| 15/11/1427
بغض الطرف عن المفردات اللفظية لتقرير اللجنة المنبثقة عن الكونجرس الأمريكي والمشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي برئاسة بيكر ـ هاملتون بشأن إيجاد مخرج للولايات المتحدة الأمريكية من أزمتها المستفحلة في العراق؛ فإن أبلغ تعبير عن الواقع الأمريكي لا يأتي من خلال هذه الألفاظ المنتقاة في تقرير بيكر، وإنما يأتي من جملة من المعطيات ترافق صدور هذا التقرير حتى لو لم تُقرأ كلماته وعباراته، وأهمها على الدوام هو الاعتراف القاسي لكل من الإدارة الأمريكية والبنتاجون بعدم قدرتهما على إدارة الملف العراقي، وهو ما دفعهما إلى إحالة الملف برمته إلى الكونجرس لإبداء الرأي فيه، وتشكيل لجنة مشتركة من الحزبين يقول لسان حالها أن اعتراف حزب حاكم في الولايات المتحدة الأمريكية بالاندحار لا يعني أن يترك الحزب الآخر الولايات المتحدة تغرق أكثر في مستنقع المعضلة العراقية.
الإدارة جعلت تسعى إلى تقديم تنازلات قاسية لخصومها الديمقراطيين من أجل حلحلة الوضع في العراق، ووضعت أعناق الصقور على منصة الكونجرس تمهيداً لذبحها البارد، وحيث تبقى تراجعات الإدارة الأمريكية لحساب الديمقراطيين نوعاً من التبادل السياسي لآليات الحل لأزمة مستعصية، تتجاوز الأزمة العسكرية خلافات السياسيين الأمريكيين بمراحل، إذ تخرج السجال "الوطني" الأمريكي إلى الخارج، وفي العراق تحديداً، فعند المقاومة العراقية تحديداً يجري تلطيخ وجه العسكرية الأمريكية وتحديد الأحق بالقدوم إلى البيت الأبيض والكونجرس، وهذه الحالقة لرأس الإمبراطورية الأمريكية المتعجرف، وعند المقاومة كرة نار يتقاذفها وزير الدفاع الأمريكي القادم جيتس والمستقيل رامسفيلد، حيث حاول الأخير إلقاء الكرة في وجه الساسة حين قال في المذكرة السرية التي دفع بها إلى البيت الأبيض قبل إقالته ـ أو استقالته ـ بيومين اثنين فقط: "من وجهة نظري لقد حان الوقت لإجراء تعديل رئيس، لأنه وبشكل واضح، ما تقوم به القوات الأمريكية حاليًا في العراق من مهام لا يتم بصورة كافية أو سريعة بما ينبغي"، وطالب بزيادة القوات الأمريكية في العراق، وانسحابها من المناطق الساخنة في العراق.[نيويورك تايمز 2/12]، وبادر خليفته إلى وصف "الوضع الراهن (بأنه) غير مقبول." [سي إن إن 5/12]، وشدد على أن قواته لا تحقق النصر في العراق. وهو ما عد سبقاً إلى إعلان الهزيمة قبل أن يشرع في تسلم مهام منصبه!! فالأول أخلى مسؤوليته لدى مغادرته البنتاجون والثاني برأ ساحته سلفاً.
وكلاهما والإدارة الأمريكية والكونجرس ينسفون كل الدعاية السابقة التي مردت الآلة الإعلامية الأمريكية الضخمة ووسائل التخدير المتنوعة من سياسية وإعلامية وعسكرية، والجميع هنا جاؤوا يؤكدون كذب كل هذه التقارير التي أمطروا العالم بها لسنوات ثلاثة مضت، عن الانتصار الأمريكي أو كسر شوكة المقاومة أو النجاح الجزئي في التفاوض معها أو تقدم العملية السياسية في العراق أو انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية أو النجاح في تحييد المقاومة العراقية شعبياً إلى غير هذه التقارير التي لم تعد اليوم أكثر من ترهات وتخرصات شفت وساوسها المقاومة العراقية الرائدة، الظاهرة على الحق دوماً، فلا يضرها من خذلها ولا من خالفها..
هزيمة امريكا بالعراق لا يشك فيها عاقل وقد ظهرت معالمها جلية بعد معركة القائم الشهيرة عندما أتى الوزير رامسفلد إلى سجن مطار بغداد لمساومة الريئس الأسير على اطلاق سراحة ونفيه من العراق مقابل الدعوة لإنهاء المقاومة بالعراق وبما أن الاخير لم ويوافق ولا يملك أن يوافق أصلا على طلب رامسفلد لجاءت إدارة البيت الابيض إلى استجداء الجامعة العربية لعلها تقوم بدور العراب الأمريكي بالعراق وعند ما فشل هذا المشروع لإسبابة المعروفة لدي الجميع اتجه الغزاة إلى سياستهم القديمة المتجددة بالوطن العربي, فبيكر- هاملتون لا يختلفا عن سايكوس- بيكو, فالتاريخ يعيد نفسه فالخلف الأمريكي يسير على خطاء السلف الأنجليزي الفرنسي, فهل يتنبه اخواننا بالعراق لهذا المكر السيء أم ينخدعوا به كما انخدع أسلافهم في أوائل القرن المنصرم؟
أذا أعترفت أمريكا بهزيمتها النكراء أمام راية الجهاد في بلاد الرافدين وبسواعد وتضحيات أبناء الأمة الشرفاء
فمتى يأتي دور العلماء والجماعات والجميات الإسلامية بتقدم العون للمرابطين بالمال والرجال والعتاد وعلى رؤوس الأشهاد ???