في كتابه الموسوم: (هل تحتاج الولايات المتحدة إلى سياسة خارجية؟ ) Does America need a foreign Policy?) وفي صفحة 187 الذي نشرته دار Touchstone في نيويورك ، يُقرّ هنري كيسنجر (وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق، وأستاذ العلوم السياسية، والمفكر الاستراتيجي الأمريكي ذائع الصيت) بأن إقليم الخليج والجزيرة العربية لا تنطبق عليه مبادئ وودرو ويلسون ومؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحل المعضلات في الإقليم بالتفاوض وذلك – يقول كيسنجر – بسبب بسيط هو أنه ليس في الخليج والجزيرة العربية نظم ديمقراطية حسب المفهوم الأمريكي للكلمة وكما يقول في نفس الصفحة: (There are no democracies to defend).
ما يقوله كيسنجر صحيح؛ إذن لماذا كل هذه الجلبة الأمريكية حول الديمقراطية وحقوق المرأة السياسية في الخليج والجزيرة العربية وحرية التعبير السياسي في الإقليم إذا كانت مبادئ ويلسون Wilsonian principles لا تنطبق في هذه المنطقة ولا يجعلها كيسنجر مبادئ ينبغي أن تقود وترشد التحرك الأمريكي في المنطقة؟
من المهم أن تنتبه الشعوب في شريط النفط الممتد ما بين الكويت إلى مسقط وتلك المُمعنة في يابسة الجزيرة العربية أن الخطاب الأمريكي الرسمي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحرية التعبير هو في الأساس لخلخلة الأوضاع في الجزيرة العربية ورَجّها رجّاً سياسياً وثقافياً يفتح للأمريكان أبواب الإقامة الدائمة على مصراعيه في الجزيرة العربية بطريقة لا تختلف عن إقامتهم في الفلبين وتايوان وتايلند، وهي دول تتعامل معها الإدارة الأمريكية وكأنها مراحيض عامة Public lavatory وليس المقصود بالطبع تأسيس نظم ديمقراطية حقيقية في المنطقة.
من المهم جداً أن تفهم الإدارة الأمريكية أنها تستطيع بواسطة آلتها العسكرية الإرهابية أن تُسقط النظم والقيادات السياسية، وأن تتحكم بحقول النفط والغاز في المنطقة والاستحواذ عليها، وإبعاد الأوروبيين والصين وروسيا والهند عنها والتحكم من خلال هذه الحقول بحركة الاقتصاد العالمي والتنمية العالمية، كل هذا تستطيعه الإدارة الأمريكية، لكن ثمة فضاءات في الجزيرة العربية من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تحقق الإدارة الأمريكية نفس القدر من النجاح فيها وهو فضاء تغيير فهومات الناس التي تتعلق بنظام الولاء السياسي Loyalties والسُّلطة Authority والدين والتقاليد والتاريخ كل هذه المجالات تحتاج لخبرة سياسية وتاريخية لا تملكها الإدارة الأمريكية باعتراف كيسنجر نفسه إذ يقول في (ص 189) من الكتاب نفسه: إن الولايات المتحدة تعاني من أزمة كبيرة وهي (كيفية ترجمة انتصاراتها العسكرية إلى انتصارات وإنجازات سياسية).(Americas congenital difficulty with translating military success into political coin). نحن شعوب الجزيرة العربية لسنا نعيش في كورسيكا وليست مشكلتنا ننضم إلى فرنسا أو لا ننضم؟ ولسنا نعيش في إقليم الباسك وليست مشكلتنا ننضم إلى أسبانيا أو لا ننضم؟ نحن جزء من أمة ممتدّة ما بين جاكرتا في آسيا ونواكشوط في أفريقيا تشكل الجزيرة العربية نقطة (المركز) لهذه الأمة فيها الكعبة المشرفة ومدينة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وينتظمنا تصوّر عقائدي وتشريعي واجتماعي وسياسي وثقافي وتاريخي لا أخال الإدارة الأمريكية قادرة على شطبه من ذاكرتنا التاريخية ولا يحق لها أن تتوغل في هذا الفضاء تحت أي مُسمّى كان.
باختصار الجزيرة العربية ليس كما يقول إدوارد لوتواك Ed. Luttwak (الأراضي الخالية Empty Lands) تنتظر من يملأها لكنها أرض مزدحمة بمخزون تاريخي قد ينفجر في أي لحظة بوجه من يتجاهله ويُهمّشه ويحاول جاهداً أن يُقْصيه من الفعل التاريخي. وسوف نبحث في المقالات القادمة عناصر هذا المخزون التاريخي وآليات تأثيره وفعالياته كحاجز صادّ للأجندة الأمريكية في الجزيرة العربية.
جزى الله الدكتور عبدالله النفيسي خيرا على هذا الطرح القيم ولكن في تصوري أن هناك ثمة أجندات أمريكية ترسم على خرائط وهمية بيدأن تطبيقها على أرض الواقع لهو المستحيل بعينه وما أرض الرافدين الا أكبر دليل على صحة التوجه الذي ننادي به فثمة عراقيل أهمها (( تنامي الوعي الديني لدى شعوب المنطقة )) وأيضا انكشاف العورة الامريكية في ارهابها المنظم ضد الشعوب المسلمة لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كل ذلك لاشك أنه يؤخر هذه الهيمنة الامريكية ويدفع بها الى الوراء .
اذا الشعوب العربية وبخاصة شعب الجزيرة العربية بحاجة الى تبني الاسلام قلبا وقالبا وتفعيله في جميع مناشط الحياة .
ولا شك أن شيخنا الدكتور عبدالله خير من يطرح ويناقش مثل هذه التحليلات ويرصدها رصدا ، واختلف معه في تهويل القدرة الامريكية على فعل كل شيء متى ما ارادت فسنة المدافعة باقية ولولا الثلة المؤمنة المدافعة عن دينها ووطنها في ارض العراق لسال لعاب النصارى الامريكان وتعدوا على باقي الشعوب
محمد الجمعان (زائر) — 09/06/2005
السلام عليم و رحمة الله و بركاته لا شكّ أن الموضوع ساخن وخاصّة اذا جاء من مفكّر وباحث ودكتور من أمثال الدكتور النفيسي.. ولكن هل يمكن رجّ المنطقة العربيّة وخاصّة الجزيرة العربية بالتخطيط فقط والتآمر فقط وتأليب الرأي العام العالمي فقط.؟ طبعا لا وانني على شوق لسماع هذه العناصر اللتي تصد المشروع الأمريكي واللتي سيذكرها الدكتور حفظه الله وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد وخاصّة آليّات هذه العناصر من ناحية العلوم الحديثة والواقعيّة الملموسة في حاضرنا اليوم وأسأل الله أن يكون الدكتور صريحا وواقعيّا وشاملا في طرحه لأن هذه الآليات واللتي تعتبر حاجز صادّ للأجندة الأمريكية لا بد وأنّها مستهدفة ومحاربة من داخلها وليس فقط من أمريكا أو لنقل الحكومة الأمريكيّة أو لنكون أكثر تحديدا فنقول أنها مستهدفة من الكونجرس الأمريكي ( العفن ).. وبالتالي كشف هذا التآمر الداخلي ( اللذي لن ينجح بكل تأكيد ) واللذي يسعى الى تثبيت ما هو متغيّر وتغيير ما هو ثابت مسألة وقت لا أكثر ولا أقلّ .. وبما أن هؤلاء المتآمرون مستعجلون الى حدّ الارباك وسريعون في تنفيذ مخططاتهم الى حد( اللعب على المكشوف ) فان امتصاص هذه الضغوط الهائلة من قبل المثقّفين العرب أمر يحتاج الى تعاون جماعي وتغلغل انفرادي في عمق هذه الأجندة الأمريكية.. وبالتالي تصبح التضحية مستوعبة من قبل الشعوب الاسلامية عندما يرون أن الأجندة الأمريكية ماكانت لتكون لولا أن هذه الشعوب تصوّرت الأمر على غير حقيقته وأن سحرة أمريكا هم كسحرة فرعون كلّ ما فعلوه أنّهم سحروا أعين الناس فاسترهبوهم !! وأن هذا الاعلام الأمريكي العربي الفاسق الماجن وهذه الآلة الأمريكية الصنع العربيّة التموين اذا لم يقمّ المسلمين بتطبيق شرع الله وحكمه فيها فسيقام بذل ذليل وعزّ عزيز ذلا يذلّ الله به الشرك وأهله وعزّا يعزّ به الله الاسلام وأهله..
mohammed hogail (زائر) — 11/06/2005
الم اقل لك اقرء الموضوع
بدر الجهني (زائر) — 27/12/2006
***
نسأل الله العلي العظيم
أن يكون تدبيرهم في تدميرهم
***
عبد الله التميمي (زائر) — 28/02/2007
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال تعالى" وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" فوظيفة امة محمد أن تدعوا الناس إلى دين الله ، وتنشر الأسلام في كل مكان، ولا يغيب عنا ما فعله التتار ثم ذوبانهم في امة الأسلام ودخولهم فيه، وجهادهم لنشره في الهند والسند، فربما مجيء الأمريكان عندنا لنعلمهم الدين فيسلموا ويرجعوا لبلدانهم دعاة،ولكن لا يكون ذلك إلا بالفكر الصحيح ، والتخطيط السليم والعمل الجاد والنية الصادقة، فينصرنا الله عند ذلك، ولا يسلطهم الله علينا كما هو حاصل الآن، والله المستعان.
غير مسجل (زائر) — 20/04/2010
إذا قالت حذام فصدوقوها = فإن القول ماقالت حذام
تريد الإدارة الأمريكية أن تصبح حذام في سياسيات العالم أجمع وبالأخص في سياسات الخليج العربي والمجتمعات المسلمة بما تنوي من نوايا استبدادية وهي ليست ديمقراطية ، وهم يموتون للديمقراطية وننفيذ هيمنتها وسيطرتها في العالم أجمع بطريقة تنكرها مبادي وأصول الديمقراطية، وهي تريد فرض ما تنوي بالقوة وبالأسلحة وهي ليست من أنماط الديمقراطية بل يصفها بعض المحلليين و السياسيين الخبراء بالإرهاب ، لكن عجبا أن الإدارة الأمريكية التي تبذل من أقصى جهودها في الخليج لمقاومة الإرهاب ، لكن كيف ؟ بالإرهاب نفسه - والله المستعان -
سبحان الله ! (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)
أبو عمر
جزى الله الدكتور عبدالله النفيسي خيرا على هذا الطرح القيم ولكن في تصوري أن هناك ثمة أجندات أمريكية ترسم على خرائط وهمية بيدأن تطبيقها على أرض الواقع لهو المستحيل بعينه وما أرض الرافدين الا أكبر دليل على صحة التوجه الذي ننادي به فثمة عراقيل أهمها (( تنامي الوعي الديني لدى شعوب المنطقة )) وأيضا انكشاف العورة الامريكية في ارهابها المنظم ضد الشعوب المسلمة لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كل ذلك لاشك أنه يؤخر هذه الهيمنة الامريكية ويدفع بها الى الوراء .
اذا الشعوب العربية وبخاصة شعب الجزيرة العربية بحاجة الى تبني الاسلام قلبا وقالبا وتفعيله في جميع مناشط الحياة .
ولا شك أن شيخنا الدكتور عبدالله خير من يطرح ويناقش مثل هذه التحليلات ويرصدها رصدا ، واختلف معه في تهويل القدرة الامريكية على فعل كل شيء متى ما ارادت فسنة المدافعة باقية ولولا الثلة المؤمنة المدافعة عن دينها ووطنها في ارض العراق لسال لعاب النصارى الامريكان وتعدوا على باقي الشعوب
لا شكّ أن الموضوع ساخن وخاصّة اذا جاء من مفكّر وباحث ودكتور من أمثال الدكتور النفيسي..
ولكن هل يمكن رجّ المنطقة العربيّة وخاصّة الجزيرة العربية بالتخطيط فقط والتآمر فقط وتأليب الرأي العام العالمي فقط.؟
طبعا لا وانني على شوق لسماع هذه العناصر اللتي تصد المشروع الأمريكي واللتي سيذكرها الدكتور حفظه الله وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد وخاصّة آليّات هذه العناصر من ناحية العلوم الحديثة والواقعيّة الملموسة في حاضرنا اليوم وأسأل الله أن يكون الدكتور صريحا وواقعيّا وشاملا في طرحه لأن هذه الآليات واللتي تعتبر حاجز صادّ للأجندة الأمريكية لا بد وأنّها مستهدفة ومحاربة من داخلها وليس فقط من أمريكا أو لنقل الحكومة الأمريكيّة أو لنكون أكثر تحديدا فنقول أنها مستهدفة من الكونجرس الأمريكي ( العفن ).. وبالتالي كشف هذا التآمر الداخلي ( اللذي لن ينجح بكل تأكيد ) واللذي يسعى الى تثبيت ما هو متغيّر وتغيير ما هو ثابت مسألة وقت لا أكثر ولا أقلّ .. وبما أن هؤلاء المتآمرون مستعجلون الى حدّ الارباك وسريعون في تنفيذ مخططاتهم الى حد( اللعب على المكشوف )
فان امتصاص هذه الضغوط الهائلة من قبل المثقّفين العرب أمر يحتاج الى تعاون جماعي وتغلغل انفرادي في عمق هذه الأجندة الأمريكية..
وبالتالي تصبح التضحية مستوعبة من قبل الشعوب الاسلامية عندما يرون أن الأجندة الأمريكية ماكانت لتكون لولا أن هذه الشعوب تصوّرت الأمر على غير حقيقته وأن سحرة أمريكا هم كسحرة فرعون كلّ ما فعلوه أنّهم سحروا أعين الناس فاسترهبوهم !!
وأن هذا الاعلام الأمريكي العربي الفاسق الماجن وهذه الآلة الأمريكية الصنع العربيّة التموين اذا لم يقمّ المسلمين بتطبيق شرع الله وحكمه فيها فسيقام بذل ذليل وعزّ عزيز ذلا يذلّ الله به الشرك وأهله وعزّا يعزّ به الله الاسلام وأهله..
نسأل الله العلي العظيم
أن يكون تدبيرهم في تدميرهم
***
قال تعالى" وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين" فوظيفة امة محمد أن تدعوا الناس إلى دين الله ، وتنشر الأسلام في كل مكان، ولا يغيب عنا ما فعله التتار ثم ذوبانهم في امة الأسلام ودخولهم فيه، وجهادهم لنشره في الهند والسند، فربما مجيء الأمريكان عندنا لنعلمهم الدين فيسلموا ويرجعوا لبلدانهم دعاة،ولكن لا يكون ذلك إلا بالفكر الصحيح ، والتخطيط السليم والعمل الجاد والنية الصادقة، فينصرنا الله عند ذلك، ولا يسلطهم الله علينا كما هو حاصل الآن، والله المستعان.