شجرة الكريسماس = إطعام 5 ملايين مسكين!
5 ربيع الثاني 1439
أمير سعيد

إذا افترضنا أن إطعام المسلم المسكين يتكلف 2.2 دولاراً؛ فإن شجرة الكريسماس في إحدى الدول المسلمة كان يمكن توفيرها لإطعام خمسة ملايين مسكين.

 

هذه المعادلة على بساطتها لا تستوقفنا كثيراً حين نعاين هذا البذخ والإسراف غير المبرر في احتفالات دول مسلمة بأعياد لا تخصهم بالمرة، بل يعد الاحتفال بها مخالفة شرعية بحد ذاتها بحسب مراجعها وهيئاتها الدينية ومؤسسات الفتيا بها.

 

وإذا افترضنا أن عدد المساكين والفقراء في العالم الإسلامي يربو عن مائتي مليون؛ فإن سد بطونهم جميعاً في يوم واحد كان يوفره تجنب إطلاق الألعاب النارية في دولة مسلمة احتفالاً بحلول عام جديد ذات مرة!

 

بمعادلات أخرى بسيطة تستند إلى تقديرات هيئة الإغاثة العالمية، يمكننا تصور كفالة 70 ألف طفل يتيم في معظم بلدان العالم الإسلامي طوال مدة يتمهم بقيمة مماثلة لقيمة ألعاب نارية في مدينة واحدة فقط احتفالاً ببداية عام ميلادي جديد! يمكنهم أيضاً أن يبنوا 15 ألف مسجد في كثير من بلدان العالم بمساحة صغيرة (100 متر مربع)، أو حفر 32 ألف بئر ارتوازي لسقيا العطشى، أو تمويل الأسرة الفقيرة المنتجة بمشاريع صغيرة في حدها الأدنى تحقق معيشة كريمة لأكثر من 70 ألف أسرة فقيرة، ناهيكم عن تقديرات متباينة لبناء مستشفيات وكفالة أطباء وإطلاق قوافل طبية تقوم بإجراء جراحات ضرورية ونحو ذلك.

 

عشرات من المدن المسلمة تنفق في مثل هذه الاحتفالات ما يضاعف هذه التقديرات كثيراً التي لم تأخذ بالاعتبار سوى احتفال واحد كبير، ولم تأخذ في الاعتبار أيضاً حجم تجارة أشجار الكريسماس وسانتا كلوز ومختلف الزينات المصاحبة، ولا حجم الاحتفالات والمهرجانات وتكاليفها الباهظة، ويجعل من الحديث عن فقر العالم الإسلامي مجرد خيال في حال "توقف المسلمون عن إهدار مئات الملايين من الدولارات في إطلاق ألعاب نارية في الساعة الأخيرة من العام"!

 

هذا الخطاب ربما رآه البعض إفساداً على المبتهجين فرحتهم في لحظات لا تتكرر طوال العام! لكن إذا ما كنا منصفين، وتنزلنا في الحديث بعيداً عن الأحكام الشرعية، وعالجناه في سياقه الاقتصادي وحده، أليس هذا هو عين ما يقوله آخرون عن إنفاق المسلمين على شعائرهم؟! أوليس البعض في بلدان إسلامية يطيب لهم دوماً تذكيرنا بما ينفقه المعتمرون في نسكهم وبأن هذا إن تم الاقتصاد فيه، ومنع سفر الراغبين في العمرة أكثر من مرة إليه، سيعود على ميزانيات دولهم بالأموال الطائلة، وسيوفر عليها أموالاً بدلاً من الاقتراض لتوفير العملة الأجنبية؟!

 

أوليس هذا هو المنطق عينه، سوى الفارق الكبير بين إنفاق في تعظيم شعائر الله وقصد بيته المحرم، والعبث بالأموال في ملهاة تغضب المولى عز في علاه؟!

 

لكن، وبدون مقارنات، وحتى دون النظر إلى ما يحدث من زاوية الحلال والحرام، أهذا هو الوقت المناسب لتبديد الأموال في إطلاق ألعاب تتلألأ في الفضاء، وأمتنا كليمة هزيلة تعاني آلام الهزيمة والانكسار والإفقار والإمراض واللجوء والإخراج من الديار والتيه في صحراء التهجير والإقامة بين أطلال المدن المهدمة؟!

 

أترونه الوقت مناسباً للعبث واللهو فيما نملك أكبر تعداد لاجئين في قلب العالم الإسلامي، حيث الملايين أخرجت من ديارها، وحيث تحقق بلادنا أكبر نسبة أمراض في العالم، وحيث أطفالنا يعانون من أمراض سوء التغذية وأمراض التلوث والإهمال؟!

 

من كل زاوية لا يمكن تفهم هذا الانسياق خلف عبثيات الغرب المترف وطقوسه وملاهيه، من كل زاوية لا يسعنا إلا أن نقول: اللهم إن هذا عبث لا نرضاه.

 

14 + 0 =