12 محرم 1433

السؤال

أنا رجل _والحمد لله_ مستقيم محافظ على الصلاة في وقتها، ولكن _حفظكم الله_ دائماً ما يخالجني أمر عظيم بيني وبين نفسي، وهو هل فعلاًَ هذا الإسلام هو الدين الحق؟ ولماذا كل من له علاقة بهذا الدين متخلف؟ فحين نرى الدول التي تعتنقه تجدها أكثر الدول فقراً وتخلفاً، مع أنها تملك من الثروات ما الله به عليم، وحينا تجد الفرد لا يعتز بكونه مسلماً بعكس أفراد الديانات الأخرى، وخاصة اليهودية والنصرانية، وسؤالي _حفظكم الله_ من شقين؛<BR>أولاً : هل أنا آثم من تردد هذه الوساوس بيني وبين نفسي؟ وكيف أتخلص منها؟<BR>ثانياً: هل الإسلام له دور في هذا التخلف أم لا ؟<BR> <BR>وجزاكم الله خيراً<BR>

أجاب عنها:
د.عبدالكريم الخضير

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه الوساوس إذا كانت مجرد حديث نفس من غير كلام ولا عمل فلا مؤاخذة عليها؛ لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_:" إن الله _تعالى_ تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به"، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_، لكن يجب على الإنسان أن يجاهد نفسه، ويسعى لطرد هذه الوساوس، ويكثر من ذكر الله _عز وجل_ والالتجاء إليه _سبحانه وتعالى_، ويدعو الله _عز وجل_ بأن يحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه، وأن يكرِّه الله إليه الكفر والفسوق والعصيان وأهلها.
و يجب عليه أن يعتقد أن دين الإسلام هو دين الله الحق، الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، يقول الله _تعالى_:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"( سورة آل عمران:85) .
وما ذكر في السؤال من تخلف المسلمين فليس سببه الدين، بل سببه الحقيقي هو عدم الالتزام بهذا الدين؛ يقول الله _تعالى_: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"( سورة الأعراف:96).
فبركات السماء والأرض، ومنها: العلم النافع لا يعطيها الله _تعالى_ إلا لأهل الإيمان والتقوى .
أما الكفار فإنهم لما أخذوا بأسباب التقدم وعملوا وجدُّوا واجتهدوا في سبيل ذلك، أعطاهم الله _تعالى_ ما عملوا من أجله في الدنيا، أما في الآخرة فليس لهم عند الله إلا النار، كما جاءت بذلك الأدلة الشرعية.
ومن أسباب تخلف المسلمين كذلك تكالب الأعداء عليهم، وتآمرهم على الأمة بحرمانهم الحرية وأسباب التقدم، والمسلمون أنفسهم عليهم كفل من هذا التخلف، فهم السبب الحقيقي في ذلك؛ لبعدهم عن دين الله _عز وجل_ وتحاكمهم إلى غيره، والانبهار بالأعداء وحضارتهم، وإلا فالإسلام دين كامل شامل لما يصلح أمور الدنيا والآخرة .
نسأل الله _جل وعلا_ أن ينصر دينه ويعلي كلمته .
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إبراهيم الأزرق
د. عبدالرحمن بن عبد العزيز العقل
عبد الله بن صالح الفوزان