12 رجب 1440

السؤال

نُسِبَ إليكم فتوى بتحريم أخذ الرَّاتب التَّقاعدي؛ لأنَّه مِن التَّأمين المحرَّم، فهل هذا القول صحيح؟

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على مَن لا نبي بعده، أمَّا بعد:
فإنَّ ما نُسِبَ إليَّ مِن القول بأنَّ "معاشَ التَّقاعدِ مِن التَّأمين المُحرَّم" ليس بصحيحٍ، ولم أقلْ به قديمًا ولا حديثًا، وجميعُ المشايخ الذين يأخذون المعاش مِن التَّقاعد لا يُحرِّمونه قطعًا، وأخذُهم له فتوى عمليَّة بالجواز، ونظامُ معاشات التَّقاعد يختلفُ عن التَّأمين مِن وجهين:
الأوَّل: أنَّه مِن ولي الأمر، فما يُصرَفُ للموظَّف بعد تقاعده أشبه بتبرُّعٍ مِن الحكومة.
الثَّاني: أنَّه لم يكن بعقدٍ اختياريّ منِ الموظَّف مع الدَّولة.
وبعضُ النَّاس إذا أرادَ التَّقاعد المُبكر فإنَّه يُعرَضُ عليه أن يدفعَ أقساطَ السَّنوات الباقية ليأخذَ معاشه كاملًا؛ وهذا عندي لا يجوز؛ لأنَّه ينتقلُ مِن كونه إجباريًّا إلى كونه اختياريًّا، فيقعُ في التَّأمين المحرَّم، وهذا هو الذي قصدتُه في فتوى لي متقدِّمة بأنَّه مُحرَّم، أمَّا المعاشُ التَّقاعدي الذي تدفعه الدَّولةُ فهو هبةٌ كما ذكرتُ، ولا بأسَ بأخذه. فلعلَّ النَّاقلَ لم يُفرِّق بين التَّأمين الاختياري الذي يدخل فيه الموظفُ بعقدٍ، وبين ما تفرضه الدَّولة، وتحسمُ بموجبه أقساطًا مِن راتب الموظَّف، ثم تصرفُ له استحقاقات عند التَّقاعد التزمت بها الدَّولة. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

إبراهيم الأزرق
د. عبدالرحمن بن عبد العزيز العقل
عبد الله بن صالح الفوزان