إرهابي (VIP) !
30 جمادى الأول 1439
أمير سعيد

ينتمي لتنظيم "جيش الله"، ويهدد بتفجير عيادات طبية، وتصنف السلطات تنظيمه إرهابياً، لكنه مع ذلك في وصف الصحافة له مجرد ناشط!

قناة ABC التي نقلت خبر اعتقال شاب ينتمي إلى "جيش الله" المسيحية الإرهابية الأمريكية المحلية بسبب تهديده بتفجير عيادات الإجهاض في مدينة شيكاغو الأمريكية بالقنابل وحرقها لوقف "جرائم قتل الأجنة" بحسب وصفه هو، أسمته "ناشطاً ضد الإجهاض"!

 

لا يعتبر القانون الأمريكي الإجهاض جريمة إلا قبيل اكتمال الجنين والولادة، وقد قُتل بسبب ذلك ملايين الأطفال منذ إقرار الإجهاض في العام 1973 كحق دستوري لنساء الولايات المتحدة، وبهذا الاعتبار فإن ما أقدم عليه لوك وييرسما (33 عاماً) يُعد جريمة في القانون الأمريكي، وهو إذن من قبيل الجرائم ذات الأهداف السياسية أو الاجتماعية بما يدرجها تحت طائلة الإرهاب، وهو ما يُقر به التصنيف الأمريكي، والذي درج اسم التنظيم ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، والذي نفذ بالفعل عمليات تفجير ضد أهداف طبية تمارس هذا النوع من عمليات الإجهاض (الإجرامية).

 

لكن رغم هذا التصنيف؛ فإن أحداً لم ينعت وييرسما بالإرهابي، كما لم يتوقف الإعلام الصهيوأمريكي كثيراً حول انتمائه الإرهابي، وظل يصفه بالناشط، كما لم ينعت الطالب السابق الذي أمطر طلاب مدرسة بفلوريدا وابلاً من الرصاص من رشاشه الـ AR15 سريع الطلقات ما أودى بحياة 17 طالباً وإصابة 15 آخرين حتى كتابة هذه السطور بالإرهاب هو الآخر.

 

القاتل نيكولاس كروز لم يجرؤ أحد في الولايات المتحدة على وصفه بأنه إرهابي ورغم ارتدائه ملابس تحوي رسائل سياسة قوية معادية للإسلام، ورغم انتمائه هو الآخر لميليشيا مسيحية يمينية إرهابية بيضاء، تلثم بعلمها ذي الصليب المعكوف، وتدرب تحت إمرتها، وارتدى غطاء رأس ترامب؛ فإن الجميع تنكر لفكرة اعتناقه لأفكار إرهابية، وانتشرت على الإثر الرواية الاعتيادية عن أنه "مختل عقلياً"، وهو ما ردده الرئيس الأمريكي نفسه في إحدى تغريداته. وحتى الأصوات الخجولة التي حاولت وصمه بالإرهاب زعمت أنه ينتمي لأهم منظمة إسلامية في أمريكا (كير)!

 

باميلا جيلر الكاتبة الصهيونية المعادية للإسلام، ورئيسة مبادرة الدفاع عن الحرية الأمريكية (AFDI) صاحبة هذا الادعاء العجيب، والذي ربما سيشهد تماهياً من وسائل إعلامية أمريكية، مثلما حصل مع مواقع أمريكية اتهمت نيكولاس بالانتماء ل"داعش"!

 

الإرهابي الأمريكي هو إرهابي VIP كما يقال، ولهذا؛ فإن وسائل الإعلام قبل السياسة والقانون تجرده على الفور من صفة الإرهاب التي لا يجوز سياسياً وإعلامياً وقانونياً في الولايات المتحدة سحبها على غير المسلمين! ولهذا فإن المفارقة أنه بخلاف ما يحدث في الدول الإسلامية التي تبحث على الفور في "تجفيف منابع الإرهاب"، والتي تتجه على الفور إلى الثقافة المؤدية للإرهاب – في تقديرها – وإزالة الأسباب المباشرة المحفزة إليه من أدوات إرهابية أهمها السلاح ذاته؛ فإن أحداً لم يتحرك رغم مقتل 1700 طالب وطالبة منذ ستة أعوام في حوادث قتل جماعية نسب جميعها للاضطراب العقلي!

 

لماذا إذن يتجه المجانين الأمريكيين للقتل فقط؟ لا يجيب أحد، ولا حاكم ولاية فلوريدا ريك سكوت الذي رفض – رداً على سؤال في مؤتمر صحافي - التعليق على مسألة ضبط حيازة الأسلحة في أعقاب الحادثة، وحول الدفة تماماً للوجهة الاعتيادية غير المتعلقة بالسلاح والإرهاب، قائلاً: "هناك وقت لنواصل هذا النقاش حول كيف يمكننا من خلال تطبيق القانون، ومن خلال التمويل لعلاج الأمراض العقلية، التأكد من أمن وسلامة الناس وسنواصل القيام بذلك"!

 

لا تفكروا في السلاح إذن فهو بيت قصيد مافيا السلاح الأمريكي، وهو أيضاً عنوان لاعتزاز الأمريكي بثقافة الكاوبوي وحريته الشخصية في حمل السلاح كما درج طوال تاريخه، ولا تفكروا في الإرهاب أيضاً فهو حالة ملتصقة بالإسلام لا يمكن أن تنفك عنها ولو ارتكبت آلاف الجرائم المشابهة من مسيحيين وبوذيين ويهود وهندوس وغيرهم، فيوييرسما مجرد "ناشط ضد الإجهاض"، وكروز رغم إغراقه لمدرسته في دماء الطلاب والطالبات فيها ليس أكثر من "طالب سابق" قد اعتراه "اضطراب عقلي".. أما الإرهاب فلا نتصف به أبداً نحن البيض المسيحيين أرباب العرق السامي والدين السامي!

 

4 + 3 =