إبراهيم الدحيم | 9/4/1427
في زمن الإثارة.. تنتشر ثقافة الغرائب، وتنفق بضاعة العجائب، وتبقى البراهين الواضحة والدلائل القاطعة محجوبة بسجوف الجهل والغفلة.
دخل علينا معلم الصف أيام الدراسة المنهجية، فأرانا – وبحسن نية – لوحة جمالية تحكي وحدانية الخالق وعظمته أشجار على جانب الطريق شكلت جذوعها وأغصانها كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فقلنا: سبحان الله!!.- الله أعلم اللوحة باقية على طبيعتها أم تناولتها ريشة رسام-
ويأتينا بين الفينة والأخرى لفتة كريمة مباركة، فتوقظ فينا العظمة والوحدانية كلما خفتت أضواء الصور السابقة في نفوسنا... لتبقى دلائل الوحدانية محصورة لا يصل إليها إلا ثاقب النظر دقيق التركيز؟!
- حجر تلتقطه صورة مصور على هيئة ساجد لله!
- وطفل ماليزي رضيع يكتشف أبوه أن أذنه اليسرى قد شكلت بغضاريفها لفظ الجلالة (الله)!
- وأسد يزأر بلفظ الجلالة (الله)!.... وغيرها.
إننا لا نستعظم ذلك على القدرة الإلهية، ولا ننكرها بادي الرأي، كيف والنبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبرنا بحوادث أعظم من ذلك، ذئب وبقرة ينطق بالفصيح ليس بلغة مموهة ممزوجة بالزئير لا تكاد تميز معها اللفظ المقصود بالتعظيم (الله)؟!. عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ "بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاةً فطلبه الراعي، فالتفت إليه، فقال: من لها يوم السَبُع يوم ليس لها راعٍ غيري؟! وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته، فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكن خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله! قال _صلى الله عليه وسلم_: فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر". متفق عليه.
إن اختزال أدلة وحدانية الله وعظمته بأشجار في غابات الصنوبر، أو في زئير أسد في أدغال أفريقيا، أو بأذن طفل في ماليزيا... هو اختزال للحقيقة العظمى بأدلة خفية غامضة لا تبين الحق بقدر ما تأكد الغفلة!. ذكر أن أحد أئمة الكلام مرَّ بضاحية من ضواحي المسلمين والطلاب به مطيفون فإذا امرأة عجوز ترقُب المشهد فقالت: من هذا؟! قالوا: هذا عنده ألف دليل على وجود الخالق!! قالت: بل عنده ألف دليل على شكه! أهـ. ورحم الله السلف حين قالوا: عليك بدين العجائز، وصبيان الكتاب (ذم الكلام وأهله للهروي 5/28). فالصبح لا يحتاج إلى دليل؟!
| وهبني قلت هذا الصبح ليل | أيعمى العالمون عن الضياء؟! |
| ولله في كل تحريكة | وفي كل تسكينة شاهد | |
| وفي كل شيء له آية | تدل على أنه واحد |