5 محرم 1439

السؤال

السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته..
أنا كثير المشاغل كثير تضييع الأوقات رغم طموحي الكبير ورغبتي في الإنجاز، مشکلتي الكبرى هي عدم تنظيم الوقت.. أرجو نصيحتكم.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فشكواك أيها الكريم هي شكوى الكثيرين مع كثرة الانشغالات وانتشار وسائل تضييع الأوقات.
فالوقت هو الحياة، وما نجح الناجحون إلا باستغلالهم لأوقاتهم أحسن استغلال، وما فشل الفاشلون إلا لكونهم يغفلون عن أعمارهم وأيامهم.
وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".
وقد قال بعض السلف: يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.

 

وأهم الخطوات في الاستفادة بالأوقات معرفة أهمية الوقت، وكيف أن الإنسان يمكنه كسب الخير كله لو أحسن الاستفادة منه، وكيف يمكنه تعلم العلم وتحقيق الإنجازات والمبادرة بالخيرات للاستفادة بالأوقات.

 

وإنما دخل الشيطان لكثير منا من باب التسويف وعدم الإنجاز وتضييع الأوقات.

 

ولست بذلك أقول للناس اصنعوا جداول لأوقاتكم وقسموها بالدقيقة واللحظة، رغم أن ذلك مهم لكل منا، غير إنني أقول لهم رتبوا خطوطاً عريضة يوميا لأوقاتكم، وضعوا خطة إنجازات لأعمالكم، وتصوروا أنفسكم بعد أيام وشهور وسنين قريبة، ثم سلوها ماذا تتمنى أن تنجز؟

 

إن الباحث عن الاستفادة بوقته لا يترك نفسه هملا ولا لحظات يومه سدى، ولا يلقي بنفسه بين مهاوي مواقع التواصل وقنوات ما يسمى بالترويح جل وقته، ولا يقتل وقته بالسهر على مالا فائدة فيه ثم إذا به يشكو!

 

فإذا كنت جادا في الاستفادة بوقتك فضع كل شيء في مكانه، ورتب الحقوق، فاجعل لبر الوالدين وقتاً، وللعلم وقتاً، ولصلة الأرحام وقتاً، وللتكسب وقتاً، ولكتاب الله وقتاً، ولنفسك وصحتك وقتاً، ولأهلك وقتاً، وللإنجاز المأمول والمرجو بحسب تخصصك وتركيزك وقتاً، واجعل لكلٍّ وقتاً يكافئ المطلوب منه لإنجازه.

 

وقد قسم الإداريون الأعمال حسب أهميتها إلى أربعة أنواع هي (أعمال هامة عاجلة، وأعمال هامة غير عاجلة، ثم أعمال غير هامة عاجلة، وأعمال غير هامة غير عاجلة) فالأولوية يجب أن تكون دوما على جدولك للأعمال الهامة العاجلة، وثانيًا للأعمال الهامة غير العاجلة، وثالثًا للأعمال غير الهامة العاجلة، وأخيرًا للأعمال غير الهامة غير العاجلة وترتيب الأعمال بتلك الصورة ترتيب يجعلك تقوم بفعل أولوياتك الحقيقية بعيدًا عن توهم الأولوية للأعمال التي لا تستحق الجهد أو على الأقل لا تستحق أن تكون في مقدمة اهتماماتك.

 

فالمستوى الأول من الأعمال وهو مستوى الأعمال الهامة العاجلة، وهي الأعمال التي تمثل صلب عملك، والتي تحسن إنجازها، كما أنها هي التي تكون مطلوبة منك على وجه عاجل سواء لإقامة حياتك باستواء كما ترجو أو من رئيسك المباشر أو منك كمسئول في عمل ما، وهي تلك الأعمال التي لا يمكن تأخيرها عن موعدها أو الاعتذار عنها أو التفويض فيها وكذلك كل الأعمال التي سيترتب على غيابك عنها أو تأخرك عنها أو عدم إنجازك لها أو عدم تركيزك فيها ضرر ما.

 

وأما المستوى الثاني من الأعمال: فهو مستوى العمل الهام غير العاجل وهو يتمثل في مسئوليات الأعمال بشكل عام من حيث المتابعة والتدقيق لتحسين الكفاءة وتقويم الأداء وكذلك رسم الخطط وترتيب الأولويات وتحديد الإمكانيات وتنظيم الأوقات واختيار سبل ووسائل الوصول للأهداف التي قد سبق ووضعتها لنفسك سواء كانت أهدافاً مرحلية أو أهدافاً بعيدة، ويدخل في هذا المستوى حقوق نفسك ومن تعول.

 

والمستوى الثالث من الأعمال: هو مستوى العمل غير الهام العاجل، وهو ذلك المستوى الذي يقدمه معظم الناس في أولوياتهم على أعمالهم الأخرى، وربما يتسبب ذلك في إرباك كبير في جدول أعمالهم، وهذا المستوى يحسن فيه استخدام التفويض في العمل بحيث ما أمكن أن يؤديه غيرك من أعمال هذا المستوى فلا تتردد فوراً في تفويض أحدهم بذلك.

 

وأما المستوى الرابع: فهو مستوى الأعمال غير الهامة غير العاجلة، ومكانها في مؤخرة الجدول ولا شك.

عبد الرحمن السعدي. رحمه الله
عبد الرحمن البراك
عبد الله بن حميد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء