Skip over navigation

إقرأ للكاتب
إقرأ ايضا
    العزة المنشودة في تربية الأبناءأخلاق المسلم في عالم متغيرطلاب الحلقات ومقامات الارتقاء وسائل التأثير في القلوبهل أثرت موعظة لقمان في ابنه ؟
تعب السعداء

أحمد الصويان  | 16/10/1425 هـ

روى البخاري في قصة نزول الوحي على النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن ورقة بن نوفل لمّا أخبره رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خبر ما رأى قال: "ليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك! فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: أَوَمُخرجيَّ هم؟ قال: نعم! لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي"(1).

عجيب أمر المصلحين.. يُواجَهون بكل أنواع الظلم والمحاربة والاستهزاء، ومع ذلك فهم صابرون محتسبون..!!

عجيب أمر المصلحين، يخرج المصلح منهم وحيداً فريداً يقف بمفرده أمام الأمة بمجموعها لا يضره من خذله ولا من خالفه، يتألب عليه الخاصة وينفر منه العامة، يصفونه بأقذع الصفات ويتهمونه بأبشع الأخلاق، ومع ذلك فهو رافع الرأس، عالي الهمة، صادق العزيمة..! ينظر المصلح إلى الناس من حوله فيجد الانحراف والضلال والبعد عن شرع الله فيتحرك قلبه، ويهتز ضميره، ويصبح ويمسي مفكراً في هموم الأمة وأحوالها، يظل قلق النفس حائر اللب، لا يهدأ باله بنوم أو راحة، ولا تسكن نفسه بطعام أو شراب.. وكيف يقوى على ذلك أو يرضى به وهو يرى أمته تسير إلى الهاوية، وفصول الهزيمة والاستكانة تتوالى تباعاً..!!

إنّ المصلح صادق مع نفسه، صادق مع الآخرين، يجهر بالحق، ويُسمِّي الأشياء بأسمائها، ويكره التدليس والخداع وتزوير الحقائق، ولا يرضى بالمداهنة أو المداورة، وهذا ما لا يرضي العامة الذين ألهتهم شهواتهم وأهواؤهم عن ذكر الله، كما لا يرضي المتنفذين الذين يستمدون وجودهم ومكانتهم من غفلة العامة وسكرتهم.

ينطلق المصلح مستعيناً بالله – تعالى – يجوب الآفاق رافعاً صوته بكلمة التوحيد الخالص لا يعتريه فتور ولا خَوَر، ولا يقعده عن أمانة البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف؛ لأن القلب العامر بنور الإيمان يكتسب قوة وثباتاً يستعلي بها على زخرف الدنيا وبطش الجبابرة.

إن عظمة المصلح تتجلى في ثباته ورباطة جأشه وقدرته على مواجهة الناس، بدون كَلل أو ملل، فالحق يمكن أن يصل إليه الكثيرون، ولكن الصدع به والثبات عليه والصبر على الأذى فيه منزلة شامخة لا يصل إليها إلا المصلحون الأفذاذ.

إن عظمة المصلح تتجلى في رعايته لهموم الأمة كبيرها وصغيرها، دينيها ودنيويها، فهو يعيش للأمة يذب عن بيضتها ويحمي حماها، ولا يتعلق قلبه بشكر الناس أو حمدهم، أو ترهب نفسه من غضبهم أو ظلمهم، يقولها صادقاً: "يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ" (هود:51).

إنّ المصلحين هم صانعو الحياة، وباعثو الأمل في الأمة، هم حرسها وقادتها وحداتها إلى كل خير، في زمن عزّ فيه الأحياء، وندر فيه الصادقون.

____________
(*) من كتاب (في البناء الدعوي).
(1) أخرجه: البخاري، في كتاب بدء الوحي، باب (3)، (1/23)، رقم (3).


طباعة | الى مشرف النافذه | ارسل الصفحة   Tweet

  

bader (زائر) — 27/10/2009
جزاكم الله خيراًََ والسلام عليكم

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

 

 

 

 

  • اتصل بنا
  • |
  • عن الموقع
  • |
  • أرسل سؤالك

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1432 هـ