مفاجأة المعارضة السورية لروسيا
25 ربيع الثاني 1439
خالد مصطفى

تمكنت المعارضة السورية من مفاجأة نظام الأسد وحلفائه من الروس بعد الهجمات التي شنتها مؤخرا على أكبر قاعدة عسكرية للروس في سوريا حيث نشرت وسائل إعلام روسية صورا كشفت عن تدمير عدة طائرات حربية خلافا لما أعلنته موسكو..

 

ووضح الارتباك الشديد على القيادة الروسية عقب الهجمات التي تمت بطائرات دون طيار  بطريقة مبتكرة جعلت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يؤكد أن الهجوم نفّذ باستخدام تكنولوجيا متطورة، مضيفا: “أود التشديد على أن هذه الطائرات مموهة على شكل آليات يدوية الصنع، إلا أنه من الواضح أن بعض عناصرها تحمل طابعا تكنولوجيا متطورا، بما في ذلك أنظمة الرصد الإلكتروني والتوجيه وإلقاء القذائف”...

 

وأشار يوتين أيضاً إلى أن روسيا “لا شك” لديها في أن هذا الهجوم المزدوج على قاعدتي حميميم وطرطوس “تم إعداده بشكل جيد للغاية”، مضيفاً “نعلم أين ومتى جرى تسليم هذه الطائرات المسيرة وكم بلغ عددها”...

 

وكان صحافي روسي قد كذب ما أعلنته وزارة دفاع بلاده بخصوص نفي تدمير 7 طائرات تابعة لروسيا في قاعدة حميميم السورية، بقصف لفصائل المعارضة، ونشر صوراً لطائرات روسية متضررة من القصف...

 

وأظهرت الصور التي نشرها الصحافي العسكري رومان سابونكوف عبر حسابه على موقع فيسبوك، الضرر واضحاً، فيما أكد الصحافي أن الصور تعود لتلك المقاتلات الـ7 التي استهدفتها فصائل المعارضة السورية في قاعدة حميميم جنوب شرقي اللاذقية بسورية...وقال سابونكوف: إن الضرر كان في محركات بعض الطائرات، وذكر بالتفصيل نوعية الطائرات التي استهدفها الهجوم؛ وهي 4 قاذفات من طراز "سوخوي-24"، ومقاتلتان من الطراز "سوخوي-35 إس"، وطائرة نقل من طراز "أنتونوف-72"...

 

من جهتها ذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية، أن ذلك الاستهداف يعتبر أكبر خسارة تتكبدها روسيا في العتاد العسكري منذ بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا في سبتمبر عام 2015، ونسبت تلك المعلومات إلى مصدرين عسكريين، دون ذكر اسميهما...

 

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية: إنه وعلى الرغم من إعلان روسيا عن تصديها لهجوم بـ13 طائرة بدون طيار مسلحة والتي استهدفت قواعدها الجوية والبحرية الرئيسية في سوريا، قبل أن تتسبب في أي أضرار ، إلا أن الهجوم قد يكون مؤشراً على تصعيد المعارضة السورية لهجماتها صوب الجيش الروسي الذي تدخل في سوريا في سبتمبر 2015م...

 

وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى إعلان روسيا في 31 ديسمبر الماضي عن مقتل اثنين من عسكرييها في هجوم بالقذائف على قاعدة “حميميم” الجوية...ولفتت الصحيفة إلى أن 10 طائرات بدون طيار هجومية استهدفت قاعدة حميميم الجوية بينما استهدفت 3 طائرات بدون طيار القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، وجرى إسقاط 7 طائرات بصواريخ مضادة للطائرات في حين تحطمت أو سقطت 6 طائرات أخرى خارج القاعدة...

 

أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فقال، إن مطار حميميم العسكري حيث توجد أكبرُ قاعدة روسية، تعرّض لهجوم بقنابل عبر طائرة مسيّرة عن بعد، وبحسب المصادر فإن الطائرة تابعةٌ لفصيل في ريف اللاذقية...هذا الهجوم النوعي تبعه تمكن المعارضة من استعادة السيطرة على عدد من النقاط التي كانت قوات النظام قد سيطرت عليها سابقًا جنوبي إدلب..وذكرت مصادر متطابقة أن فصائل المعارضة السورية استعادت السيطرة على 3  بلدات في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وهي أم فحيل ورجيم ورسم العبد، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأسد...

 

لقد ظن الروس أن المعارضة السورية انتهت وأنها استطاعت القضاء عليها وأنه لا خيار أمامها سوى الانصياع لمطالب نظام الأسد وإيران إلا أن الهجمات الأخيرة كشفت عن حجم الوهم الذي يعيش فيه نظام الأسد وحلفاؤه؛ فحتى لو تراجعت المعارضة أو حتى توقفت هجماتها لفترة أو خفت حدتها فإن هذا لا يعني موتها أو نهايتها لأن أوجاع الملايين من أبناء الشعب السوري الذي يعانون من القتل والتهجير والتجويع حتى هذه اللحظة تعد وقودا لا ينفد لكافة فصائل المعارضة.   

 

5 + 2 =