سياسة أوروبا الهزيلة تجاه ميانمار
13 شوال 1439
خالد مصطفى

تحاول أوروبا أن تغسل يدها من الجرائم التي تجري منذ سنوات في ميانمار ضد مسلمي الروهينغيا والتي تتواصل حتى هذه اللحظة رغم الإدانات الدولية والنداءات الأممية المتكررة..

 

ورغم أن أوروبا تعد شريكا في هذه الجرائم بالصمت حينا وبدعم النظام الإجرامي في ميانمار حينا آخر بحجة تشجيعه على التوجه نحو ما تسمية "ديمقراطية" إلا أن الضغوط الحقوقية المستمرة وحجم الجرائم المرتكبة في ميانمار تجعلها تتخذ بعض الإجراءات الهشة لتبرئة نفسها أمام العالم وأمام شعوبها حتى لا تفضح ازدواجية معاييرها المتعلقة بحقوق الإنسان..

 

مؤخرا قال دبلوماسيون ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي: إن الاتحاد سيفرض عقوبات على سبعة من مسؤولي الأمن في ميانمار بسبب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ضد مسلمي الروهينغيا”...وسيواجه المسؤولون السبعة تجميد أصولهم ومنعهم من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي بعد أن مدد الاتحاد حظر السلاح وقرر منع أي تدريب أو تعاون مع القوات المسلحة في ميانمار...وقد وصف مجلس الروهينغيا الأوروبي، العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على 7 مسؤولين أمنيين ميانماريين " بالهزيلة وغير الكافية"...

 

وقال المجلس، إنه "من المؤسف اعتقاد مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن هذه العقوبات الضعيفة وغير الكافية، حيال صغار المسؤولين الأمنيين، ستسهم في المحاسبة على الجرائم الدولية"...وأشار إلى أن العقوبات الأوروبية التي تشمل حظر سفر وتجميد أموال 7 مسؤولين في الجيش والشرطة بميانمار، في الخارج، لن يكون لها أي تأثير....

 

سياسة حكومة ميانمار العسكرية السابقة تجاه قضية الروهينغيا هي نفسها سياسة الحكومة الحالية التي يرى الغرب أنها حكومة تتجه "نحو الديمقراطية" ورفعت عنها العقوبات التي كانت مفروضة في عهد الحكومة السابقة ما سمح للنظام الحالي بأن يكثف هجماته ضد المسلمين الروهينغيا ويحرق بيوتهم ويغتصب نساءهم ويجبرهم على الهجرة في قوارب قديمة عبر النهر الفاصل بين ميانمار وبنغلاديش...

 

لقد قارب عدد المسلمين الروهينغيا الفارين من الجحيم في ميانمار إلى بنغلاديش المليون حيث يعيشون في ظروف سيئة نتيجة عدم وجود إمكانيات لدى حكومة بنغلاديش لاستقبال هذا العدد الكبير وعدم تقديم الأمم المتحدة الدعم المناسب لهؤلاء اللاجئين بحجة عدم توفر الأموال الكافية...

 

أوروبا ترفض استقبال المزيد من اللاجئين وتضع القيود تلو القيود على ذلك, وتبني أسوارا شاهقة على حدودها وفي نفس الوقت لا تقدم الدعم المالي الذي يكفل لهؤلاء اللاجئين حياة كريمة في الأماكن التي نزحوا إليها.. وأكثر من ذلك فأوروبا تدعم الحكومة المستبدة في ميانمار وتكتفي بوضع عقوبات على عدد محدود من العسكريين بينما الحقيقة أن الجيش والحكومة والشرطة في ميانمار بأكملهم وراء هذه الجرائم.. فإلى متى تستمر هذه السياسات المجحفة بحق المسلمين؟!

1 + 4 =