالم أجمع في إنقاذ أمريكا من المستنقع العراقي أصبح صرخة في واد وأملاً في سراب من الناحية العملية والواقعية، على الرغم من التنازلات التي قدمها بوش لهم !!
* إن تسليم السلطة للعراقيين المتعاونين مع الاحتلال هو المخرج الوحيد أمامهم وليس فيه أي تهديد لمصالح الاحتلال وأهدافه، بل سيحققها؛ لأن سياسة (لبننة) الوضع في العراق وتأصيله كهدف للاحتلال بدأت تؤتي ثمارها كما هو مشاهد، فمصالح ومكتسبات بعض التيارات والطوائف أصبحت مرتبطة بوجود الأمريكان، وتسليم الحكم لهؤلاء سيخلق صراعاً على الحكم يكون السند فيه بوش وعصابته ، وإذا كانت المقاومة قد تبنت توجيه أسلحتها نحو قوات الاحتلال والمتعاونين معها، فإن نقل السلطة للعراقيين سيجعل المعركة بين الحكومة العراقية العميلة وبين المقاومة .... هذا الوضع سيؤدي في جميع الأحوال إلى استمرارية قوات الاحتلال بالعراق تحت أي مسمى لتحقق أهدافها على المدى البعيد ولتنفيذ هذا المخطط وضمان نجاحه كان لابد من الإعلان عن أسر صدام بهذه الطريقة المشينة وتقديمه للمحاكمة، وهذا بحد ذاته سيؤدي إلى :
* خروج قوات الاحتلال بما يحفظ لها ماء وجهها أمام العالم، فقد قبضت على صدام مما يرفع أسهم بوش وعصابته في الانتخابات القادمة لاستكمال ما خططوا له .
* تشجيع العملاء العراقيين على استلام السلطة بعد أن أفرغت حجتهم باعتقال صدام ومحاكمته بما يضمن عدم رؤيته للنور مرة أخرى، و إكمال اللعبة حتى نهايتها بما يحقق أهداف أمريكا على المدى القريب والبعيد!!
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل ستأخذ أمريكا بالسياسة مالم تأخذه بالحرب؟
لا شك أن إعلان أمريكا عن أسر صدام يعد مقامرة، فهذا الأمر سلاح ذو حدين، فهذا هو آخر أوراق اللعبة فإما أن ينجح بوش وعصابته في مخططهم فتستمر الحرب بين العراقيين أنفسهم إلى أمد ليس بقريب!! بما يضمن للأمريكان تحقيق أهدافهم ويعود بوش إلى البيت الأبيض ليستكمل مسيرته!!
أو أن يكون ذلك هو النهاية السياسية لبوش وعصابته النهاية التي لا قومة بعدها أبداً !!
ويتوقف النجاح والفشل على مدى إدراك العراقيين لأبعاد المخطط الأمريكي ووقوف كل القوى العراقية في خندق المقاومة للاحتلال وأعوانه سياسياً وعسكرياً، وأنه لا حجة بعد اليوم لمن يتخلف عن الركب بعدما ذهب صدام، وهذا ما نتمناه وتبشر به الكثير من الشواهد.
و هو ما يخشاه بوش وعصابته !! وإن غداً لناظره قريب،
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.



  

اللبننة و البلقنة و الصوملة و الأفغنة كم هي المصائب وكم هي المصطلحات التي تتولد من مصائبنا إنني أخشى أن نسمع عن مصطلح جديد يسمى العرقنة إن بوش وعصابته لن يصلوا إلى أهدافهم إلا بالخيانة والخسة والعمالة وسياسة فرق تسد وهذا طبيعة المحتل في كل زمان ومكان فهلي يعي أبناء العراق أن المستجير ببوش كالمستجير بالرمضاء من النار هل يعي الشيعة والأكراد وغيرهم من عملاء بوش أن صدام قبل العقد الأخير من حياته كان أخلص منهم لأمريكا منهم ومع ذلك فمصيره لا يخفى على أحد هل يعى أبناء العراق أنهم لا نجاة لهم ولا حياة لهم إلا بالمقاومة والمقاومة فقط هل يعي أبناء العراق أنه بالمقاومة ودحر بوش وعصابته سيتحرر العالم الإسلامي كله من طاغوت العصر وأذنابه نسأل الله يلهم أهل العراق الرشد والصواب وأن يعي الجميع أن العاقبة للمتقين فاصبروا ورابطوا
لا ينكر محلل أن لصدام وأنصاره دور في المقاومة قل أم كثر وأن أسر صدام فعلاً تم منذ فترة وأن هذا الأسر تم بناء على خيانةمن أقرب الناس إليه وأن المكان الذي حوصر فيه تم رشه بمواد مخدره مثل التي استخدمها الروس في اقتحام مسرح موسكو وليس كما يدعي بوش بأنه لم يقاوم فصدام هو الوحيد الذي قال لا في هذا العصر هو الوحيد الذي رفض حياة القصور وفضل المقاومة هو رمز للصمود أمام فرعون العصر نتفق أو نختلف حول منهجه وحكمه ولكن الأعمال بالخواتيم أم الزعماء ذوي الوجوه البلاستيكية لا أحد منهم يستطيع أن يقول لا حتى لوطلب منه ....؟
حرب المصطلحات
لا شك أن اختيار المصلحات لها أهمية كبير لما تعنيه من دللات ذات مغزى والمتابع لعملية إعلان أسر صدام أن الكل اختار مصطلح (إعتقال) وهذا يعني المعتقل رجل مجرم ... إلخ وأن الذي اعتقله ليس صاحب حق وهنا الخطر فاختيار الكاتب لمصطلح (أسر) تعني أن هذا أسير وما له من حقوق ومغزى يدل على أن هناك حرب بين اثنين لذا فمصطلح أسير يبطل كل الدعاوي الأمريكية المتعلقة بذلك
لماذا قال المرجع الشيعي السيستاني أنه يمكن الانتخاب اعتماداً على بطاقة التموين؟
لأن الشيعةالإرانيين كان من ضمن مخططهم للسيطرة على المنطقة التوجيه بهجرة الإيرانيين إلى العراق والاستقرار بها ليكون لهم الأغلبية وعندما عرف صدام ذلك وهذا من حسناته منع منح الجنسية للشيعة من أصول إيرانية حتى لا تزيد نسبتهم على نسبة أهل السنة وفي نفس الوقت لم يحرمهم من العيش وأثناء الحصار منحهم بطاقات تمونية يصرفون بها المواد التمونية وعمل أيضاً على توطين العرب المسلمين السنة في أراضيهم حتى لا يحدث خلل سكاني من هنا نعرف لماذا هذا الخبيث يريد أن يكون الانتخاب اعتماداً على بطاقة التموين لأنه بهذه الطريقة تكون للشيعة الأغلبية وويل لمن يصدق أنه لا ضرر من سيطرة الشيعة على العراق سيفعلون بالسنة مالم يسمع به أحد من قبل وهذا هو تاريخهم قديماً وحديثاً مع المسلمين السنة في إيران بل سيكون الشيعة يداً واحدة مع أعداء الأمة من كل ملة فهم أحفاد بن العلقمي
الأخ حسين يطالب بتحالف قوي بين طوائف الشعب العراقي لكي يخرج المحتل وينسحب والواقع ومن قراءة الأحداث المعاصرة والماضية يجد أن الشيعة لا عهد لهم ولاذمة فمنذ أن دخل بوش وعصابته بغداد وهم يتهجمون على أهل السنة ويستولون على مساجدهم بل وتم قتل بعض العلماء وينتهجون سياسة التطهير الديني بمعنى إجابر المسلمين السنة على مغادرة المناطق التي يشكل فيها الشيعة أغلبية وما أتوقعه أن ينشغل العراقيون واللأمة بمحاكمة صدام ومن معه في الوقت الذي تستقر دعائم المحتل عبر القواعد العسكرية وأن أحفاد ابن العلقمي سيشعلون الفتنة وستكون حرب طائفية مع ملاحظة الدعم الذي سيناله الشيعة من المحتل ومن إيران إضافة إلى أنهم استولوا على العديد من مخازن الأسلحة الخاصة بالجيش العراقي أم السنة فمن يدعمهم فلا صوت عربي ولا صوت إسلامي يارب أسئلك باسمك الأعظم هلاكاً لبوش وجنوده وبلير وجنوده وبوتين وجنوده وشارون وجنوده هلاكاً لهم جميعاً هلاكاً لا يغادر أحداً منهم هم وأعوانهم هلاكاً تشفي به صدور أوليائك وعبادك الصالحين عاجلاً غير آجل يارب العالمين ياقوي ياعزيز ياجبار يامتكبر آمين
أنقل لللأخوة ما كتبه الأستاذ نبيل شبيبالقضية الجوهرية



على أنّ القضية الأشدّ إلحاحا من وراء حدث الاعتقال، ليست قضية أسلوب العرض المسرحي المهين لصانعيه وليس لصدام حسين فحسب، إنّما هي قضية محاولة لفت الأنظار عن جريمة العدوان والاحتلال، واستمرار العدوان والاحتلال، من خلال نشر الثرثرة الإعلامية والسياسية عن جرائم الحاكم المستبدّ بشعبه المعتدي على جيرانه وعن محاكمته.



بعيدا عن الانزلاق والخوض في الأخذ والردّ دون نهاية ولا جدوى بشأن ما صنع حاكم العراق السابق وما لم يصنع، يبقى من الضروري تأكيد عدد من النقاط الجوهرية في التعامل مع الحدث:



1- مهما بلغت جرائم صدام حسين وسواه.. فإنّها لا تبرّر في أي وقت من الأوقات وبأي شكل من الأشكال ما يرتكبه الساسة والعسكريون الأمريكيون من جرائم، الآن في العراق وفلسطين وأفغانستان، وعلى مستوى معاملاتهم الدولية مع قضايا الاستغلال بصورة خاصة، فضلا عن الجرائم المرتكبة عبر التاريخ من قبل هيروشيما، حتى اليوم.



2- إنّ القتل الذي مارسه الساسة والعسكريون الأمريكيون في تلك الجرائم، بما فيها استخدام مختلف ألوان الأسلحة الفتاكة، المحرّمة وغير المحرّمة بمنظورهم، يفوق من حيث عدد ضحاياه عددا، ومن حيث أساليبه نوعية وبشاعة وإجراما، سائر ما ارتكبه مختلف الحكام المستبدين، في البلدان العربية والإسلامية وسواها، منفردين ومجتمعين.



3- لا يمكن لأي محاكمة تجري في الظروف التي صنعتها السياسة العدوانية الأمريكية في العراق صنعا، وما تزال تتحكّم بها علنا، أن تكتسب صفة النزاهة والعدالة والشفافية، ولا يعني ذلك تبرئة صدام حسين ولا إدانته، فممارساته كانت علنية معروفة، إنّما تنفيذ محاكمته في إطار تلك الظروف، لا يختلف في حصيلته عن المحاكمات التي جرت في عهده داخل العراق، كما أنّها لا تختلف عن محاكمة تجريها منظمة من المنظمات التي تصفها واشنطون بالإرهابية، فيما لو استطاعت أن تختطف بوسيلة عدوانية غير مشروعة، أحد المسؤولين الأمريكيين.



4- إنّ قضية الساعة ليست قضية محاكمة صدام أو عدم محاكمته، وليست قضية اختلاق شكليات ما لتمرير الحدث بصورة من الصور، إنّما قضية الساعة هي قضية استمرار الاحتلال، واستمرار العدوان، واستمرار دعم الممارسات العدوانية الصهيونية، واستمرار إطلاق التهديدات ضد البلدان العربية والإسلامية، واستمرار اتخاذ الإجراءات غير المشروعة ضدّ أفراد أو جمعيات أو منظمات أو حكومات عربية وإسلامية.. وجميع ذلك يفرض المقاومة مبدأ ووسيلة بكل ما يملك العرب والمسلمون من وسائل، بدلا من السقوط في لعبة إعلامية أخذا وردّا وفق المخططات الأمريكية.



أمّأ المحاكمة التي تستحق الاهتمام، فهي المحاكمة التاريخية المفروضة والمطلوبة لأولئك الذين يمارسون بمنطق شرعة الغاب، العدوان والاحتلال ضدّ الشعوب، سواء عن طريق الهجمات العسكرية المباشرة، أو عن طريق الاستغلال الاقتصادي إلى درجة نشر المجاعات، أو عن طريق دعم الاستبداد الذي ما كان له وجود، في العراق وسواه، لولا السياسات الأمريكية التي انطلقت لتهيمن عالميا، منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل.


  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد أن وتيرة العنف في العراق خفت فعلا أم أن السبب هو قلة الاهتمام الإعلامي ؟

الارشيف