8 ذو الحجه 1440

السؤال

أرجو أن أحج وأريد أن أسأل عن أثر الحج على سلوك المسلم؟

أجاب عنها:
أسماء عبدالرازق

الجواب

أهلا وسهلا ومرحبا بك في موقع المسلم.
للحج أثر عظيم على حياة المسلم مثل سائر العبادات التي يؤديها العبد امتثالا لأمر الله تعالى. من آثاره على سلوك المسلم:
- التربية على امتثال أمر الله تعالى وتحمل المشاق في سبيل ذلك، فهو يطوف بالبيت ويقبل الحجر الأسود امتثالا لأمر الله، ويسعى بين الصفا والمروة ويهرول في بطن الوادي امتثالا لأمر الله، يرمي الجمرات في الأوقات المحددة امتثالا لأمر الله، يبيت بمنى أيام التشريق امتثالا لأمر الله ولا يدع شيئا من هذا لأنه لا يدرك الحكمة من هذه العبادات، أو لكثرة الزحام، أو للإرهاق والتعب بل شعاره المسارعة في الاستجابة لأمر الله رغبة في طاعته وطمعا في مرضاته.
- التربية على الصبر بدرجاته الثلاث: الصبر على الطاعة مهما شقت، والصبر عن المعصية مهما زينها الشيطان، والصبر على أقدار الله من فقد الأهل والأحباب، والجهد والرهق وغير ذلك.
- التربية على البذل سواء كان بذل المال أو النفس أو الوقت طاعة لله واحتسابا للأجر، فالحاج يدع أعماله ومشاغله ويجرد نفسه قاصدا بيت الله تعالى حريصا على أداء المناسك كاملة، مسترخصا في سبيل ذلك بذل المال وإرهاق البدن لا يقصد بذلك إلا وجه الله جل في علاه.
- التربية على الوقوف عند حدود الله ومخالفة الهوى، والبعد عن مجرد التفكير في المعصية، ففي الحج تجتمع حرمة المكان وحرمة الزمان، لذلك غرم الواقع في المعاصي أيام الحج بمكة أشد من غرم غيره، بل الهم بالمعصية في البلد الحرام حرام، يقول تعالى: "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم".
- التربية على التواضع، فالناس في المشاعر متساوون تقريبا في اللباس، ووسائل الحركة، وأماكن السكنى، والمشاعر التي يقصدونها والمناسك التي يؤدونها.
- التذكير بالمحشر: فاجتماع الملايين في المشاعر المباركة بلباس واحد يشبه الأكفان يذكر باجتماع البشر على أرض المحشر يوم ينفخ في الصور فيكون ذلك داعيا للحاج لاغتنام الساعات المباركة في الأرض المباركة بالتقرب لله بالأعمال الصالحة والاجتهاد في الاستكثار منها.
- التربية على الحرص على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فمناسك الحج كلها قائمة على اتباعه عليه الصلاة والسلام فهو القائل خذوا عني مناسككم.
- الحج جهاد، وفي الحديث "الحج جهاد كل ضعيف"، وفيه مجاهدة النفس على فعل الطاعات وترك المنكرات والاستكثار من القربات.
- التربية على الإكثار من الذكر، وقد حض الله تعالى الحجاج على الذكر دون سائر العبادات فقال في معرض آيات الحج في سورة البقرة: "فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً"، وقال: "واذكروا الله في أيام معدودات"، وقال: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام". والذكر من أجل العبادات وأيسرها لمن وفق لها.
جعلنا الله وإياك ممن من الله عليهم بحج مبرور، وسعي متقبل مشكور. آمين.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء