خرافات "عصرية": السياسة لا تتحكم بالرياضة !
23 محرم 1439
منذر الأسعد

#أنتم تشجعون منتخب البراميل..
#بل أنتم خونة تخذلون منتخب الوطن..
#جمعتنا الكرة فلا يفرقنا الرصاص..
#نحن نلعب من أجل الرئيس والجيش والشعب ضد الإرهاب لنثبت للعالم أن ما يجري في سوريا مؤامرة كونية!!
***

 

هذه مجرد عينة عشوائية تلخص عناوين الجدل الملتهب بين السوريين حول "المنتخب" السوري لكرة القدم، الذي شارك في تصفيات كأس العالم في روسيا 2018م، وقد انتهت مشاركته بهزيمته أمام أستراليا  يوم الثلاثاء (10/ 10/ 2017) ؛فازداد الاستقطاب في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ومن المفارقات اللافتة انقسام أنصار الثورة السورية، بين من يرى المسألة برمتها مجرد واجهة لإعادة تأهيل نظام بشار الأسد التي تشارك فيها الدول الكبرى بلا استثناء.. وبين من يدعي أن المنتخب يمثل سوريا الوطن لا النظام الحاكم، وأن التخلي عن تشجيعه يخدم مزاعم النظام ويعزز خرافة "سوريا الأسد"!!

 

شماتة ساخرة
ما إن أعلنت صافرة الحَكَم في أستراليا نهاية أحلام " المنتخب السوري"، حتى انطلقت موجات من الشماتة الساخرة على يد الناشطين الثوريين، فأوجز بعضهم أسباب هزيمته بالآتي:
 -عدم وجود غطاء جوي روسي
- الحَكَم ليس إيرانياَ
- الخصم ليس سورياً!

 

بينما قال آخر بمرارة: أقسم لكم بالله العظيم إن عيون كثير من المعارضين بكت اليوم على خسارة المنتخب و لم تبكِ على حال نساء الشهداء و أطفال المجازر و أهل الخيام..

ونَسَبَ ثالث إلى البوق الشهير: شريف شحاذة تصريحاً متخيلاً بحسب طريقته في التضليل، جاء فيه:
لا صحة للأنباء التي تقول :إن فريقنا خسر أمام استراليا فهذه المباراة قديمة وتمت فبركتها في استوديوهات القنوات المغرضة .. وصناعة مجسمات لملعب وهمي ..

الحقيقة أننا ربحنا المباراة والنتيجة ستصدر عن طريق فرع فلسطين ( من أشهر فروع التعذيب في مخابرات النظام)!!

وشمت بعضهم بأنصار الثورة الذين صفقوا لمنتخب النظام  فمنهم من نسي دم  أخيه الشهيد ،  أو آلام والده المعتقل، أو آهات أخته الـمُعتدَى على عفافها في سجون الطاغية،أو بيته الذي دمَّره مرتزقة النظام وشركاؤه المستوردين، أو تجاهل ذل اللجوء وضياع الكرامة ....

 

وحظي اللاعب عمر السومة بالنصيب الأكبر من الهجاء، لأنه كان من مؤيدي الثورة السورية، إلى أن رضي أن ينخرط في صفوف منتخب البراميل – في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات بشار على المدن والقرى-.. واضطر السومة –كما كان متوقعاً- إلى التطبيل لبشار وإزجاء الشكر له .. الأمر الذي يدعم حجج السوريين الذين يجزمون بأن المنتخب إنتاج أسدي 100% !!

 

الفيفا ..شريك في المؤامرة
يريد النظام الأسدي من ملايين السوريين الذين فتك بهم وبذويهم، أن يصدقوا ادعاءه عن حرية الرياضة في سوريا وعدم تأثرها بالسياسة!!

وهو صادق فليس في سوريا الأسد سياسة، والرياضة كغيرها من المناشط العامة تخضع لأجهزة المخابرات ذات السلطات المطلقة : من الاعتقال العشوائي إلى القتل بالتعذيب أو التجويع.. في سوريا الأسد يحتاج ترخيص محل حلاقة إلى موافقات أمنية فكيف بالرياضة؟

ولماذا اضطر اللاعبان فراس الخطيب وعمر السومة إلى العودة لسوريا بعد موافقة المخابرات، ثم توجيه الشكر لبشار الأسد،تكفيراً عن انحيازهما السابق إلى ثورة شعبهما عليه؟

أما علاقة السياسة بمنتخب البراميل فهي شأن دولي محض، حيث شارك الاتحاد الدولي لكرة القدم في المؤامرة الغربية لإعادة تأهيل السفاح !!
منذ انطلاق تصفيات آسيا التمهيدية لكأس العالم 2018 في روسيا، نشر ستيف فينارو من مجلة ESPN  قبل خمسة أشهر، تحقيقاً استقصائياً عن الموضوع، ورد فيه أن  النظام السوري الذي يتلقى دعماً ضمنياً من الفيفا قد أقحم كرة القدم في حملته القمعية برعاية الحكومة، كما أظهر التحقيق الذي أجراه البرنامج الرياضي “أوتسايد ذا لاينز” ومجلة ESPN.

 

لقد قامت الحكومة السورية بقصف وتعذيب وإطلاق النار على 38 لاعباً على الأقل من لاعبي الدرجتين الأولى والثانية من الدوري السوري للمحترفين وعلى عشرات اللاعبين من الدرجات الأخرى، وفقا لمعلومات جمعها أنس عمو، الكاتب الرياضي السابق من حلب، والذي يوثّق انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بالرياضيين السوريين. يوجد على الأقل ثلاثة عشر لاعباً مفقوداً. على الرغم من أن قوى المعارضة قامت بقتل لاعبي كرة القدم على نطاق أصغر— فقد عزى عمو أربعاً من حالات القتل هذه لداعش—وقد أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن حكومة الأسد “قد استخدمت الرياضيين والأنشطة الرياضية لدعم ممارساتها القمعية الوحشية.” لقد استُخدمت ملاعب كرة القدم كقواعد عسكرية لشن الهجمات على المدنيين. فمنذ بداية الحرب، وفقاً لما ذكره اللاعبون، أُجْبِرَتْ الفرق الرياضية على المشاركة في مسيرات دعم الأسد، بحمل اللافتات أحياناً وبارتداء قمصان عليها صورة الرئيس أحياناً أُخرى. “كان الأسد حريصاً أن يُريَ الناسَ أن الرياضيين يؤيدونه بقوة لأن هؤلاء هم الأشخاص ذوي النفوذ الكبير في الشارع،” يقول عمو. “كانت المسيرات إجبارية.”

 

استند التحقيق الذي أجرته مجلة ESPN على مقابلات مع لاعبين حاليين وسابقين، ومسؤولين سوريين حاليين وسابقين في كرة القدم، وأصدقاء وأقارب الضحايا، بالإضافة إلى استعراض دراسات الحالة وأشرطة الفيديو المتاحة والتي أكد صحتها مراقبو حقوق الإنسان. أُجريت المقابلات بين سبتمبر 2016 ومارس 2017 في ماليزيا، ألمانيا، تركيا، السويد، الكويت وكوريا الجنوبية.

 

تم تسليم الادعاءات بأن سوريا تنتهك قوانين الفيفا التي تحظرُ التدخل السياسي في المسائل المتعلقة بكرة القدم إلى منظمة الفيفا في عام 2015. وقد استشهدت الفيفا بهذه القوانين 20 مرة على مدى العقد الماضي لمنع دول معيّنة من اللعب في مباريات دولية.

 

أمّا في الحالة السورية، والتي وردت في وثيقة من عشرين صفحة تحمل عنوان “جرائم الحرب ضد لاعبي كرة القدم السورية،” فقد قام الفيفا بالرد بأن “الظروف المأساوية … تتجاوز المسائل الرياضية” وأوجز الأمر قائلاً بأن القضية كانت خارجة عن إرادته.

 

ورفض مسؤولو الفيفا إجراء مقابلات معهم من قبل ESPN، ولكنهم أصدروا بياناً قالوا فيه إن الاتحاد محدود في سلطاته وفي “قدرته على التحقق من أي مزاعم في مثل هذا الوضع المعقد”.

 

“يوجد تناقضٌ بين قرارات الفيفا وقوانينه،” يقول أيمن قاشيط، وهو لاعب سوري سابق سلّم الادعاءات بيده إلى المقر الرئيسي للفيفا في زيورخ.

 

ويضيف قاشيط، “إنهم يُصْدِرونَ توجيهات لتجميد اتحادٍ رياضيٍّ ما بسبب التدخل السياسي، في الوقت الذي تحدث فيه حربٌ شاملةٌ في بلدٍ تُسْتَخْدَمُ فيه الملاعب لتخزين المعدات العسكرية، حيث يُلاقي الأطفال ولاعبي كرة القدم دون سن 18 عاماً الموت، حيث يتم إيداع لاعبي كرة القدم في السجن. كل ذلك يحدث وهناك أدلة وفيرة عليه، ولكن أين هو القرار؟ هذا هو النفاق بعينه”.

 

مارك أفيفا، محامي من لندن متخصص في القانون الرياضي ودرس قوانين استقلال الفيفا، يتفق مع الراي الذي يقول إنَّ سوريا تمثل “حالة واضحة من التدخل النظامي للدولة في كرة القدم المحلية والدولية، ومع ذلك اختارت الفيفا عدم التصرف. ببساطة، لا يوجد لدى الفيفا الاستعداد للانخراط فيما هو واضح بأنه قضية مشينة للغاية.”

 

مؤامرة أممية حقاً
في الرياضة كما في كل شأن آخر، هناك مؤامرة أممية حقاً على الشعب السوري، نصرةً لنظام الإبادة الجماعية، الذي يتشدق دائماً بأنه يتعرض لمؤامرة كونية!!

ومن رغب في استكمال الصورة والاطلاع على انتقائية الفيفا وتلاعبه بشعاراته، يمكن الرجوع إلى العقوبات التي فرضها على الكويت منذ 2015 بذريعة تدخل السياسة في الشأن الرياضي!!!! وهذا ما أدى لحرمان  الكويت من استكمال التصفيات المؤهلة لنهائيات مونديال 2018 في روسيا وكأس آسيا 2019 في الإمارات.

 



6 + 6 =