14 رمضان 1426

السؤال

كلُ إنسان يُحبُ أن يرتقي بشخصيته إلى الأفضل، و كل شخصٍ يريد أن يرى نفسه جميلاً ، جذاباً ، خلوقاً ، قوياً ، مرحاً ، متحدثاً لبقاً ، يعرف فنون الحديث أو الاستماع ... إلخ من الصفات الجميلة. <BR>لذلك فإنني أريد بشدة أن أكون شخصية رائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، يشغلني ذلك كثيراً ، أحياناً أتجاوز الحدود في التفكير و أفكر في ذلك أكثر من الدراسة و المذاكرة. <BR>حيث إنني رأيت فتاة في الجامعة شخصيتها تعجبني ، عندما أراها أتمنى أن أصبح مثلها .. أحبها كثيراً لشخصيتها الجميلة، و أردت أن أصادقها ، تعرفت عليها و لكنها لا تناسبي فهي شخصية جذابة كما ذكرت و لا أستطيع التفاعل معها كثيراً فأنا ذات شخصية غير اجتماعية حساسة و أنيقة المظهر و أشعر أن حديثي ممل؛ لأنني عندما أتحدث في البيت لا يريد أحد أن يستمع إلي إذا كان الموضوع طويلاً لأنني بطيئة في الحديث و أسلوبي غير جميل في الكلام لذا أتجنب التحدث كثيراً مع هذه الصديقة إلا أنني أعلق بعض التعليقات البسيطة حتى أبدو جميلة المظهر أمامها؛ لأنني أريدها أن تحبني و تبادلني نفس المشاعر، و لكنني بهذه الطريقة لا أبني معها إلا علاقة سطحية مجرد السلام عليها و التحدث معها في بعض الأمور الدراسية فقط .. أحب أن أقلدها في شخصيتها، و أريد أن أصبح مثلها و لكن لا أدري كيف ذلك ؟؟؟ <BR><BR>

أجاب عنها:
اللجنة التربوية

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نشكرك على وضوحك و صراحتك في طرح المشكلة، وإليك عدة توجيهات وتساؤلات على استشارتك : 1. ما أسباب تلك العلاقة والإعجاب ؟ إن كانت لله فسيوفقك الله ، وإن كانت لغيره فستكون تلك العلاقة وبال وحسرة عليك في الدنيا والآخرة " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" (الزخرف:67) 2. كل إنسان يحب أن يرتقي نحو الأفضل ولكن لابد أن تكون بالطرق المشروعة والبعد عن المحرمات فالتفكير الذي أشغلك عن ما هو أهم تفكير خاطئ. 3. لماذا تطمحين وتريدين الرقيّ؟ هل من أجل خدمة دين الله أم من أجل أن يشار عليك بالبنان ويقولون : نعم المرأة أنتِ. إن كانت الأخرى فاحذري فهذا العُجب وقد يؤدي إلى الكِـبْر وهذه من مساوئ الأخلاق، بل سيحقرك الناس ولو بعد حين، وقد قال _صلى الله عليه وسلم_: " ثلاث مهلكات : شحُّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ". [ أخرجه البيهقي وحسنه الألباني ] وكذلك قول النبي _صلى الله عليه وسلم_ : " بينما رجل يمشي في حلةٍ تعجب نفسه ، مرجل جمته ، إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة " [ متفق عليه ]. 4. حددي هدفك في الحياة الذي يوصلك إلى الجنة وارسمي خطة لتحقيق هذا الهدف وانظري هل ستخدمك هذه الوسائل التي ذكرتيها أم لا. 5. الفشل بداية النجاح، فقولك : "عندما أتحدث في البيت لا يريد أحد أن يستمع إلي.." هذا بداية طريق النجاح، فلا تتعجلي فالمشوار طويل، ولابد له من عقبات وتعثرات. 6. تأتي قوة الشخصية والإلقاء بالتدريج والتدرب والمِـراس ومواجهة جمهور النساء وتصدر المجالس ويكون ذلك خطوة تتلوها خطوات، من غير استعجال أو تأخر، أو ظلم أحد، أو الاستبداد في التحدث. 7. التحمس للفكرة مطلوب لكن من غير مبالغة فيه، فقولك : (.. فإنني أريد بشدة أن أكون شخصية رائعة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ..) فيه مبالغة وحماس زائد!! فالاتزان والواقعية مطلب والتوسط هو الصحيح من غير تطرف. 8. ادرسي دائماً أسباب فشلك : لماذا فشلت؟ وما طرق علاجه؟ 9. اقرائي سير الناجحين وكيف نجحوا، وبذلك تحذين حذوهم ولكن بما يناسب طبيعة المرأة وخصوصيتها. 10. لكل إنسان طبيعته وشخصيته وميوله فاحذري التقليد الأعمى، واقتدي بالرسول _صلى الله عليه وسلم_. 11. أكثري من الدعاء بأن ييسر الله أمرك ويعينك على تحقيق هدفك الذي يوصلك للجنة. وفي الختام أختنا الكريمة يظهر من خلال طرحك أنك تملكين تلك الموهبة ولكن السؤال الأهم الذي يجب أن يصدر منك : كيف أسخر هذه الموهبة لخدمة هذا الدين؟ وإلا فسنحاسب على هذه النعمة إن لم نشكر الله بالأفعال والأقوال. نسأل الله أن تكونين ممن يخدم هذا الدين بالحجة والبرهان، ونسأله أن يبعدك عن مواطن الفتن والأهواء والإغواء، ونسأل الله لك الثبات في الدنيا والآخرة.

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
عبد الله بن حميد
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله
عبدالعزيز بن باز رحمه الله