14 صفر 1440

السؤال

أنا في وضع صعب جداً، توجد مشاكل بين أمي وزوجتي؛ فأمي تطلب مني تطليق زوجتي ودائماً تقوم بتوبيخ زوجتي، وفي بعض الأحيان تطعن بشرفها، وتذهب إلى بيت أهلها وتقوم بتوبيخهم، وأنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً لوالدتي كوني ابنها الوحيد وليس لدي أخ أو أخت، وزوجتي أصبحت لا تتحمل الوضع هذا كون أمي لا ترضى عن أي شيء تعمله، وزوجتي تقول أنا أغضب عندما تطعن أمك في شرفي...

وأنا في حيرة من أمري...

هل أطلق زوجتي حتى ترضى أمي وللعلم أنا لدي ولدان..

وكل الناس تكلموا مع أمي ولم يفد بشيء حتى جدتي أم أمي وأخوالي..

وتدعي علي بأدعية كثيرة وعلى أولادي..

أفيدوني بارك الله فيكم.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الابن الكريم..

هنا وقفات حول سؤالك:

- الأولى، مقام أمك وبرها مقام عظيم كما هو معروف معلوم، والإحسان إليها فريضة وبرها واجب ولا شك وإغضابها محرم ولا شك، وعقوقها كبيرة من أكبر الكبائر كما هو معروف، فبر أمك لازم في عنقك وإحسان الخلق معها ضرورة والصبر عليها والرفق في المعاملة معها أمور ثابتة كلها.

 

- لم تذكر لنا حال زوجتك من جهة الإيمان والخلق لكن يبدو من رسالتك أنك تحرص على زوجتك.

 

- حق الأم في البر تام ولكن حدوده عدم الإضرار، فلئن كانت زوجتك طيبة صالحة فليس لأمك أن تطلب منك تطليقها، ولا يعد عندئذ من البر بالأم، لأن فيه ظلماً واقعاً على من لا تستحق وهي الزوجة الصالحة، أما إن كانت أمك على حق في قولها وكانت زوجتك غير صالحة أو سيئة الأخلاق فعندئذ طاعة الأم متوجهة.

 

- أخطأت أمك ولا شك في أسلوبها مع زوجتك وعدم استطاعتها أن تحتويها وهو الدور الذي كان عليها أن تفعله، وأخطأت في شدة غضبها منك وأخطأت في دعائها عليك فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا الأبوان على الابن مخافة أن بواطئ ذلك لحظة إجابة، وأخطأت في تحريضها لك على الطلاق، لكن كل أخطائها تلك لا تدعوك إلى عقوقها ولا إلى الإساءة إليها فالبر واجب.

 

- عليك أنت وزوجتك أن تبحثا عن الطرائق التي تصلح بينها وبين أمك ولتعلم زوجتك أن الطريق إلى محبتك هو الطريق إلى مصالحة أمك ولا تيأس في ذلك السبيل، فالأم قريبة مهما كان، فالتمس لها وسيط خير وأهل فضل وابحث عن وسائل التقرب إليها من زوجتك كالكلمة الطيبة والهدية الكريمة والموقف الإيجابي والرعاية والعناية وإبلاغ الكلام الحسن لها ولتعلموا أن الأمر يحتاج إلى صبر ووقت ولن يتم في عشية وضحاها.

 

- ويبدو أن زوجتك أيضا قد قصرت في احتوائها لأمك أو استسلمت في ذلك السبيل مبكرا، فعليها إعادة المحاولة وتكرار المباراة.

 

- من اللازم في مشكلتك أن تباعد بين سكناك مع زوجتك وأولادك وبين سكنى والدتك فتفرق بين الفريقين وتستمر في زيارة أمك بصورة يومية منتظمة فلا تشعر ببعدك عنها ولا بتقصيرك تجاهها وأحسن إليها وأنفق عليها ما تحتاجه.

 

- وكن دائما وسيط خير بينهما فلا تبلغ أحداهما عن الأخرى كلمة سوء ولكن كلام الخير ووساطة الخير وبلاغ الخير الدائم.

 

- واستعن بربك فيما تفعل وتعاهد مع زوجتك أمام الله سبحانه على هذه الطاعة.

 

- واحتسب صبرك لله سبحانه يجزل لك العطاء.

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء