تفجيرات الجزائر والمغرب: مختلفة نعم.. متفقة نعم أيضاً

  | 25/3/1428

من حيث كونهما بادي الأمر مختلفان لجهة كون تفجيرات الجزائر قد استهدفت أماكن حيوية رمزية، وأنها قد رمت بسهمها قلب الحكومة الجزائرية، ولم تختر هدفاً عشوائياً، وارتبطت بتوقيت يقترب حثيثاً من استحقاق انتخابي، فيما تفجيرات المغرب قد جرت على نحو عشوائي، وخلت تقريباً من تحقيق أي هدف سياسي، وتبدو قد حدثت دون ترتيب لها جيد، فنعم، كل هذا صحيح، ومثله أن الأولى قد تبناها تنظيم القاعدة فور وقوعها، فيما لا يبدو في الثانية أن هناك أي جهة أرادت أن تتبناها، ربما لأنها لا تمنح تنظيمها أي فخر أو منقبة يمكن أن تثمن له.. ذاك كله صحيح، وصحيح أيضاً أن هذه قد وقعت في بلد وتلك وقعت في بلد آخر، فهذا أيضاً وجه آخر للتشابه، يضاف إليه احتراف الأولى وعبثية الثانية من الناحية العسكرية البحتة.
ربما يختلفان كذلك في جانب فكري أسست عليه هذه العمليات التي ضربت في الأولى حكومة نظام لا يمنحه الفاعلون شرعية، بينما الثانية قد توسعت أكثر في قضية حرمة الدم من الأولى..
هذه بعض مواضع الخلاف، وغيرها كثير مما لا تحتمله هذه الورقة بإيجازها، إلا أن المتفق عليه في هذه الحوادث التي ضربت قلب المغرب العربي، وربوعه الآمنة كثير أيضاً ويحتاج إلى تسليط الضوء عليه أكثر من هاتيك الملاحظات الآنفات، يكمن في قضايا هي للأصول أقرب منها للفروع التي تخرج من رحم أفكار قد تحسن النية في مصدرها لكنها لا تقابل تأصيلاً يحميها عن التردي في حمئة الأخطاء بل والخطايا.
هما متفقان في تلك النظرة إلى الدماء المسلمة التي كان لها في الإسلام حرمة تجاوز حرمة الكعبة شرفها الله، فـ"لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراماً" [رواه البخاري]، وكيف يستبيح الرجل أن يبعث من موته ويقوم من قبره، فيلاقي ربه يقضي بين الناس أول ما يقضي في الدماء [كما في البخاري أيضاً من حديث ابن مسعود رضي الله عنه]، لعظم هذه الدماء التي لها في ديننا مقام ومقام، "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" [قاله النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي].
متفقان في عبثيتهما، فلا الأهداف واضحة ولا الوسائل مشروعة ولا العلماء حاضرون لدى الفاعلين أو موضع تقدير لديهم، ولا الاستراتيجيات حاضرة، ومن يرد أن يعالج هذه الأخيرة في أحداث الجزائر والمغرب، فليبحث من المستفيد؟؟ وأي دولة يعنيها هذا الاضطراب الحادث الآن في المغرب العربي؟؟ ولمن يمهد هؤلاء الطريق؟!
ينبغي أن يقال الآن:
هل تستحلون سفك المسلمين ولو على سبيل "الخطأ الراجح" في أسوأ الفروض؟
هل تستحلون سفك دمكم أنتم بغير هدف متيقن ومشروع؟
هل سيفضي هذا العبث لشيء؟
من سيفيد من هذه العبثية في عالم الاستراتيجيات؟
عندما يغيب المبرر الشرعي، والتأثير السياسي، والهدف الاستراتيجي، تصبح مثل هذه الأفعال ضروباً من العبثية لاسيما لو عادت بجهود المصلحين خطوات إلى الوراء، ومنحت عشاق التعذيب في البلدان المسلمة مسوغات تحدوهم لأن يذيقوا البعض صنوفاً من العذاب، ويتوسعوا في دوائر الاشتباه مسلحين بهذه المبررات المنظورة على شاشات الرعب/الفضائيات؛ لتبدأ "دورة الموت" من جديد:
تعذيب، فاحتقان، ففكر السراديب، فسلاح، فتفجير..
أوليس لنا أن نسأل ـ في المقابل ـ أنظمة عربية عن هذا النجاح الباهر في تعبيد الطريق أمام جيش من "الانتحاريين" أو "الفدائيين" ـ سموهم ما شئتم ـ تتم صناعتهم بإتقان في حواضن التعذيب؟
لماذا تخرجون مشاريع التفجير في ظلمات السجون؟!



  

طرح رائع من حيث زواياه التحليلية ، والتي تتسم بكثير من جرأة في اتهام الأنظمة بتفريخ العنف ، وعدم انتفاء دورها قبل أو أثناء تلك التفجيرات ؛لتكون المبرر والمسوغ لإحكام القبضة على الفصائل الفاعلة في عملية الإصلاح والتغيير ..
وبشئ من تعميق الرؤية قد نصل إلى أن التفجيرات ربما كانت صناعة الأنظمة للتمهيد لسياسات واستحقاقات سواء لها أو لأذنابها ،
فمن ترسيخ تشويه صورة الإسلام مرورا بالتضييق على العاملين له إلى تمكين الآخر -العدو- ممالايستطيعه في غير تلك الأجواء ، إلى صرف النظر عن كثير من إجرام المحتل في فلسطين والصومال والعراق والسودان ..
ولأننا لانملك من الحدث إلا النقل تلك الصناعة التي يجيدها إعلام ماكر تحكمه التبعية والعمالة فلا زلنا ننعى على تيار جموحه وجنوحه في استحلال الدم الحرام وهوبعض الحقيقة وليس كلها لغياب المرجعية الصحيحة التي تنفي أو تثبت تورطه في تلك الدماء ، وإذا أضفنا أن أسلوب التفجير شهير لدى المخابرات الإسرائيلية ومعتمد لزعزعة المجتمع وتفكيكه وإثارة الشبه حول فاعل لاتعلمه سوى مخابرات الدول ، ربما نجد مندوحة عن كيل الاتهام بشكل أساسي وكلي لذلك التيار حسنت نيته أم ساءت إذ يبقى الاتهام محل شك وارتياب ، ولا يعني ذلك نفي التهمة بالكلية أو التوقف عن إقامة الحجة عليه في حرمة الدماء المسلمة مهما تكن الظروف والملابسات .
ولنقف عند القول :

((يكمن في قضايا هي للأصول أقرب منها للفروع التي تخرج من رحم أفكار قد تحسن النية في مصدرها لكنها لا تقابل تأصيلاً يحميها عن التردي في حمئة الأخطاء بل والخطايا..))
ولنسأل مسئولية من ذلك التأصيل ؟ ومن له القابلية لدى ذلك التيار لتتوجه له رسالة من خلاله تكون محط تقديره واحترامه ؟؟وهل لم يعد في الظرف متسع لاستدراك على فكر لم يجد من يحتويه أو يستوعبه بل حمل عليه وحمله وضعية الأمة في العراق وأفغانستان واتهمه بكل نقيصة ، ولم يحاول ترويضه على مساحات اتفاق شاسعة لو أحسن الترويض ؟
لم تستغل فترات الهدوء ، ولم نتحرك منذ اعتماد خطة تهديد مصالح العدو لدى التيار المتهم بسفكه الدماء ، ولم يحدث نوع من الضبط والتأطير في حوارات أو مساجلات يغلب عليها روح الأخوة بدلا من المغالبة على تسيد العمل للإسلام وليس الشراكة فيه باتفاق ..

أما التساؤل :

((أوليس لنا أن نسأل ـ في المقابل ـ أنظمة عربية عن هذا النجاح الباهر في تعبيد الطريق أمام جيش من "الانتحاريين" أو "الفدائيين" ـ سموهم ما شئتم ـ تتم صناعتهم بإتقان في حواضن التعذيب؟
لماذا تخرجون مشاريع التفجير في ظلمات السجون؟! ))
ليس هذا فحسب ولكن دعم وتسهيل مهمة التفجير وربما الإعداد والتجهيز ..
إن ثمانين محققا أمريكيا لم تكن لتطأ أقدامهم الرياض لولا تلك التفجيرات الأولى وعلى غرارها اليمن في المدمرة كول والأمثلة تترا إذ يبدو التفجير الأسلوب الأجدى في التمكين لاستحقاقات أمريكية لدى الأنظمة لتبقى بكل فسادها واستبدادها ..

الخلاصة كما فهمت من المقال للشيخ المبارك كما أحسبه أن تلك التفجيرات ليس لها هدف مقنع ولا استراتيجة مبررة بل هي إلى التهور والعبث أقرب إضافة إلى ما فيها من التساهل بالدماء وعدم تقدير النتائج إضافة إلى مرارة العواقب ، والسؤال الجميل الذي ختم به الشيخ مقاله ألم يخرج بعض هؤلاء من ظلمات السجون؟ من هو المسؤول عن ذلك ؟ هل سيستمر في سياساته واستراتيجياته بعد كل هذه النتائج الباهرة ؟(من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا)(ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا) .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً جبر الله مصاب أهل الضحايا من الأبرياء, الذين لايعلمون لماذا قتلوا.
فالأبرياء هم الضحية بين طرفين متطرفين, طرف تمثله بعض الأنظمة التي تسلك طريق القسوة في مطاردة الطرف الثاني ولاتتورع في إتهام الأبرياء أو قتلهم , بل تعدى الأمر الى أخطر من ذالك في محاربة الإسلام وتعاليمه ومحاولة إقصائه, ومنع العلماء الربانيين من القيام بدورهم من توجيه العامة وتحذيرهم من ألأفكار الهدامة والفرق الضاله والرد على أهل الأهواء وبيان خطرهم.
وفي هذه الأجواء التي أحدثتها هذه الأنظمة الجائرة , تولدت ألأفكار المتطرفة عند الطرف الثاني, الذي لاينقصة إستدراج الأتباع المكتوين بنار الطرف الأول , ولا يحتاج الى كثير من الإقناع بقوله إنظرو الى تردي الأوضاع. ومن هنا ترعرع هذا الفكر الخبيث,
وكثر أنصاره, وزادت أخطاره, وأصبح يرى الدماء مباحة و هكذا أخذ فتواة من جهاله, بغياب العلماء الراسخين المبعدين عن الساحة ولا حول ولاقوة الأبالله.
وهكذا أصبح المسلمين بين فريقين متطرفين الأول يرى الحل بمحاربة تعاليم الإسلام وسياسة التهميش والإقصاء. والثاني أخذ طريق التفجير للتغيير؟
إذاً نحن بحاجة منطمة حقوق الأبرياء يقوم عليها علماء الأمة لاسبيل للنجاة الا بذلك.
وصلى الله على نبينا محمد.

السلام عليكم فى مثل عندنا يقول (اتحب تفهم اتدوخ ) لكن الشياطين فاهمه كويس هي ايش تدبر و تعمل .والى الله المشتكى فهو حسبنا ونعم الوكيل.
غريب كلام الدكتور النجّار حول عمليات 11 سبتمبر، حيث أن هناك جهات معادية تماماً للمخابرات الإسرائيلية والأمريكية تبنّت هجمات سبتمبر، والدكتور الآن يؤكد أن الذي كان خلفها هم إسرائيل وأمريكا!!


السلام عليكم/ الجزائر دولة مستهدفة من قبل الإرهاب وهدا لعدة أسبابو اهم سبب وهو موقعها كما يعلم الجميع لكن الدي حصل من تفجيرات لا يستبعد على الجزائريين و لو إستطاعوا لمحو الجزائر من الخريطة مند زمن لكن كل مواطن جزائري يعي تماما مادا يريدون لهدا جاهد في السابق و قدم مليون ونصف شهيد وهو يجاهد و سيجاهد و الجزائر تبقى دائما بعزيمتها انشاء الله و ما حصل هو جبن و عدم القدرة على إقناع الشعب و تسييره و فاقد الشئ لا يعطيه و اسأل الله عز و جل ان يحاسبهم في الدنيا قبل الآخرة .
شكرا على الطرح الموزون .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف