13 جمادى الثانية 1439

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً، أعاني من مشكلة في الزواج، لقد تمت خطبتي عدة مرات، أفرح كثيرا ولكن عندما تصبح الأمور في جدية أخاف كثيراً وأصاب بتردد وأقوم بإلغاء الزواج، وحالياً أنا مخطوبة وكانت الأمور على خير لكن هذه الفترة أفكر كثيراً في إلغاء هذه الخطوة وأحدث نفسي أنه يمكنني أن أحصل على زوج أحسن منه مادياً رغم أن هذا الإنسان طيب والجميع يشهد بحسن خُلُقه، مع العلم أننا كنا نعاني من مشاكل في بيتنا كانت بين الوالدين والآن الحمد لله، فكيف أستطيع أن أتخلص من هذا الوسواس.

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على لرسول الله، وبعد:

ابنتي الكريمة:

التردد داء عضال، يفسد الحياة، ويحيل البهجة حزناً، ويعيق مسيرة النجاح والإنجاز.

 

فمن العبث تحطيم كل خطوة يخطوها الإنسان ويقْدِم عليها بسبب تردده، إنها مشكلة تستنزف من النفس وقتها وجهدها ومن تعود عليه لا يصيب نفسه إلا بالقعود والخوف المتلازم والعودة دائماً للوراء.

 

لقد علمنا ديننا علاجاً للتردد في أربع خطوات:

الأولى: أن ندرس القرار دراسة جيدة من جميع نواحيه.

الثانية: أن نستخير الله سبحانه فيه.

الثالثة: أن نستشير فيه أهل الخبرة والمعرفة.

الرابعة: أن نبدأ بتنفيذه فوراً غير مترددين.

فإن كان خيراً يسره الله لنا، وإن كان غير ذلك صرفه الله عنا..

 

الابنة السائلة..

نعم إن قرار الزواج قرار هام، والاختيار صعب، سواء أكان اختيار الزوج لزوجته أو العكس.

لكن الزواج من نعم الله تعالي على العباد وهو آية من آياته سبحانه، حيث قال الله تعالى فيه: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

 

ولكن عندما تختارين شريك حياتك، فلابد أن يتصف بالديانة وحسن الخلق لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".

 

وقد ذكرتِ أنه قد شهد الجميع أن خاطبك طيب وعلى خُلُق، فما سبب التردد إذن؟

 

أما ما ذكرتِ من سبب لترددك وحديثك لنفسك برجاء من هو أكثر منه مالاً، فاعلمي أن كثيراً من الشباب قد بدؤوا حياتهم من لا شيء ولكن بفضل الله تعالى ثم بمساندة زوجاتهم صاروا من الأثرياء، فالحياة متغيرة، ولن يبقى أحد على حاله، وما دام يمتلك مؤنة الزواج فالحمد لله.

 

وقد تنفصلين عن هذا الإنسان الطيب الخلوق سعياً وراء الغني لكنك قد تفاجئين بإنسان غير ما كنتِ تتوقعينه، فلن ينفعك المال حينئذ في شيء.

 

- أما خوفك من الارتباط عموماً فربما يكون بسبب ما كان بين أبويك من مشاكل، لكن الزوجة الحكيمة هي التي تواجه المشكلات بصبر وتعفو وتصفح.

 

فهي بيدها المفاتيح البيتية، إنها تستطيع بوجه عابس أن تجعل البيت في نكد دائم، وبوجه بشوش أن تجعل بيتها مليئا بالسعادة والمودة والرحمة، لأنها أساس السعادة في البيت.

 

فلا تجعلي الشيطان يخرب لك حالك ويهدم سعادتك، والجئي إلى الله دائماً بالاستخارة والدعاء المتواصل وأكثري من الاستغفار واعلمي أن الارتباط بإنسان على دين وخلق رغم قلة ماله، خير من إنسان سيئ الخلق يمتلك مال الدنيا.

د. صالح بن فوزان الفوزان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الرحمن البراك