20 جمادى الثانية 1430

السؤال

أنا مؤذن ومدرس حلقة وطالب شريعة ولكنني لم أحفظ القرآن علماً أنني التحقت بدورات و لا زمت مشايخ لكن لم أستطع أن أكمل مسيرتي في الحفظ ، وكذلك في دراستي معدلي ضعيف وكلما نظرت إلى المتفوقين عندنا في الكلية يضيق صدري حينما أعلم أنهم حفظة لكتاب الله هذا مايأجج في نفسي البغض للدراسة وعدم الاستمرار في أي مجال أقول لنفسي أنا فاشل مما يلزمني عدم الخروج من البيت و الوحدة ( الجلوس لوحدي وعدم الاختلاط مع الناس ) وكذلك في تدريسي الحلقة دائماً أقول أنا لم أقدم لهم شيئاً وإذا أردت أن أتكلم عن موضوع ما ، أبدأ بالتأتأة والهمهمة وغيرها
ماذا توجهونني به فلقد مللت ؟؟؟ ..

أجاب عنها:
د. مبروك رمضان

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك على ثقتك في موقع المسلم وأسأل الله لك التوفيق والسداد .
سؤالك أيها القارئ يدور حول ثلاثة محاور هي :
· الشعور بعدم الحفظ وعدم القدرة على استكمال ما بدأت .
· النظر إلى الآخرين بأنهم أفضل منك ولن تستطيع الوصول إلى ما وصلوا إليه.
· الميل إلى العزلة والبعد عن الناس .
وهذه المحاور تتركز أسبابها في أمرين :
· عدم الثقة بالنفس .
· ضعف الهمة والإرادة .
وإذا نظرنا إلى الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى عدم الثقة بالنفس نجدها تقوم على أساس مهم جداً وهو ضعف اليقين بالله تعالى وتراجع الوازع الشعوري بالضعف وعدم القدرة على إنجاز ما تتطلع إليه، ومع أنك مؤذن وتعيش روحاً إيمانية عالية لارتباطك بالمسجد وتعلم أن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، فالمهنة تعطي صاحبها عزة بالنفس وثقة وتساعده على مواجهة حالات الإحباط والتراجع، كما أن ارتباطك بالإمام والصلاة يساعدك على كثرة الاستماع للقرآن مما يساهم في سرعة الحفظ، ويمكنك إتباع خطوات تدريجية منها :
الأساس أن تكون تقوى الله تعالى ويقينك بك وحسن التوكل عليه من اهم ما تأخذ به ... ثم :
أولاً: اجعل لنفسك ورداً يومياً لقراءة حزبٍ أو جزءٍ من القرآن حتى تعتاد القرآن والتلذذ بالقراءة .
ثانياً: ليكن لك يومياً حفظ آيات قصيرة وخاصة من الآيات التي سوف تقوم بترديدها على طلاب الحلقات .
ثالثاً: احرص على أن تقرأ في النوافل قبل أو بعد الصلوات مما حفظت حديثاً فهذا يساعدك على ترسيخ الحفظ ودوامه .
رابعاً: ذكر نفسك دائماً _ وهي الحقيقة _أنك لست أقل من زملائك ولا أضعف منهم بل أنت مثلهم وربما تكون أحسن إذا ما قويت عزيمتك وزادت إرادتك وعلت همتك .
خامساً: ليكن يقينك بالله تعالى وثقتك به قوية بأن الله تعالى قادر على أن بفتح عليك من فضله ويلهمك رشدك لذا أكثر من الدعاء والابتهال إلى الله تعالى بأن يشرح صدرك وييسر أمرك ويحلل العقدة من لسانك بفقه قولك .
سادساً: ليكن همك من الدراسة التعلم واكتساب المهارة وليس الشهادة فهذا يساعد على التركيز والفهم والاستيعاب .
سابعاً: انظر إلى الآخرين الذين يحفظون القرآن على أنهم نماذج كانوا مثلك أو أقل ولكن كان لديهم عزيمة وإرادة وإصرار على المواصلة والاستمرار في الحفظ والمراجعة .
ثامناً: اجعل لك شيخاً تلتزم معه بالتسميع يومياً ولو بعض آيات مع ما سبق من الحفظ وليكن هذا الشيخ أو الأستاذ ممن يعرف وضعك ويفهم قدراتك .
تاسعاً: العزلة عن الناس والبعد عنهم ليست هي الحل بل الاختلاط بهم وخاصة الصالحين وطلاب الحلقات ورواد المسجد وحسن العلاقة معهم تزيدك دافعاً إلى الأمام.
عاشراً: من المهم أن لا تهاب الحديث ولا تتردد عند الكلام واذكر مباشرة ما يدور بنفسك دون تردد أو خوف فليس لأحد سلطان على أن يخطئك أو يصوبك ويمكنك التدريب على ذلك في البيت أن تقرأ أو تتحدث مع نفسك بصوت عال ويمكنك أن تسجل لنفسك بعض الخطب القصيرة أو المعلومات المفيدة وتسمعها سوف تجد أنك تتكلم بطلاقة ولكن خوفك هو الذي يجعلك تتلعثم .
أخيراً: لتكن ثقتك بنفسك عالية، وهمتك وطموحك وإرادتك هي الوصول إلى الأحسن، حدّث نفسك بالنجاح تنجح ولا يخطر ببالك الفشل فلست كذلك أكثر من الذكر والدعاء يفتح الله تعالى عليك من أبواب فضله .
وفقك الله ،،،

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله