13 ذو القعدة 1438

السؤال

مشكلتي أنني سريع الغضب جدا ، وهذا الغضب يفسد كل مجهوداتي في خدمة الناس وحبهم ، حتى أني أغضب على والدي على الرغم من حبي الشديد لهما وخددمتي الشديدة لهما ، وهما يغضبان من شدتي عليهما غضبا اخاف معه ان ماتا ماتا غير راضين عني .

شدة غضبي تملكني فلا استطيع التوقف عن الصراخ والتكسير للاشياء وربما ايذاء من حولي .

لكنني عندما اهدأ أندم واستغفر الله ..ماذا افعل ادركوني ؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الابن الكريم :

ديننا الإسلامي دين عظيم ، ومن أعظم سماته أن توجيهاته هي توجيهات تطبيقية قابلة للتنفيذ ، فتصلح معها الحياة وتهنأ .

 

وقد علمنا ديننا أن الغضب من الشيطان  وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب . فردّد ذلك مراراً ، قال لا تغضب " رواه البخاري

 

وفي رواية قال الرجل : " ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ، فإذا الغضب يجمع الشر كله " اخرجه أحمد

 

قال تعالى " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"

 

وقال تعالى " وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ "

 

والغضب الذي سألت عنه أخي الكريم هو سلبية مؤثرة إلى حد كبيرفي سلوك الناس ومعاشها وعلاقاتها ومعاملاتها ، ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحذر منها تحذيرا شديدا في غير ما حديث ثابت صحيح، كمثال قوله: "ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه .

 

وما ذكرته يابني مما يحصل اثناء غضبك من إيذاء والديك نفسيا وقلبيا ، لهو الخطأ الثقيل ، وهو ما يجب عليك الاستغفار منه واستسماحهما والاعتذار لهما والوعد بعدم تكراره ، لأنه قد يفسد عملك في البر تجاههما ، وقد يدفعهما ذلك ذات مرة للدعاء عليك ، أو ان يختم لهما وهما في غضب منك فاحذر .

 

فعليك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بكظم الغيظ ، وضبط النفس عند الغضب ، فتلكم هي دلائل القوة الإيمانية .

 

وأذكرك ابتداء بما استحب في دين الله سبحانه في حين الغضب، فأول ذلك الاستعاذة بالله سبحانه، وتغيير الحال الذي أنت عليه فإن كنت قائماً فلتجلس وإن كنت جالساً فلتضجع وهكذا، ومنها الوضوء، ومنها الصمت والسكون مع ذكر الله سبحانه، ومنها مفارقة المكان الذي به الغضب.. وغير ذلك مما هو معلوم.

 

ولا شك أن هذا كله ليس سهلاً على المرء في ساعة الغضب فإن الشيطان يدفع الإنسان في لحـظة الغضب إلى الشر بأنواعه وأشكاله، فالأصل أن تفعل ذلك في بداية الغضب حتى لا يسيطر عليك فلا تستطيع رده.

 

كذلك فالتدريب على الصبر والحلم والأناة، وأن تعلم أن الحلم والأناة من الصفات التي يحبها الله سبحانه كما في الحديث.

 

وعليك أن تستعين بالله سبحانه والدعاء أن يذهب الله عنك الغضب، وأن يمتعك بالحلم والصبر، وأبشرك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تصبَّر يصبِّره الله" اخرجه الترمذي

 

ومن الحكمة أخي العزيز أن تقطع أوصال الغضب من بداياته، فلا تخوضن في حديث جدلي طويل أو مع من يظن فيه الجدل العقيم، ولا تعرضن نفسك لخلافات قد تودي بك إلى الغضب ، وأن تقطع السبيل الى الغضب بقدر ما تستطيع .

 

ولاشك أن كثرة ذكر الله سبحانه تقلل من حدة الغضب وقد تمنعه تماماً فعليك بكتاب الله سبحانه وقراءته وتدبره.

وفقك الله.



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
د.عبدالكريم الخضير
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