رياح التغيير الديكتاتورية الأمريكية هبت على باكستان وجورجيا!!

  | 29/10/1428

عندما بدأ الاتحاد السوفيتي يتفكك لأسباب داخلية وخارجية، وانهار جدار برلين أوائل تسعينات القرن الماضي، شرعت العديد من الدول التي كانت دائرة في فلك الاتحاد السوفيتي تخرج عن مداره، وتخاصم أفكاره وعقيدته السياسية.
وتحت جنح الظلام الأمريكي وبتنسيق مع القوى الليبرالية داخل دول حلف وارسو السابق، ودعم معنوي وافر من رأس الكنيسة الكاثوليكية الراحل يوحنا بولس الثاني ذي الأصل اليهودي والنشأة البولندية التي فجرت أولى شرارات التمرد على الاتحاد السوفيتي عن طريق منظمة تضامن المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. عندما حدث ذلك، تهلل الأوروبيون الشرقيون طرباً بهذه الديمقراطية القادمة بمساندة أمريكية بعدما سئموا مرارة الحكم الديكتاتوري، وارتاب عدد من حكام دول إسلامية وعربية يتسم حكمهم بالطغيان والفاشية، ويتحالفون في الوقت عينه مع الإدارة الأمريكية خشية أن تتم مطالبتهم من قبل الإدارة بهامش من الحرية الاصطناعية التي تسوق عبرها الولايات المتحدة مبررات تدخلها المتنامي في شؤون تلك الدول.
سرعان ما اطمأن الزعماء الفاشيين في العالم الإسلامي عندما منحوا الضوء الأخضر للاستمرار في جهدهم المتواصل لتدجين شعوبهم للإرادة والإدارة الأمريكيتين، في مقابل غض طرف الأمريكيين عن مزيد من القهر اتبعه القادة في سياسة شعوبهم وإحباط آمالهم بقدر من الحرية التي تنسموها عبر ثورات أوروبا الشرقية في ذلك الوقت.
لم تكن سمعة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضايا الديمقراطية بهذا السوء عندما استبشر الناس خيراً بما أطلق عليه حينها "هبوب رياح الحرية على أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي"، وظن بعد البسطاء أنها عارض تمطرهم بخير التخلص من فساد وطغيان وقهر وجبن الأوصياء، بيد أنها ما إن ظللت تلك الرياح تخوم وشطآن العالم العربي حتى استحالت سحباً داكنات تحملن عذاباً يذيب الآمال ويستنبت الآلام.
وعبر تدخلات أمريكية قاهرة وظالمة على الصعيدين السياسي والعسكري خلال تسعينات القرن الماضي، بدأ الأمل لدى البسطاء في الذبول، وطموحات الحرية تتدحرج إلى هوة ديكتاتورية سحيقة عززتها عمليات احتلال العراق وأفغانستان والصومال عسكريا، والتدخل السياسي الأشد إجراماً في البوسنة والهرسك وباكستان وفلسطين وعدد من الدول العربية، ولا غرابة فيما تقدم، إلا أن ما رشح فطفح مؤخراً كان أمارات الانتكاس في النماذج التي أفرز التدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية حالة من الحكم الشمولي المستبد الملتحف في الوقت عينه بالتحالف الصريح مع الولايات المتحدة لحد التدخل المباشر في تشكيل تركيبة الحكم في تلك الدول.
الحالتان الأكثر فجاجة هذه الأيام، نموذجان يمثلان دولة مسلمة وأخرى مسيحية في غالبيتهما، اختطتا لنفسيهما السبيل الأمريكي في "التعامل" مع الخصوم؛ فأنتجتا أمثولة للديكتاتورية "الديمقراطية" في أبهى صورها، فهما يفرضان حال الطوارئ لكنهما مع ذلك يعدان بانتخابات مبكرة أو في موعدها على أقصى تقدير!! ويغلقان "نوافد الحرية"/قنوات التلفزة وسائر وسائل الإعلام، ولا تبقيان سوى كوة لا ينفذ منها إلا "إعلام الحرب" المأذون من الولايات المتحدة، أو في أقل تقدير، المسكوت عنه منها..
باكستان وجورجيا، اللتان أبتا ـ ورجال الاستخبارات الأمريكية في أروقة حكمهما ـ أن تمنحا شعبيهما متنفساً حراً في سياسة أو إعلام فيما تمضي وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في رحلاتها المكوكية "تبشر" بـ"شرق أوسط كبير" أو "جديد" ـ لا فارق ـ فيه تسود قيم ديمقراطية وحريات جماعية وسياسية!!
الحمد لله، تتمزق آخر أوراق الأسطورة؛ فلا ديمقراطية ولا حرية تجود بهما الدولة الراعية لمعظم الدول الإسلامية، وحتى تلك الدائرة شعورياً في فلك الروس، تبقى الدولة العظمى عن "تحريرها" ضنينة، وهذا من فضل الله، ألا يبقى لمتكلم من بعد حديث عن "الحلم الأمريكي" لأنه لم يعُد سوى كابوس، ستفيق منه الشعوب يوماً فرحة، تستعيذ بالله من "الشيطان الأكبر"..




  

لقد ذاق العالم خصوصاً الإسلامي طعم الحرية الأمريكية,واستمتع أيما إستمتاع بديمقراطية بوش التي جعلها له إلاها يدعوه في الصباح والمساء,فهاهي أمريكا كفرت بمبادئها.
فبغاراتها الحربية حطمت الحرية؟
وبماأراقت من دماء الأبرياء أحرقت الديمقراطية التي تزعمها؟
واتضح الآن للبلهاء من المسلمين أن حرية بوش هي عبوديتهم لأمريكا.
وأنه لابد من دم _يراق_ حتى تصبح رجل ديمقراط.
وختاماً علينا أن نختار الإسلام أو الدم يراق عفواً الديمقراطية؟
وشكراً لكلمة المسلم التي تتميز بها عن كل المواقع الإسلامية وفي الكل خير.
أمريكا حامية الطغاة إلى حين, يستنفدون الأغراض التي أوجدوا من أجلها, وما مشرف الذي آل كرسي طغيانه للسقوط إلا واحد من هؤلاء الطغاة وما مصيره إلا كمصير من سبقوه من أمثال/ شاه إيران محمد رضا بهلوي والرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو والرئيس المصري انور السادات فكل هؤلاء وغيرهم خدموا العم سام فلما انتهت صلاحيتهم وانكشفت خيانتهم لأمتهم, تخلت عنهم أمريكا واستبدلت بهم عملاء جدد بعد إجراء ما يلزمهم من مساحيق التجميل التي تخفي معالم عمالتهم ولو إلى حين, فهل يتعظ هؤلاء الخلف بماجرى لأولئك السلف؟؟؟!

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف