27 ذو القعدة 1439

السؤال

لدي استشارة بخصوص مسألة عائلية دينية.. أمي تشرب الخمر وتدخن وتأخذ حبوباً منومة وأنواعاً أخرى، ولكنها تفعل هذا كله عندما نكون أنا وإخوتي غير متواجدين، لكن أحياناً نراها في الليل وهي وسط هذه المحرمات.. أبي أطال الله في عمره يقطن معنا في نفس البيت لكن لم يلحظ عليها شيئاً؛ لأنها ذكية جداً في إخفائها عنه، وعندما شك فيها ادّعت أنها ممسوسة من جان عند قرائته عليها فصدقها.. الآن بدأت تخفف من هذه الأمور لأننا هددناها خوفاً من الله والفضيحة. لكن كيف أعاملها الآن؟ أنا سامحتها لوجه الله تعالى، لكن لا أعلم كيف أتعامل معها؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

الابنة السائلة..

غير خاف عليك مقام بر الوالدين وفرضية ذلك ومكانة الإحسان إلى الأم الذي هو السبيل الجدير بالجنة ورضا الله سبحانه وتعالى..

 

وحق أمك عليك كبير والوفاء لها عظيم ولن تبلغي أن تؤدي حقها عليك ولكن بالتسديد والمقاربة.

 

وقد ذكرت من أفعال أمك الشيء المنكر المستنكر فيما هو معصية للرب سبحانه وغفلة وهوى وسكرة ووقوع في حمأة الذنب.

وليس لأمك من يهتم بشأنها مثلكم ولا يرعى حالها كرعايتكم ولا يحرص عليها كحرصكم.

 

وقد أمر الله سبحانه بحسن الصحبة للأم حتى لو كانت كافرة تدعوه إلى الكفر، فقال سبحانه: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فيرفض دعوتها للإثم ويحسن صحبتها بالمعروف.

 

فهناك عدة عناصر في موقفك:

- الأول، الاستعانة بالله سبحانه وتعالى على إصلاح أمك ذلك العمل الجليل وذلك الثواب المضاعف وتلك الحسنة الراقية دعوة الأم وإصلاحها فاحتسبي النية لله، واستعيني به على تلك العبادة فلئن أخلصت في الاستعانة والرجاء أعانك وهداك ووفقك.

 

- وإن كان لك إخوة كما ذكرتِ أن تجتمعوا معاً في ذلك السبيل.

 

- والطريق إلى ذلك لا ينبغي أن يكون بصورة عشوائية بل ينبغي أن يكون مرتبا ومخططا ومهندسا.

 

- فأول الخطوات تعريفها حجم خطئها وتعليمها خطر الإثم وعظمة الذنب ومقام الرب سبحانه وتعالى وتخويفها من العذاب والعقوبة.

 

- ولتعلمي أن الامتناع عن مثل هذه الأمور من الخمور والمخدرات وغيرها يحتاج إلى معونة وإعانة بيئية واجتماعية ونفسية بل وطبية وليس بمجرد الوعظ والنصح، فهي غالبا لن تمتنع إلا إذا اجتمعت تلك العناصر.

 

- فابدؤوا بمنعها من الوصول إلى تلك الأمور واستشيروا الخبراء الطبيين والنفسيين في ذلك، وخوفوها بما ذكرت من التخويفات التي تردعها.

 

- لكن ليكن عملكم موجهاً إليها أن تترك الإثم مخافة الرب قبل أن تتركه خوفا من العباد أو من الفضيحة أو غيره.

 

- وافتحوا لها طرائق الخير مذكرين إياها بالتوبة والاستغفار وبرحمة الله سبحانه.

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء