30 محرم 1428

السؤال

أريد أن اسأل هل من حقي الامتناع عن الإنجاب؛ لأن زوجي أمام الأولاد يظن بالناس السوء ويستخدم ألفاظاً غير لائقة, حتى أولادنا يتضايقون من استهزائه المستمر لهم. فهو يريد أن ينجب لكي يتسلى عليهم بالرغم أنه لا يتحمل إزعاجهم نهائياً ويقول لي ما أُفسده أنا أَصلحيه أنت. مع العلم معنا من الذرية 5 ما بين بنين وبنات.

أجاب عنها:
د. محمد العتيق

الجواب

أشكر لك تواصلك مع الموقع وثقتك بالقائمين عليه وأسال الله ان يعيننا وإياك ويوفقنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا. يبدو من سؤالك ان لزوجك طبيعة شخصية لا ترضين عنها ولا يرضى عنها أبناؤك ويظهر في سؤالك من تصرفاته وطبيعته ما يلي: - سخريته واستهزائه بالناس حتى بأولاده. - تلفظه بألفاظ غير لائقة. - عدم تحمله مسؤولية التربية وتحميلك أنت فقط كل المسؤوليات - عدم تحمله لتصرفات أولاده وعدم الصبر على إزعاجهم ومشكلاتهم في البيت أنا أوافقك في وجهة نظرك في أن من الأفضل عدم الاستمرار في الإنجاب مع هذه الطبيعة الصعبة والغريبة لزوجك. فإن دور الوالدين لا يقف عند حد الانجاب بل يتعداه الى أمور أهم وأعظم مثل التربية والإصلاح والتنشئة السليمة، وإذا لم تتوافر هذه كلها فإن مصير الآولاد ومستقبلهم في خطر عظيم. لكن مسألة الامتناع عن الانجاب لا تحق لك شرعا دون موافقة زوجك. كما أن الامتناع ليس هو الحل الوحيد لهذه المشكلة..لأنه لن يحل مشكلة أولادك الخمسة الذين أنجبتيهم وهم الآن كما تقولين يعانون معه و يتضايقون من تصرفاته . ولهذا فأنا أرى أن الحل هو كما يلي: - حاولي أن تصلي مع زوجك إلى اتفاق بالحسنى لتأجيل الإنجاب ولو بأعذار أخرى لا تجرح مشاعره كالأوضاع المادية وحاجتك إلى الراحة من تعب الحمل والولادة وغير ذلك من الأعذار. - سوف تكون مهمتك أعظم وحاجة أولادك إليك أشد إذا كان الأب فعلا لا يتحمل دوره في التربية والعناية بالأولاد. ولهذا فإن عليك أن تبذلي كل ما في وسعك لكي تعوضيهم عن أبيهم وأن تصلحي ما قد يشوب سلوكهم وحياتهم من مشكلات وأن تستعيني بالله على ذلك وتطلبي مشورة الناصحين والمختصين. وبهذا فأنت تحفظين أولادك من أثر تصرفات أبيهم السيئة، و تعملين على أن يتجاوزوا هذه المشكلة بنجاح. - يبقى الدور الأهم عليك وعلى أولادك – وخاصة الكبار منهم - في إصلاح الزوج و تغيير طريقته في الحياة ونظرته إليك وإلى أولادكما. وهذا مهمة ليست يسيرة. وتحتاج صبر ومصابرة ومعرفة وتعلم وتدرج ولكنها ليست بالمهمة المستحيلة. وأنتم في الحقيقة مضطرون إلى ذلك. فإن الرجل هو في النهاية زوجك وأبو أولادك ولن تتمكني من إصلاح الأمور إذا لم تتعاملي مع مصدر المشكلة وهو الزوج بطريقة صحيحة ونافعة. - ولأجل هذه المهمة يمكن أن تذكريه بالله بالأسلوب الحسن من دون مواجهة أو تعنيف وتذكريه بمسؤولياته وواجباته وترشديه إلى مواطن الضعف في علاقته بك وبأولادك وكيف يمكن أن يكون أبا صالحا، وكل ذلك بأسلوب لبق وذكي غير مباشر حتى يقبل منك ويستجيب لدعوتك. كما يمكنك أن تستعيني بمراكز الإرشاد العائلي وبالأخصائيين النفسيين وغيرهم ممن يعملون في هذا المجال. وفقنا الله وإياك لكل خير.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله