21 ذو الحجه 1428

السؤال

ما حكم المشاركة في أعياد الكفار كالكرسمس وغيرها؟

أجاب عنها:
اللجنة العلمية

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمشاركة الكفار في أعيادهم لا تجوز للأدلة العامة التي تحرم التشبه بالكفار فيما هو من شعائرهم، فقوله _صلى الله عليه وسلم_ : "خالفوا المشركين..." رواه النسائي.
وقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أحمد.
وأعيادهم من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل.
وقد نصت الأدلة الخاصة على تحريم موافقة الكفار في أعيادهم، فمن ذلك قوله _تعالى_: "وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً" (الفرقان:72).
قال الربيع بن أنس: هو أعياد المشركين وكذا ورد عن ابن سيرين.
وأما من السنة فقد روى أبو داود عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر".
ووجه الدلالة أن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يُجمع بين البدل والمبدل منه.
ومعلوم أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها فلما بعث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ محا الله ذلك فلم يبق شيء من هذه الأعياد ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد بل شدد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأمر أمته بمخالفة أهل الكتاب في كثير من المباحات وصفات الطاعات لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من الأمور.
ولقد استقر الأمر على ذلك فمعلوم أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من أعيادهم وقد ورد عن عمر رضي الله عنه "اجتنبوا أعداء الله في عيدهم".
وإذا تقرر هذا عُلم أن الأعياد من جملة الشرع وهي من الشعائر الدينية التي تختص كل أمة بشريعة ومنهج "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً" (المائدة: من الآية48).
ولذلك لا فرق بين من شاركهم في أعيادهم ومن شاركهم في دينهم كما قال ابن تيمية: "بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره" فعلم من هذا تحريم مشاركة الكفار في أعيادهم، ولكن هذا لا يعني حرمة حضور المناسبات العامة كالولائم والحفلات التي ليست من قبيل الأعياد الدينية ويحرم على المسلم التهنئة ابتداءً في أعياد الكفار، ويرد على من ابتدأه ولو بالأحسن؛ لعموم قوله _تعالى_: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا" (النساء: من الآية86). هذا والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.