البحارة البريطانيون: مختطفون نجوا من "الدريل"

  | 16/3/1428

الجميع يدرك أنها صفقة، لكن أحداً يأبى أن يكشف عن ملامحها حتى الآن، ولعل الوقت مبكراً أيضاً ليكون من الملائم الحكم عليها، وعما إذا كانت في صلح هذا الطرف أو ذاك. غير أن الحاصل أن لغة الأقوياء تخلو دائماً من المجاملات، وأن "نخوتنا العربية" المدعاة لا يعرفها من لا يمنحون الخصم أسهماً مجانية، وطبيعة مفهوم "المداولة" لا يمكن أن يستحيل إلى "المناولة" إلا في عقيدة السياسة العربية وحدها من دون الآخرين.
لـ"مناسبة المولد النبوي الشريف" أو كـ"هدية تقدمها إيران للشعب البريطاني تعبر عن لفتة إنسانية ورأفة إسلامية" كما قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمره المطول الذي عقده ظهر اليوم للإعلان عن الإفراج عن البحارة البريطانيين المختطفين أو المأسورين في منطقة شط العرب الحدودية المتنازع عليها سابقاً بين إيران والعراق، تم هذا الإفراج بعد أيام ليست عصيبة قضاها البحارة البريطانيون في ضيافة الدولة الإيرانية.
فاي تورني البحارة البريطانية ليست كأطوار بهجت أو صابرين الجنابي أو عبير العراقيات، هي بخلافهن حظت برعاية فائقة من الحرس الثوري الإيراني، دعتها لأن تبث هذه الرسالة لذويها عبر التليفزيون الإيراني: "أرجوكم لا تقلقوا علي، أنا صامدة، آمل ألا يطول الوقت قبل عودتي للمنزل للتحضير لعيد ميلاد مولي" .. "ابنتي تتقبل تماما ما أقوم به.. طالما أنها سعيدة فإنني أستطيع مواصلة ما أقوم به".
لا فزع لمسناه في عبارات المختطفة، لا ولا لدى الرجال المختطفين.. كان الجميع مطمئن إلى أنها محنة سرعان ما ستنجلي غمتها عنهم.. ولم يمض أسبوعان حتى عاد الجميع إلى مأمنهم.
وفي الحقيقة لم يدر بخلد أي منهم فيما نظن أن يتعرض لما يتعرض له عشرات الآلاف من المختطفين السنة في وسط العراق على أيدي ميليشيات خاضعة لأوامر ضباط الحرس الثوري الإيراني ذاته الذي أقام البريطانيون في كنفه لأيام، وعلى غير عادة المختطفين المذعورين في العراق لهول ما يسمعون عن مصائر أترابهم، كان البريطانيون يتناولون طعامهم بارتياح ويدخنون سجائرهم باطمئنان؛ فـ"الدريل" الطريقة المثلى للخاطفين الإرهابيين من الميليشيات شبه الرسمية في العراق لتعذيب ضحاياهم قبل إعدامهم سيغيب حتماً عن المشهد، وستظهر عوضاً عنه ابتسامات الزعيم الإيراني "المتشدد" أحمدي نجاد ليكشف عن "الرأفة الإسلامية" التي يتحلى بها نظامه في التعامل مع الجنود البريطانيين.
ولا غرو أن يتحدث هكذا الرئيس الإيراني عن بحارة لم يتم اصطيادهم من بحر الشمال وإنما في شط العرب حيث الأرض العربية مستباحة لغازي الشمال والشرق كذلك، قدم إليها هؤلاء وأولئك يتشاطرون الكعكة أو يختلفون حول تقسيمها، لكنهم في النهاية يدركون أن ثمة سقفاً لخلافهم، يضمنه قسم تشاركي كبير من المصالح المشتركة في الخليج، يأخذ بأيديهم إلى التفاوض لا إلى العناد. وهاذا الأول قادهم إلى الإفراج عن البحارة الخمسة عشر والدبلوماسي الإيراني المختطف منذ شهرين في العراق، ثم السماح لدبلوماسي إيراني بلقاء الإيرانيين الخمسة الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال الأمريكية في آربيل بشمال العراق، وإلى تحريك مساعي عراقية رسمية للإفراج عنهم بحسب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي قال أمس أن الحكومة العراقية تحاول الإفراج عن الإيرانيين الخمسة.
لا "دريل" إذن وإنما مفاوضات جرت على قاعدة المداولة والتبادل لأن ثمة أرواقاً تملكها أو تحاول إيران دائما أن تستحوذ عليها.. وهذه هي لغة الأقوياء، وهكذا يتخاطبون.. ولا نملك نحن في المقابل إلا أن نقدم تعازينا لأهالينا المسلمين السنة الذين قضوا بـ"الدريل" وغيره في أرض الرشيد ولم نكن لهم يوماً ظهيراً إلا بالدعاء.


  

كم هي من كلمات رائعة كتبت بميزان الذهب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
هل يعقل أن الأمة ,خلت من العلماء, والحكام النجباء, والقادة العضماء ؟

يعجبني تحليل الكاتب ولا يعجبني النظرة الأنهزامية في نهاية المقال فمتى نستطيع تقديم ما هو اكثر من التعازي و الدعاء لمن انتهك عرضة او دنس شرفه ... نسال الله العفو والعافية
وددت لو استطعت أن أمنح هدية لهذا المقال المركز والموجه والموقظ لكل من يقرؤه ..وحيث أنني لا أملك ذلك فسأكتفي بدعاء حار للكاتب ..أن يرزقه الله كل خير ويباعد عنه كل سوء .. وبوركتم يا فريق المسلم
من يقرا الحدث بعيدا عن التضليل الإعلامي العربي ومنذ البداية كان يجب أن تتكون لديه رؤية صحيحة لموقف إيران ودواعي إقدامها على اختطاف البحارة بعيدا عن الجدل الظاهري المثار حول ملابسات الخطف سواء تم في مياه إقليمية أو دولية ، فإيران تصنع الحدث وتبادر به ثقة بقدرتها على تفعيل استحقاقاتها لدى الآخر ..وهي تلعب وفق أدوات اللعبة السياسية ولغتها العالمية ، ولأنها تجيد اللعب بمقتضى الوعي بما لديها من أوراق ضغط فهي تنجح في تحقيق أهدافها ، وليس جرما أن تقدم على ذلك ، وأن تتحالف مع الأمريكي من أجل دور في العراق يدفع ثمنه السنة لحساب الشيعة ، وليس جرما أن تتواطأ مع الشيطان الأكبر وليكن الجدال الظاهري حول المفاعل النووي ستارا للتمويه عن الدور القذر داخل العراق ..
ولم نعد ذلك جرما ولم تكن للعرب يوما ومنذ الاستقلال استراتيجية منقذة من الفوضى والتخلف والاستبداد ؟؟
إيران قبلت عضويتها بالنادي الدولي النووي بشروط كان أحدها الخروج من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي .. وهي واضحة في تنفيذ مخططها وأطماعها في أرض العرب من الشام شمالا إلى عدن جنوبا وما تمارسه داخل العراق لايدع مجالا لمعتذر أو مبرر ..الحمق لغته عربية والاستبداد كذلك والتضليل والعمالة وخيانة الأمة كلها مفردات عربية تكرس لاحتلال ويغض الطرف عنه ولا تقال فيه قولة فاصلة ، وتتوالى المساعدات والتسويق البخس للهيمنة الأمريكية من قبل دول الجوار
ثم لا يتم توصيفا صحيحا لذلك ويتغاضى عنه ، والأشنع منه أن نجد من يرى ويستشف الخير من كلمات القادة في قمة الترتيب لوضعية قادمة سيتم فرضها بشكل أو بآخر بعد اتفاق مكة الذي أثيرت الشكوك حول بعض بنوده السرية ومن خلال القمة يتم تفعيل كل شئ وتوزيع الأدوار برقابة أمريكية لترويض العرب وتمكين السياسة الإسرائيلية بتحجيم المقاومة والرضى بالسلام مقابل الأرض حتى لو دكت غزة ونابلس ومدن فلسطين بخروقات إسرائيلية تستبيح الأرض والعرض دون أي عقبة أو اعتراض وليبق العرب في خندق المسالمة عن ذلة من أجل أمن فلسطيني لن يكون وإن رضخ العرب لكل الإملاءات الأمريكية ، متى نفقه أن أمريكا شئنا أم أبينا
لن ترضى بغير تحقيق أمن ربيبتها إسرائيل ؟؟
ومتى ندرك أن إيران متحالفة مع شيطانها الأكبر من أجل تقاسم الكعكة العربية معه ..
في ظل ذلك كله لايزال بعض من نثق بهم يسوق للدور العربي وللأنظمة العربية ، ومن خلال مطالبات بتجديد خطابنا ، ونشر قيم التسامح والقبول بالآخر وتأطيره وحصره في المقاتل المحارب وحده وكأننا نرمي الآخر عن قوس واحدة ، ثم يتم تسويق مبدأ التغيير السلمي مهما كان استبداد وفساد الأنظمة ..
تعددت الرؤى في واقع امتدت جوانب مآسي الأمة فيه وصار الظرف أحوج مايكون لرؤية واضحة تستأصل جذور سياسات كرست بالعمالة لاحتلال بالوكالة وأن للشعوب أن تحيا كرامتها الإنسانية وحريتها كغيرها ..
لقد حررنا الكويت وسراييفو ياأخي وبقيت القدس وبغداد وكابل ومقديشو , وهي ستتحرر إذا تحركت جيوشنا كما تتحرك جيوش الأعداء.فلنبدأ بتوحيد الجزيرة العربية سلميا طبعا, على أنموذج الإمارات العربية المتحدة

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف