26 ربيع الأول 1428

السؤال

أنا مدرس في مدرسة ثانوية ، ويوجد مدرس آخر بالمدرسة يوزع بعض الكتب المترجمة - كتب الإدارة المترجمة إلى اللغة العربية التي تتحدث عن الثقة بالنفس وإدارة العقل ونحو ذلك، وفيها بعض القصص الغربية - على طلاب الصف الأول الثانوي، فهل مثل هذه الكتب مناسبة لهم في مثل هذه المرحلة ؟ وإذا كان الجواب: لا ، فكيف أتعامل مع مثل هذه القضية، سواء مع المدرس أو مع الطلاب تجاه ذلك ؟<BR>ولكم جزيل الشكر ..<BR>

أجاب عنها:
د. محمد العتيق

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نشكر لك أخي تواصلك مع موقع المسلم وثقتك بالقائمين عليه ونسأل الله لنا و لك التوفيق والسداد أحب أن أشكرك على إثارة هذا الموضوع الهام الذي يغفل عنه كثير من الناس أو يبالغون في تأييده ويتحمسون له دون ضوابط . ومن يتأمل في ما يروج من كتب في تنمية الذات وتفعيل المهارات وتعليم طرق التعامل مع الناس والتخطيط في الحياة وإنجاز الأهداف ورسم الخطط والاستراتيجيات سواء ما كان منها مترجما أو أصليا يرى فيها فوائد كبيرة وتنبيهات مفيدة لجوانب ربما تبدو بديهية ولكننا نغفل عنها وننساها في خضم حياتنا المليئة بالشواغل . وكثير من المشكلات في العلاقات بين الأفراد أو في الفشل في تحقيق المنجزات أو في تدني مستوى الإنجازات راجع إلى افتقادنا لتلك المهارات أو بعض منها . ولذلك فهي مفيدة حقا ولا شك في ذلك ، وفي بعضها تجارب لأقوام ومجتمعات وأفراد وفيها عظة وعبرة وفيها فوائد عملية ولا مشاحة في الأخذ بها والاستفادة منها . لكن لا بد من جهة أخرى من النظر إلى طبيعتها وبعض الملاحظات فيها – كما أظن - ومن ذلك ما يلي : - المبالغة فيما يرد فيها من توجيهات وتعليق كثير من النجاحات في الحياة عليها مع إغفال جوانب أخرى مثل التفاوت بين الأفراد ومثل الجوانب الروحية وقيمة التجربة العملية و اختلاف البيئات والأحوال وغيرها .فيبدو لقارئ بعض تلك الكتب أن فيها حلا لكل مشكلة و مفتاحا لتحقيق كل صغيرة وكبيرة و هذا لا يصح . - أن في بعضها وخاصة المترجم منها بعد وحس تجاري فيكون توجيه المهارات وتفعيل الفرد وتعليمه كيفية التعامل مع الناس وتفادي المشكلات لأجل الربح المادي والنجاح في العمل التجاري وتحقيق الفوز في الصفقات التجارية وما إلي ذلك . و هذا ليس عيبا بحد ذاته لكن يجب النظر إليه عند قراءة تلك الكتب والإفادة منها . - إن في المترجم منها لغة متكلفة وصياغة غير موفقة وأفكار ربما يتعسر فهمها على كثير من الناس لسوء الترجمة. - غياب البعد الشرعي والتوجيه الديني المتفق مع ما نؤمن به من معتقدات وما ندين الله به من ديانة في كثير منها إما بإغفالها وتناسيها تماما أو بمعارضتها بأفكار لا تصح شرعا ولا يجوز العمل بها . وبعضها يحيل إلى ممارسات فيها مخالفات ربما عقدية كمثل اليوجا وغيرها . - بعض الأمثلة التي ترد في تلك الكتب المترجمة و بعض القصص التي يستشهد بها قد لا تكون مناسبة وربما تفهم خطأ في أذهان بعض الطلاب . و لهذا فأنا أرى أنه فيما يخص طلبة الثانوية فربما لا يكون مناسبا أن يقرؤوا منها مباشرة ( واستثني من ذلك بعض الإصدارات العربية مثل ما ينشره إخواننا في الكويت مثل مؤلفات صلاح الراشد و محمد الثويني و طارق السويدان وغيرهم ، فهي غالبا مفيدة وبسيطة وسهلة الفهم وفيها توجيه شرعي جيد ولا محذور فيها غالبا ) وأما الكتب الأخرى فمن الجيد أن يقوم المعلم بأخذ الأفكار المناسبة فيها وصياغتها صياغة مبسطة وربطها بالمفاهيم الشرعية و واقع الطلاب الذي يعيشونه ووضع أمثلة وتطبيقات تناسب احتياج الطلاب ونقاط الضعف والقوة فيهم ويلقيها عليهم ضمن النشاطات اللا صفية أو في حصص الفراغ مع تنظيم أعمال ميدانية تطبيقية حتى تؤتي تلك الأفكار ثمارها وتفيد متلقيها . لعل في ما ذكرت بعض التوجيه إلى ما طلبت وفقنا الله وإياك لكل خير

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله