14 محرم 1439

السؤال

إمام حليق وأنا أعتاد الصلاة معه وأراه على هذه الحالة هل تصح صلاتي أم لا، والدليل على ذلك، أثابكم الله؟

أجاب عنها:
عبدالعزيز بن باز رحمه الله

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.
فالحلق للحى معصية بلا شك وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين))[1] متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: ((قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين))[2] أخرجه البخاري في صحيحه.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس))[3] أخرجه مسلم في صحيحه.
وهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وتحريم حلقها وقصها، كما تدل على وجوب قص الشوارب وجزها وعدم إطالتها قال أبو محمد ابن حزم: اتفق العلماء على أن إعفاء اللحية وتوفيرها وقص الشارب أمر مفترض ولا ينبغي للعاقل ولا ينبغي للمسلم أن يتأسى بمن يرى من الحالقين، والذين يحلقون لحاهم ليسوا بقدوة، فلا ينبغي أن يقتدى بهم ولو كثروا، قال الله تعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ[4]، فالمؤمن يحرص على أن يتأسى برسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، أما من خالف طريقهم فلا يعتبر قدوة يقول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[5]، ويقول سبحانه: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ [6]، ويقول عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[7].

والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى))[8] رواه البخاري في صحيحه، ونسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين لاتباع شريعته والتمسك بما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام وأن يعيذنا من طاعة الهوى والشيطان.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------
[1] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظافر برقم 5892، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم 259.
[2] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظافر برقم 5892.
[3] أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة برقم 260.
[4] سورة الأنعام، الآية 116.
[5] سورة الأحزاب، الآية 21.
[6] سورة النساء، الآية 80.
[7] سورة الحشر، الآية 7.
[8] أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 7280.



د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر