تطبيق الشريعة بإقليم باكستاني: قنطرة للتقسيم أم خطوة إصلاحية؟!

أمير سعيد  | 3/5/1430 هـ

فيما تمضي الدولة النووية الإسلامية الوحيدة في خطوات كبيرة نحو التغريب، ويدير كبار سياسيوها ظهورهم للمقوم الأوحد الذي قامت عليه هذه الدولة التي تضم إثنيات وطوائف مختلفة، يحتفي متدينون باتفاق تم بين الرئيس الباكستاني الإسماعيلي الضعيف وحركة طالبان باكستان يقضي بتطبيق الحدود الشرعية الإسلامية المتعارف على اعتبارها "تطبيقاً للشريعة الإسلامية".

ومذ عين الرئيس الأمريكي باراك أوباما مبعوثاً أمريكياً لجمهوريتي باكستان وأفغانستان، والأفكار يتم تداولها في أروقة الباحثين وصناع القرار في العالم حول مغزى ضم البلدين إلى بعضهما البعض في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للمنطقة، ومدى تأثير ذلك على مستقبل البلدين المسلمين اللذين يعانيان احتلالاً حقيقياً بصورة مباشرة، كما في أفغانستان، أو غير مباشر، مثلما هو الحال في باكستان.

يعود البعض إلى خارطة "حدود الدم" التي رسمها الخبير الاستراتيجي العسكري الأمريكي ونشرتها مجلة القوات المسلحة الأمريكية في يوليو 2006 في محاولة لقراءة التطورات الجارية في ربوع باكستان، وإلى غض الطرف عن خطة تدريب إيران لجزء من القوات الأفغانية، وتمدد الإيرانيين في مناطق سنية تشملها خارطة "حدود الدم" بالذات، لكن علامات أخرى تتبدى أكثر عن دخول باكستان وأفغانستان نفق التقسيم المعتم بدأت تتكاثر بقوة في الآونة الأخيرة.

وأهم تلك العلامات، ما يتعلق بملف "الإسلاميين" أو "الإرهابيين" في باكستان بالذات، وهو ما تبلغ معه حرب التضليل أوجها مع تحريك الأوراق بخفة ساحر مع الاحتفاء بما قدمته حركة طالبان لمحازبيها من "انتصارات" من جهة، ودق نواقيس الخطر الأمريكية والغربية من جهة أخرى، وفي اليوم عينه الذي وقع فيه الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على قانون يقضي بتطبيق الشريعة الإسلامية في سوات، معطيا بذلك الضوء الأخضر لإنشاء المحاكم الإسلامية في الإقليم، وسع الجيش الباكستاني هجماته على حركة طالبان في منطقة القبائل, حيث قصفت الطائرات الحربية الباكستانية مواقع للحركة في منطقة بونير التي تبعد عن العاصمة الباكستانية إسلام آباد مسافة 100 كيلومتر فقط، وذلك بعد قليل من إعلان حركة طالبان أنها قررت تعليق المفاوضات التي كانت تجريها مع الحكومة طالما يستمر الجيش في عمليته العسكرية التي بدأها إثر ضغوط أمريكية على الحكومة الباكستانية حيث اتهمتها بتسليم البلاد إلى الإسلاميين.

ولا يقتصر ذلك المشهود على أنه مجرد تحول الوعد إلى وعيد، والغزل المكتوم إلى تحجيم عسكري للحركة، ولا أيضاً عن مجرد مفارقة طفيفة، لاستئساد جيش "سني" على حركة "سنية"، توقع معها على الجانب الآخر نظام سياسي يتقدم فيه المشهد طائفيون إسماعيلية، ويوافق بكل بساطة على تطبيق شريعة قامت الطوائف الإمامية والإسماعيلية مراراً للتنديد بتطبيقها حتى لو كانت في مناطق سنية خالصة، إنه بالتأكيد أعمق من ذلك بكثير.

لقد كان أحد أسباب اغتيال الرئيس الباكستاني "المتدين" ضياء الحق هو رغبته في تطبيق الشريعة الإسلامية في ربوع باكستان، ما استفز الشيعة الإسماعيلية والإمامية، وحتى أكبر متنفذي إيران في ذلك الوقت، وهو بدوره ما أدى إلى تسيير مظاهرات عنيفة، واندلاع أعمال شغب في الأقاليم ذات التواجد الشيعي في باكستان حينها؛ فأي سبب قد دعا أحد كبار منتسبي الطائفة الإسماعيلية إلى عقد اتفاق مع طالبان باكستان، بينما يمضي الجيش في جهوده لوقف تحرك طالبان؟!

إن إعادة النظر إلى خارطة "حدود الدم"، والنظر إلى المبالغة في تصوير قدرة حركة طالبان الباكستانية على تحدي سلطات الجيش الباكستاني القوي، والإيحاء بأن الاقتراب لمسافة 100 كيلو متراً من العاصمة ـ خلافاً لعواصم ككابول الأفغانية أو نجامينا التشادية وحتى الخرطوم السودانية أو غيرها مما يعني الاقتراب من العاصمة شيئاً خطيراً ـ هو خطر حقيقي يهدد عاصمة شديدة التحصين والقوة، ليس دعاية بريئة تقودها كبريات وسائل الإعلام الغربية التي أفاضت في الحديث عن ما بين 50 إلى 150 سلاحاً نووياً باكستانياً قد باتوا في تهديد حقيقي من اقتراب "الإرهابيين" منهم، ما يخلق شعوراً بأن ميليشيات مسلحة من الباشتون الباكستانيين بمقدورها تغيير معادلة الصراع للحد الذي يهدد أمن المنطقة برمته، وهو شعور كاذب في الواقع، ومعبر عن مؤشرات مغرضة تهدف إلى تزييف الحقيقة والإيحاء بأن تكرار ما حدث في العام 1994 يمكن أن يحدث عندما نشأت طالبان الأفغانية بسرعة وانسابت في الأقاليم الجنوبية الأفغانية إبان حكم الراحلة بنظير بوتو في باكستان، بعدما هيأت الاضطرابات الحادثة في أفغانستان بين "المجاهدين الأفغان" الأجواء لتضخم طالبان طبيعياً أو بمساعدة من الاستخبارات الباكستانية مثلما تواترت الأنباء حينها، هو نوع من القياس الفاسد أو المغرض.

ولعل بعض القوى المسلحة في أفغانستان التي لم ينسب لها منذ سنين أي عملية قوية ضد الحكم في كابول، قد باتت تدرك أنها تستخدم فزاعة من أجل التدخل في هذا البلد الأسيوي الذي استقل عن الهند قبل عقود في إجراء ثار حوله الجدل طويلاً ولم يزل، بهدف تقسيمه مجدداً بعد أن فصل عنه بنجلاديش، ويؤمل ـ غربياً ـ أن ينفصل عنه ما تسمى دولة "بلوشستان الحرة" الكبيرة التي تستقطع جزءاً صغيراً من إيران (في مقابل قضمها إقليم هيرات الأفغاني الغني بالغاز الطبيعي وفقاً لاكتشافات النفط الأمريكية التي لم يكشف عنها إلا قبل عامين فقط بعدما أدت أحداث 11 سبتمبر إلى احتلال أفغانستان).

باكستان التي نعرفها الآن ـ وفقاً لخارطة "حدود الدم" ـ ستكون شريحة صغيرة، تنهي تاريخاً إسلامياً رائداً في الهند استمر لقرون طويلة كان المسلمون يحكمون شبه القارة الهندية منذ القرن التاسع الميلادي (على يد القائد التتري محمود الغزنوي) وحتى القرن قبل الماضي عندما أنهت بريطانيا حكم المسلمين للهند، واصطنعت "المسألة الهندية"، وحشرت المسلمين في زاوية الانفصال، ثم أوعزت إلى حلفائها بعد ذلك بإنجاز فصل بنجلاديش، إضافة إلى فصل كشمير عنها من قبل..

وبعد مطالب انفصال بلوشستان عنها، ومن ثم تكوين جمهورية جديدة، واندلاع الصراعات في منطقة القبائل، ووجود نزعات وحدوية في مناطق الباشتون، فإن كرة ثلج المخاوف من تفتيت باكستان بدأت تتضخم، لاسيما إن عدنا إلى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي لا تجمع أفغانستان وباكستان في ملف واحد إلا لتفرقهما معا..

ولاشك أن تطبيق الشريعة وإقامة العدل في منطقة باكستاني هو عمل إصلاحي من حيث المبدأ، لكن التطبيق قد لا يكون إلا قنطرة لا يريدها الثوار حقيقة لكن تمضي من بين يديهم لما يريده المخططون الكبار؛ فالرسميون الباكستانيون ارتكبوا حماقات في وادي سوات، ومنطقة القبائل، واستعدوا الأهالي عليهم، وكان طبيعياً أن تثور ضدهم الجماهير، إلا أن النهاية قد لا تكون سعيدة في تلك المناطق في نهاية المطاف، لاسيما لو حدث الأخطر وهو ازدياد الهوة بين السكان على طرفي حدود إقليم، وكذلك إذا ازدادت عزلة منطقة القبائل..

 


  

ادعوا الكاتب الى قراءة هذا المقال الباكستاني عن مأساة بلوشستان مأساة بلوشستان تحت الإحتلال الباكستاني بقلم كاتب باكستاني يتحدث عن ما يعانيه الشعب البلوشي من الظلم و التمييز العنصري في الكيان الباكستاني الذي يحتل بلوشستان وي نهب ثروابتها و يقمع و يضطهد شعبها بكافة الوسائل و يحرمه من حقوقه الانسانية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية ، و ان احتوى المقال بعض الاخطاء و الانحياز للطرف الباكستاني غير انه يوضح بعض ما يلاقيه الشعب البلوشي في هذا الكيان و من باب من فمك أدينك . _______ 28 أبريل 2009 ، بقلم عبيد ك سوليري Tuesday, April 28, 2009Dr Abid Q Suleri عند وصول الاستبعاد والتمييز من خلال عدم التوزيع العادل للمنافع إما على الهوية الإقليمية أو على الهوية الدينية ، فإن الموارد الطبيعية تتحول من نعمة إلى نقمة. هذا هو بالضبط ما يحدث في بلوشستان لعقود عديدة. يعود تخلف بلوشستان والفقر المدقع إلى إنعدام الاستقرار السياسي ، والقانون والنظام ، وتزايد التمرد. و يدعي الاميركيون علنا ان قادة تنظيم القاعدة متواجدون في بلوشستان وخيار القيام بهجمات بطائرات بدون طيار موجود بالفعل على الأجندة الأمريكية . لا يمكن للمرء أن يتجاهل الوقائع في الميدان ويضع اللوم على عوامل خارجية للإضطرابات في بلوشستان. إن البلوش قد حرموا من نصيبهم المستحق من الموارد المحلية لفترة طويلة والان وصلوا الى مرحلة حيث لم يعودوا يؤمنوا بالتقاسم و لكن يطالبون بحصر عائدات الموارد المحلية للسكان المحليين." المقتل الغامض لثلاثة من القادة الوطنيين قد أشعل حركة مضادة للاتحاد الفدرالي في بلوشستان. حتى تلك الأحزاب القومية التي تريد أن تكون جزءً من النظام السياسي عليها ان تواجه انتقادات قوية بسبب فشلها في الحصول على حقوقهم من خلال العمل السياسي الرسمي . الفرد البلوشي البسيط مازال يواجه قضايا الشرطة المرفوعة لأسباب سياسية ، والاختطاف ، والقتل خارج نطاق القضاء. للفرد البلوشي العادي تواجه ميزانية الإقليم ادائما العجز حيث القطاع العام لبرامج التنمية مرتبطة بالافراج عن أموال الملاك من قبل الحكومة المركزية. بلوشستان هي أول إقليم يكتشف يها الغاز، و عوداً إلى عام 1953. وحتى اليوم تنتج ما يقرب من 30 فى المائة من الغاز الطبيعي في باكستان. ولكنها لم تتلقى سوى 12.4 في المئة من عوائد من الحكومة الفيدرالية. العوائد المتراكمة التي يرجع تاريخها إلى 1953 تمتد الى عشرات البيليونات من الروبيات. الحكومة الفيدرالية تعترف انها لا تملك الاموال لدفع العوائد لهم. أثر عدم دفع إتاوات على التنمية العامة في بلوشستان كان يمكن تعويضه عن طريق توريد الغاز الى الإقليم. غير أنه من دواعي السخرية أن كويتا عاصمة بلوشستان ، لم تحصل على الغاز حتى عام 1986 وجزئيا فقط ، لأن الجيش قد أنشأ المعسكرات هناك. وحتى اليوم خمس مقاطعات فقط من أصل 26 مقاطعة في بلوشستان لديها امدادات الغاز ، ومدينة كويتا لها فقط 4 محطات للتزويد بالوقود. إذاً الإقليم لا يحصل على حصته من الغاز الذي ينتجه ولا على عوائده المالية. وتوفر هذه الحالة لحكومة الإقليم ذريعة سهلة لعدم الوفاء بالتزاماتها العامة والتنمية في الإقليم. ووفقا للبحوث التي تقوم بها SDPI و الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي ، ديرا بوكتي هي أسوأ مقاطعة تعاني من انعدام الأمن الغذائي في باكستان ، بعد Tharparker ثارباكر . تعداد مستوى أسوأ المقاطعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في 20 منطقة في باكستان تحتوي على 11 مقاطعة في بلوشستان . الفقر والتهميش لها صلة مباشرة مع العنف والتشدد. عندما يكون الناس محرومين من الحصول على حقوقهم الأساسية لا يجدون ضررا في تحدي الوضع القائم من خلال العنف. على الأقل يكون صوتهم مسموعا ، ويمكن أن تحول النظام لصالحهم. بينما في الاقليم الحدودي الشمالي الغربي قد يلقون اللوم على المتشددين الإسلاميين . يؤدي التشدد والتمرد المتنامي في بلوشستان إلى التطرف الآخذ في التزايد بسبب التهميش الاجتماعي والاقتصادي. جميع الأحزاب السياسية الرئيسية الداعمة للاصلاح الحالية القائمة على السكان وضعت كمعيار للجائزة في NFC بطريقة من شأنها أن تأخذ في الحسبان الفوارق الإقليمية وغيرها من اهتمامات الوحدات الفيدرالية. وربما ينبغي للمرء أن يسأل رحمن مالك ما إذا كانت الهند وروسيا أيضا تدعم الصراع القائم على صيغة لتوزيع الموارد بين الأقاليم والمركز. ربما لم نتعلم شيئا من سقوط دكا. ومع ذلك يحتاج المرء إلى التعلم من سقوط سوات وبونير. المظالم الواقعة على البلوش لابد من معالجتها دون تلكأ والا سيكون من المستحيل السيطرة على الحريق الذى سيشب فى بلوشستان. ترجمة باحث بلوشي وكالة أنباء بلوشستان المحتلة http://balochistan4baloch.blogspot.com/
جزاك الله خير ولكن يبقي هذا تحليل لواقع قديتحقق لمن خططله وقديجعل الله تدبيرهم في تدميرهم وهو الغالب وقد يصح قصد هؤلاء في تطبيق الشريعه خلاف لما يراد بهم فيكون سبب للتمكين في الارض وهذا الذي نرجوه من الله و هذا ليس تغليط للكاتب بل قد يكون في ثنيا الشر الخير الكثير وهي مجر نظره تفائليه للاحداث التي تحيط بالامه
نعم لتقسيم باكستان والانفصال عنها أسأل الله بمنه وكرمه أن يكون هذا الانفصال قريباً.
نعم للتقسيم وإنشاء دولة بلوشستان الحرة نطالب ونطالب بل إنفصال وللحريةلشعب البلوش

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

القائمة البريدية

المواقف المتباينة لأمريكا حيال النووي الإيراني تعبر عن إستراتيجية مقصودة

الارشيف