فواز الرحيمي | 26/6/1429 هـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
إخوة الإيمان..هاهي الإجازة قد أقبلت بخيلها ورجلها مـئة يوم..بليلها ونهارها وساعاتها ودقائقها، والناس تجاهها على أقسام:
1) قاتلون لأوقاتهم بسهام المعاصي فتجد ليلهم على الأطباق الهوائية أو المقاهي الليلية ونهارهم نوم عن الصلوات وهجر للجمع والجماعات هذا إن قضوها في بلادهم وبين أهليهم وإلا فلديار الإباحية يطيرون وحول حماهم يحومون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
2) مستغلون لأوقاتهم فتجد أوقاتهم بذكر الله معمورة وبطلب العلم والدعوة إلى الله مشغولة فبهم ينتصر الدين فهم نجوم ليل الفتن التي ترمى بها الشياطين.
3) مضيعون لأوقاتهم فيما لا فائدة فيه أو في نفع الآخرين على حساب إهمال أنفسهم محرومون من الاستفادة منها فيما يعود عليهم بالنفع فتنقضي الإجازة ورصيدهم العلمي والعملي والدعوي كما هو قبل الإجازة إن لم يكن أقل - وهذا يحصل لبعض المنشغلين بالبرامج الدعوية أو تربية الشباب وإن كان من المفترض أن يكونوا أولى الناس في استغلال الأوقات؛ لأنهم قدوات ومربون ويرجى لهم الخير وهم على خير فكم أصلح الله بهم من بيت وهدى الله على أيديهم من شاب فبهم حفظت أوقات الشباب وحيل بهم بين طلاب الهداية ودعاة الفساد.
لكن يؤسفني ويؤسف كل محب لهم أن تنقضي الإجازة ولم يراجع فيها قرآنا أو يحفظ فيها حديثا ولم يقرأ فيها كتابا أو يواظب على حضور درس، بل إن الأسف يزداد حينما تراه من المتأخرين عن حضور صلاة الجماعة ومن المبكرين في الخروج بعد الصلاة وبعضهم لا يعرف جاره ولا يشاركه في أفراحه وأتراحه وقد ينشغل بعضهم عن خدمة أهله وقضاء حوائجهم، بل تجده يقوم بخدمة الآخرين في أي وقت كان وأهله لا يجدون من يقضي لهم حوائجهم وإن قضاها لهم فلا تسأل عن حاله وحالهم وغيرها من المتناقضات والحق أحق أن يتبع.
|
عذراَ فإن الجرح يؤلم
|
|
فكيف وقد وضعت يدي عليه |
إذا أردت أن تستفيد من الإجازة حق الاستفادة وأن تكون فيها من الفائزين فعليك بما يلي:
1) أن تستشعر قيمة الوقت وأن له شأناَ عند الله فبه أقسم في غير ما آية من كتابه والله إذا أقسم بشيء دل على عظمته بل إنه أقسم بجميع أجزاء اليوم فأقسم بالنهار وأجزائه الفجر والضحى والعصر وأقسم بالليل.
2) أن تعلم أن هذا الوقت هو رأس مالك فإن ضيعته ضاع رأس مالك وإن حفظته فالربح حليفك.
3) أن تعلم أن مفاتيح استغلال الوقت بيدك فلا تحتاج إلى شرائها ولا استئجارها فليس عليك سوى أن تشمر عن ساعد الجد فإن الوقت يمضي والعمر قصير.
4) أن تعلم أن بهذا الوقت حفظت العلوم وجمعت السنة وحررت المسائل وكتبت القصائد وأنه ما من عالم رفع شأنه إلا واستغلال الوقت كان مركبه وما من داعية رفع ذكره إلا واستغلال الوقت كان همه.
5) أن تعلم أن الناس صنفان علماء وعامه، والذي ميز العلماء عن العامة هو استغلال العلماء لأوقاتهم. فإن كنت مضيعاَ لأوقاتك فقد شاركت طلاب العلم في هيئتك ولباسك وفارقتهم في استغلالك لأوقاتك.
6) أن تعلم أنه لن يكون لك تأثير في واقع أمتك إلا بالعلم والعمل ولن يتحققا لعشاق الدعة والكسل.
7) أن تقرأ سير أصحاب الهمم العالية وممن كتب في هذا الباب محمد المقدم " الهمة العالية" فلتراجعه.
وبعد ذلك… هل قررت أن تستغل الإجازة؟ أظن جوابك.. نعم. إذا فابدأ بالخطوات التالية:
الخطوة الأولى: حدد الأهداف الكبرى التي ترغب في تحقيقها في الإجازة:1/ حفظ ثلاثة أوجه يومياَ أو أقل أو أكثر بعد صلاة الفجر وتسميعها على قارئ متقن وقراءة معانيها من تفسير السعدي مثلاَ وبعد ذلك كرر ما حفظته في نفس اليوم أكثر من عشرين مرة وذلك بقراءتها في الصلوات و السنن الرواتب والنوافل الأخرى وهكذا في اليوم الثاني والثالث والرابع…..
