10 جمادى الثانية 1426

السؤال

أنا شاب في العشرين من عمري أشكو من إيذاء من قبل بعض الشباب يطاردونني ويحاولون التحرش بي وأنا وسيم. ساعدوني في حل مشكلتي؟

أجاب عنها:
جمّاز الجمّاز

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد: عليك أخي الكريم، أن تلجأ إلى الله _جل وعلا_، وتدعوه بأن يفرّج همّك، ويحفظك من كل مكروه وسوء، وما ذكرته عن حالك، فهو أمر طبعي، لمن هو في مثل سنِّك وحالك، ويجب ألا تقلق منه، ولكن عليك بالعلاج، والمسارعة في اتخاذ التدابير اللازمة، وأشير عليك بأمور: 1 – يجب أن تنسى القصة التي ذكرتها في سؤالك، وتمسحها من ذاكرتك، وعليك الاهتمام بالأمور الحاضرة والمستقبلة، واعتبر ما مضى زلة وقعت منك، مثل غيرك من الناس، وواجبك التوبة الصادقة، أيقن أن الله _تبارك وتعالى_ أراد لك خيراً، فوفّقك إلى السؤال عن حل المشكلة، وأجزم إن شاء الله _تعالى_ أنها بداية طيبة لك، وفرصة ثمينة لتصحيح مسار حياتك الاجتماعية، فلا تدع الفرصة تفوتك. 2 – أشعر والدك، أو من يقوم مقامه بأنك إذا خرجت وحدك تلقى أحياناً مضايقة من بعض الشباب في الحي، وإياك أن تحدّثه بالقصة، لا من قريب ولا من بعيد إطلاقاً، وأتوقع أنه سيتخذ قراراً حازماً، مما فيه مصلحتك، فإما أن يصحبك معه، أو يعطيك سيارة تحميك من الأذى، أو غير ذلك. 3 – لا تهتم كثيراً برونق ملابسك، كأن تكون جميلة، أو تترك شعر رأسك وافراً، بحيث يُعطي لك بهاء أكثر، احلق رأسك، أو خفّف منه تخفيفاً ظاهراً، والبس الثياب المعتادة الفضفاضة. 4 – إذا خرجت إلى المسجد أو البقالة أو لغير ذلك، فتحيّن الوقت الذي يصير فيه الشارع مليئاً بالناس، أو ليكن خروجك ومعك أحد إخوتك أو والدك فإن لم يكن فلتتواعد مع بعض أبناء الجيران، أو أحد الأقارب المأمونين، تخرج أنت وإياه، فإن تعذّر أحد وغلب على ظنك أنك تؤذى، فلا تخرج. 5 – يجب أن يكون لك صحبة طيبة خيّرة، تصحبك معها في المسجد وحلق تحفيظ القرآن وتعلم العلم وقضاء أوقات نافعة من مشاركة في مراكز الحي أو المراكز الصيفية أو مذاكرة الدروس أو قضاء حاجات خاصة، وثق ثقة دائمة أن الناس إذا رأوك مع هذه الصحبة المتديّنة فسوف يُعرضون عنك، ويعلمون صدق توبتك ورجوعك عما سبق، وأنك راغب في صحبة الأخيار. 6 – احرص على الدعاء كثيراً، بأن يحفظك الله _جل وعلا_ من كل سوء، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، وتحرّ أوقات الإجابة [آخر الليل، عصر الجمعة، السجود،...]. 7 – إذا هدّدك أحد في المستقبل بشيء، فامتنع عن أي مطلب، مهما كان الأمر، حتى لو اضطررت أحياناً وأنت تسير في الشارع أن تهرب مسرعاً إلى أقرب مركز تجمّع [مسجد – بقالة – مدرسة – شارع رئيس -...]، ومتى هدّدك أحد بنشر القصة فكذِّبها، وأنها افتراء عليك، حتى ولو أتوا بصور، قل هي صور مدبلجة. 8 – اتصل بأقرب مركز هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخبرهم بأنك تضايَق وتؤذى من قِبل بعض الشباب، وأنك ترغب مساعدتهم، وأجزم _إن شاء الله تعالى_ أنهم سوف يهتمون بأمرك، ويعطونك التوجيهات _إن شاء الله_، واعرض عليهم أنك متى رأيتهم أو حصل لك أذية أن تتصل مباشرة بالهاتف الجوال ليحضروا إلى الموقع، وأنت متى رأيت هذا الصنف من الشباب مباشرة هدّدهم بأن الهيئة لديها معلومات عنهم بالأشخاص والسيارات، وأنك اتصلت قبل قليل ليحضروا إلى الموقع، ظناً منك أنهم سيأتون. 9 – متى أردت مزاولة الرياضة للتخفيف أو للترفيه، فاختر صحبة طيبة موثوقة، لتخرج معها، أو التحق بمركز رياضي موثوق آمن، بعد السؤال عنه. 10 – متى التحقت بصحبة خيّرة، فاستشر من تراه منهم أكبر سناً وفضلاً وعلماً في القضاء على تلك المشكلة. أسأل الله _تبارك وتعالى_ لك التوفيق والسداد، وأن يهيئ لك من أمرك رشداً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء