الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد. لا تخلو الصلاة التي دخلها الرياء من حالين : الحال الأولى : أن ينشئ الصلاة كلها رياءً ،فهذه باطلة ،وصاحبها آثم وعلى خطر عظيم ،ولا يكاد يصدر هذا من مؤمن. الحال الثانية : أن ينشئ الصلاة بقصد شرعي ،لكن يطرأ عليه الرياء في أثنائها ،فهذا لا يخلو من حالين أيضاً : إما أن يدافع هذا الرياء ويجاهد نفسه عليه ،فهذا لا يضره ـ إن شاء الله ـ لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت/69] ،وإما أن يسترسل معه ،فهذا صلاته باطلة ؛ لأن الصلاة عبادة متصلة لا تتجزأ ،فإذا بطل أولها بطل آخرها ،والعكس صحيح . وأما بالنسبة لسؤالك عن رياء الإمام ،فأنا أتعجب : كيف عرفتم أنه مراءٍ في صلاته ؟! هل شققتم عن قلبه ؟! ولو فرضنا أن ذلك تبين لكم بالقرائن ،فصلاته له ،ولا يضر المأمومين في صلاتهم شيئاً ،وذلك كإمام أحدث في أثنائها ـ على القول الصحيح من أقوال العلماء ـ. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.