2/ في كل جمعه أحرص على التبكير إلى المسجد ومن ثم مراجعة ما تم حفظه في الأسبوع. وهكذا.
بهذه الطريقة يتحقق _بإذن الله_ الهدف الأول وهو حفظ شيء من القرآن أو ضبطه مع فهم شيء من معانيه في وقت قصير لا يتجاوز ساعة يوميا، وبانتهاء الإجازة _بإذن الله_ تكون قد حفظت أو ضبطت نصف القرآن وفهمت شيئاً من معانيه وإن زدت زاد حفظك…وهكذا. فالإجازة مئة يوم وعلى قدر حفظك اليومي يكون مجموع حفظك.
وهكذا حفظ السنة أو قراءة السنة فتخصص: صفحة يومياَ أو أكثر " من المختصرات مثل مختصر البخاري للزبيدي أو مختصر مسلم للمنذري وتخصص وقتاَ مناسباَ للحفظ أو القراءة إن عجزت عن الحفظ.
مثال آخر لتحقيق الهدف الثاني مثلاًَ، وهو: " المنهجية في التأصيل العلمي وإنهاء بعض المتون العلمية" لابد من وضع برنامج يتناسب مع حاجتك العلمية على سبيل المثال ترغب في برنامج للمبتدئين فتحتاج لإعداد هذا البرنامج مثلاًَ عن طريق الأشرطة لسماع شروح الكتب التالية:
(الأصول الثلاثة في التوحيد) و(لمعة الاعتقاد في العقيدة) و(أخصر المختصرات في الفقه أو بلوغ المرام في الحديث والفقه) و(الآجرومية في النحو) فيكون البرنامج كما يلي:
*الوقت المخصص لسماع هذه الدروس ساعتان يومياًََ (وقت الضحى أو بعد الظهر و بعد العصر أو بعد المغرب) تختار وقتين من هذه الأوقات بشكل ثابت ومنظم.
• الأيام المخصصة للدروس خمسة أيام من السبت إلى الأربعاء ويوما الخميس والجمعة للمراجعة، فتكون عدد ساعات البرنامج عشر ساعات في الأسبوع الواحد.
فبناء على ذلك يكون الجدول العلمي لتحقيق هذا الهدف كما يلي
اليوم الســـاعة الأولى الســـاعة الثانية المــادة عدد الساعات مقدار الأشرطة.
السبت الأصول الثلاثة أخصر المختصرات أو بلوغ المرام توحيد 1 ساعة واحدة نصف شريط.
الأحد لمعة الاعتقاد أخصر المختصرات أو بلوغ المرام عقيدة 2 ساعتان شريط كامل.
الاثنين الآجرومية أخصر المختصرات أو بلوغ المرام فقه أو حديث 5 خمس ساعات شريطان ونصف.
الثلاثاء لمعة الاعتقاد أخصر المختصرات أو بلوغ المرام نحــو 2 ساعتان شريط كامل.
الأربعاء الآجروميه أخصر المختصرات أو بلوغ المرام المجمـــوع 10 ساعات خمسة أشرطة.
وبهذا الجدول تحقق _بإذن الله_ الهدف الثاني وقد تختلف الكتب من شخص إلى آخر ويمكن أن تضيف فناًَ آخر على حسب الحاجة والوقت مثلاَ في مصطلح الحديث أو أصول الفقه … وبإمكانك أن تجعل لك أوقاتاًَ لحضور دروس كبار العلماء أو الدورات العلمية في وقت الدورات و بين الدورات يكون برنامجك عن طريق الأشرطة.
تنبيهان:الثاني: لا يكن همك إنهاء المتن، ولكن ليكن همك فهمه واستيعابه كي لا تحتاج إلى إعادة سماعه مرة ثانية بل تكتفي بمراجعته ، واحرص على تقييد الفوائد وتنظيمها وترتيبها ومن ثم فهرستها.
* لكي تستفيد مما تعلمته اعمل به مباشرة وعلمه غيرك فهذا من أسباب ثبات العلم وعدم نسيانه.
مثال ثالث: لتحقيق الهدف الثالث وهو "المشاركات الدعوية العامة والخاصة." عليك أولاَ بتحديد قدراتك الخاصة في الدعوة إلى الله فهناك عدة أعمال دعوية نذكر منها على سبيل المثال
(إلقاء الكلمات في المساجد / توزيع الكتب والأشرطة النافعة على الأرصفة والأماكن العامة/ زيارة المقصرين من الأقارب أو الجيران/ إعداد دورات مصغرة في العلوم الشرعية /المشاركة في المراكز الصيفية..)
فإذا حددت قدراتك الخاصة حدد وقتاًَ أو أكثر للقيام بهذا العمل مع التنبه لأمر مهم، وهو أن إلقاء الكلمات والدورات تحتاج منك إلى وقت لتحضيرها وإعدادها إعداداَ علمياَ موثقاَ بالأدلة فلا يصلح فيها الارتجالية بل على قدر الإعداد لها يكون الانتفاع منها.
ولتحقيق الهدف الرابع تحتاج إلى زيارة الهيئات الإغاثية لتشارك فيما يناسبك في الوقت الذي يناسبك.
ولتحقيق الهدف الخامس تحتاج إلى النظر فيما تحتاجه من دورات سواء كانت في الحاسب الآلي أو اللياقة البدنية وبرمجة ذلك في الجدول العام.
ولتحقيق الهدف السادس تحتاج إلى اختيار وقت في الأسبوع للنظر فيما تحتاج إلى ترتيبه من أوراق وأنسب الأوقات قبل العصر من يومي الخميس والجمعة.
* قد تنتهي من بعض الأهداف في وقت قصير مثل الهدف السادس فلا مانع من إدراج هدف آخر.
وهكذا……… وليس بشرط أن تكون هذه أهدافك فأنت أعلم بنفسك من غيرك.
• لكي تعرف مدى نسبة نجاح هذا البرنامج ضع لنفسك جدول محاسبة على شكل نقاط ويكون إعداده كما يلي "
فقرات البرنامج في اليوم الواحد × 2 = الناتج × عدد أيام البرنامج = الحد الأعلى للنقاط
وتقوم بتعبئة الجدول بعد كل فقرة من فقرات البرنامج اليومي ويكون التقييم كما يلي:
(إذا تم البرنامج في وقته المحدد تحصل على نقطتين و في غير وقته المحدد لغير عذر نقطه وإذا فات البرنامج في هذا اليوم صفر)
وفي نهاية الدورة (مجموع النقاط التي حصلت عليها × 100 ÷ الحد الأعلى للنقاط = نسبة نجاح البرنامج)
اليوم بعد الفجر وقت الضحـى بعد الظهر بعد العصر بعد المغرب قبل النــوم
السبت بعد قراءة الأذكار أقوم _بإذن الله_ بمراجعة
5 أوجه وتكرارها أكثر من عشرين مرة وقراءة معناها من تفسير ابن سعدي هذا الوقت مخصص لسماع درس بلوغ المرام بعد أداء سنة الضحى حفظ صفحتين من مختصر البخاري درس التوحيد برامج دعوية من إلقاء كلمات أو زيارة مرضى أو صلة أرحام قراءة من البداية والنهاية
الأحد درس النحـو دورة حاسب.
الاثنين درس المصطلح قراءة من البداية والنهاية.
الثلاثاء درس التوحيد قراءة من عيون الأخبار.
الأربعاء درس النحـو قراءة من البداية والنهاية.
الخميس مــــراجعـــة عـــامة لما تم حفظه ودراسته... دورة حاسب
الجمعة تنظيم وترتيب المكتبة.
* بإمكانه أن يضيف درساًَ في أصول الفقه مثلاً شرح الورقات بعد الانتهاء من شرح نخبة الفكر مثلاًَ.
* عند قراءتك لهذا الجدول لا تظن أن ما بين الوقتين سيقضى فيما حدد له وإنما ساعة واحدة وبقية الوقت خارج البرنامج.
• بإمكانك أن تستفيد من الأوقات التي هي خارج البرنامج في تحقيق بعض الأهداف الخاصة مثل " دورة اللياقة البدنية " و " برنامج زيارات الأقارب " و " زيارات العلماء " " البيع والشراء…..
• هذا الجدول مجرد مثال والذي عليك هو اختيار ما تحتاجه من متون أو كتب للقراءة .
• لا مانع أن يشترك اثنان أو أكثر في برنامج علمي أو دعوي بخلاف البرنامج الخاص فيفضل الانفراد.
• الأصل أن يكون البرنامج العلمي عن طريق الدورات العلمية أو الدروس المقامة في المساجد لكن إذا تعذر ذلك إما لعدم وجود درسِ لمتن يناسبك أو لتعذر الحضور فالأشرطة تقوم مقامهما.
بإمكان الموظف أن يضع له برنامجاًَ بعد العمل أو في أوقات الفراغ خلال مدة العمل وتكون البرامج يمكن تطبيقها في العمل مثل مراجعة قرآن أو قراءة كتاب أو مراجعة ما تم دراسته ونحو ذلك…
2/ الهمة العالية والصبر والجلد "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".
وختاماً اعلم أخي أن الإجازة فرصة لتربية النفس على العبادة، وأسأل الله أن ييسر لي إنهاء " المنهجية في تربية النفس على العبادة " وسوف أشير إلى إشارات بسيطة أسأل الله أن يبارك فيها.
احرص على ما يلي: