| 13/4/1428
التلويح بمسألة عزل الرئيس الأمريكي جورج بوش التي وردت على لسان جون مورتا العضو الديموقراطي البارز في الكونجرس الأميركي ورئيس اللجنة الفرعية للدفاع في مجلس النواب والمقرب من رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، أثناء حديثه عن خيارات الضغط على الرئيس الأمريكي ربما لا تكون واقعية بالنظر إلى اقتراب موعد رحيل الرئيس جورج بوش عن البيت الأبيض وبدء المعركة الانتخابية الرئاسية مبكرة بالفعل، واستحالة عزل رئيس يقود حرباً في مثل هذا الظرف الدقيق الذي تمر به الولايات المتحدة الأمريكية، غير أنه في الحقيقة لا يخلو من دلالات مهمة.
السناتور قال ما نصه خلال حديث لبرنامج فايس ذي نايشن على محطة سي بي إس: "هناك ثلاث أو أربع وسائل للتأثير على الرئيس: أولا الرأي العام ثم الانتخابات وثالثا بدء الإجراءات التي تؤدي إلى الإقالة ورابعا المال"، وهو ما يحفزنا على الالتفات إلى دلالات هذا التصريح مع الإقرار بأنه لم يلق هكذا دون تنسيق مع بقية الديمقراطيين.
فمجرد التفكير أولا في هذا الإجراء ولو كان محض تلويح فقط، هو عين الاستخفاف بهذه "الأمة الأمريكية" ـ إن جاز التعبير ـ التي جددت لهذا الرجل ثقتها به لقيادة أمريكا وحربها منذ أقل من عامين فقط، وهذا بدوره يلقي شعاعاً من ضوء على نظرة الساسة الأمريكيين لشعبهم، وتطلعهم الدائم لاستخدامه في تحقيق ما ترومه أفكار الساسة ومنظري الأحزاب، أو لنقل نزواتهم، لا ما يحقق مصلحته هو..
هناك دلالة ثانية على عظم تأثير المقاومة العراقية خلال العامين الماضيين التي استدعت التفكير في عزل الرئيس الأمريكي، وممارسة نوع من "الحجر على تصرفاته السياسية" التي نحت به إلى الوقوع في مآلات بائسة، والعمل على ربط تقديم تسهيلات مالية في دعم الجهود العدواني في العراق بإيجاد ضوء في نهاية نفق العراق المظلم، وهو دعوة مقنعة للأمريكيين ألا يؤتوا السفهاء أموالهم الضائعة في حرب فاشلة، وخسائر متكاثرة، وهذا المنحى وإن كان نظريا، إلا أنه يدل على عمق الأزمة، بالنظر إلى ندرة المرات التي دعت فيها قوى حزبية أمريكية إلى عزل الرئيس على مر تاريخ الرؤساء الأمريكيين.
دلالة ثالثة لا تقل أهمية عن سابقاتها، وهي أن الساسة الأمريكيين ما زالوا يمارسون سياسة تضليلية منافقة لشعبهم؛ فحيث يكون الشعب حانق على هذه الورطة التي أوقعه فيها قادته، الذين يجمعون من واقع مصلحي قومي فيما يبدون، ولتحقيق أهداف تتعلق بالطغمتين الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية وإن أدارت ظهرا للمصالح الشعبية الأمريكية، يصبح على كل حزب أن يقوم بدور في التغطية على الجريمة المزمنة المستمرة ضد هذه المصالح، ففي الوقت الذي يرغي فيه مورتا ويزبد بشأن العزل الافتراضي للرئيس يفتح هوة فسيحة بأنه "إن كان من المرجح التخلي عن جدولة الانسحاب، إلا أننا متمسكون بإصدار قرار يضع قيوداً وشروطاً على العمليات العسكرية في العراق في المستقبل". من بينها بحسب مورتا الإجراءات التقليدية التي مج العالم سماعها من الجمهوريين عن الضغط على حكومة المالكي للحد من العنف من دون أي إجراء فاعل يغل يد الميليشيات المنفلتة في ربوع العراق دون رادع، وهي الأحاديث التي أمست أضغاث أحلام يراها الشعب الأمريكي في منامه الطويل!!
أن يكون التطبيق العملي للديمقراطية تطويع الشعوب لماتريده نخبة من تيار بعينه ، وتعبئة الرأي العام ليصب في اختيار الحاكم المراد ، بغض النظر عن استحقاقه أو عدم أهليته ، فهذا كله تزوير لإرادة الشعوب و محض كذب عليها .
ومن هنا تبدو إشراقة وعدالة وعقلانية الرؤية
الإسلامية (الشورى ) في الاحتكام إلى أهل الحل والعقد , أهل التمييز بين الخبيث والطيب
ووزن الأمور والأشخاص بمعايير الحق وحده ،
حيث لا تجدي معه تعبئة العوام والهوام والرعاع ممن لايحسنون سوى قبض الثمن مقابل الحق في التصويت .
هنا تكون المفاصلة بين رؤيتنا ورؤيتهم ، شورانا وديمقراطيتهم ، وهنا أيضا يستبين لتلك التيارات التي رأت المسايرة والموافقة على مانتهم بافتقاده وهو الديمقراطية كون إسلامنا لا يخالفها ، وكون رؤيتنا للإصلاح لا تغفلها بل تعتمدها أسلوبا مع مالها من سوءات .
أما أجدر أن تكون رؤيتنا لأي إصلاح سياسي فيها شئ من مفاصلة بين حق هنا وباطل هناك دون أدنى شعور بهوان أو تدن .
إن قيادة لاتستطيع أن تفرض صحيح رؤيتها من غير مواربة أو اتقاء مصادمة مفتعلة من الآخر هي قيادة بينها وبين الإصلاح السياسي بونا بعيدا لأن مشاكلة الآخر في مصطلحه مع وجود نقاط اختلاف للتطمين هو سلوك ملتو لايعرف هدفه المباشر ولا يصوب إليه سهامه من غير منعطف المسايرة المؤقتة أو المستديمة لن يكون محل احترام ولن يكون مؤهلا للاستمرار .
أمريكا سواء ذهب بوش أو جاء غيره من حزب يخالفه لن تخرج سياستها عن السطر الذي وصلت إليه في الاستراتيجية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي , وكل من سيأتي إنما هو قارئ منفذ ومكمل لبقية السطور ولكن في ثوب آخر يراهن على وده العرب دون تمييز ، أو إدراك لأبعاد السياسة الأمريكية ، أو هم مدركون ولكنهم بحسب دور في بنية السياسة الأمريكية يمارسون نوعا من خداع الشعوب , حين نتصور حزبا ما في إسرائيل أو
أو أمريكا سيكون أرحم بالمسلمين من سابقه !!