إشكالية الرئيس القادم بمصر
11 جمادى الثانية 1433
تقرير إخباري ـ خالد مصطفى

في وقت تنطلق فيه أول انتخابات رئاسية في مصر بعد الثورة التي أطاحت بنظام مبارك, أواخر الشهر الجاري, لا زالت الخريطة لم تتضح بعد, وسط تشتت التيارات المختلفة إسلامية وعلمانية بين المرشحين الذين اختلفت انتماءاتهم....

 

لم تخل القائمة النهائية من مفاجآت حيث تم استبعاد المرشح الإسلامي حازم ابو اسماعيل وسط جدل قانوني وسياسي واسع حول صحة جنسية والدته الامريكية ورفض أنصاره لتأكيد لجنة الانتخابات وللمستندات التي أصدرتها واعتصامهم مطالبين بتغيير اللجنة, كما كان رجوع أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك وأحد أبرز تلامذته للسباق من أكبر المفاجآت بعد استبعاده في بداية الامر بعد اقرار قانون العزل السياسي الذي يقضي باستبعاد فلول النظام السابق من المشاركة في الحياة السياسية, وكان قد سبق ذلك ضجة كبرى مع ترشح واستبعاد اللواء عمر سليمان الذي كان نائبا لمبارك قبل خلعه وما قيل عن تأييد المجلس العسكري وبعض الدول الخليجية له...

 

الإسلاميون رغم إحباط قطاع منهم بعد استبعاد أبو اسماعيل والمرشح الاول للإخوان خيرت الشاطر إلا أن الحيرة سائدة بين قطاع عريض منهم بين ثلاثة مرشحين هم مرشح الإخوان الاحتياطي الذي أصبح أساسيا بعد استبعاد الشاطر وهو الدكتور محمد مرسي, والدكتور سليم العوا والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح القيادي السابق بالجماعة والذي فصل عقب ترشحه للرئاسة...بعض التيارات الإسلامية أعلنت عن تأييد أحد المرشحين صراحة مثل حزب النور السلفي والجماعة الإسلامية حيث أعلنا تأييد أبو الفتوح بينما أعلنت اللجنة الشرعية للحقوق والإصلاح عن تأييد مرشح الإخوان بما بدا تفتيت للصف الإسلامي وهو ما يخدم المرشح الأقرب لقطاع كبير من العلمانيين وزير الخارجية الاسبق عمرو موسى رغم أن بعض العلمانيين المحسوبين على الاتجاه الثوري يبدون تحفظا على موسى المحسوب على نظام مبارك ولكن مع مرور الايام وتزايد فرصه وتواضع فرص المرشحين العلمانيين الآخرين والخوف من سيطرة الإسلاميين, بدأت الاصوات المطالبة بتأييد موسى تتزايد وتبرر له خدمته لنظام مبارك وصمته على فساده وجرائمه في حق الشعب طوال 30 عاما...

 

المعركة على الرئاسة هي الاهم في مسيرة الثورة لتصل إلى بر الامان أو تضيع في متاهات لا يعلم مداها إلا الله....الفترة الانتقالية وما صاحبها من ازمات وطريقة المجلس العسكري في إدارة البلاد والصراعات التي دخل فيها مع التيارات السياسية صعّبت بشدة من مهمة الرئيس القادم سواء بالنسبة لعلاقته بالمؤسسة العسكرية أو بالقوى السياسية المختلفة أو في مواجهة المشاكل الكبيرة التي يعاني الشعب منها منذ قبل الثورة وازدادت مع سوء الإدارة بعد الثورة..

 

التيار الإسلامي الذي يشعر أنه يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع وتمكن من الفوز بانتخابات مجلسي الشعب والشورى ويده مغلولة لعدم تمكنه من تشكيل الحكومة, يرى أن الرئاسة هامة بالنسبة له لتنفيذ كامل برامجه وعدم فقدان ثقة الشعب, إلا أنه لم يستطع توحيد مرشحيه حتى الان مع إصرار جماعة الإخوان على تقديم مرشح وعدم دعم أبو الفتوح الذي نال ثقة السلفيين وقطاع عريض من القوى الثورية, وهو ما قد يؤدي إلى خسارة المعركة الاهم بالنسبة لهم أما العلمانيون فهم يرون أن الرئيس الإسلامي سيقضي تماما على طموحاتهم ووجودهم السياسي وفي سبيل ذلك ليس من المستبعد أن يقفوا مع عمرو موسى الذي أصبح هو الأقرب للمجلس العسكري ولبعض الدول المجاورة التي لا تبدي ارتياحا لوجود اتجاهات ثورية أو إسلامية معينة في السلطة...

 

المعركة لا زالت في بدايتها ولعل مع اشتداد الحملة الانتخابية تتضح الرؤيا أكثر ويكف بعض الإسلاميين عن العناد من أجل المصلحة العامة ويفوتوا الفرصة على إعادة انتاج نظام مبارك.