القبض وصوره المعاصرة
01/30/1427 - 06:45

القبض وصوره المعاصرة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد.
القبض في اصطلاح الفقهاء:
القبض عند الفقهاء يعني: حيازة الشيء والتمكن منه سواء كان التمكن باليد، أو بعدم المانع من الاستيلاء عليه، وهو ما يسمى بالتخلية أو القبض الحكمي(1).

أركان القبض وشروطه:
أركان القبض:
لم ينص الفقهاء – رحمهم الله – على أركان القبض، ولكن من خلال تعريفاتهم السابقة يتبين تركيزهم على بعض الألفاظ التي تعتبر في حقيقتها أركاناً للقبض؛ حيث لا تقوم ماهيته إلا بها، وهذه الأركان ثلاثة، وهي:
1 – القابض: وهو الذي يأخذ الشيء المقبوض من المقبِض.
2 – المقبِض: وهو الذي يعطي المقبوض للقابض.
3 – المقبوض: وهو الشيء الذي يأخذه القابض من المقبِض.
ويجدر التنبيه هنا إلى أن الفقهاء _رحمهم الله_ اشترطوا اختلاف الركن الأول والثاني وعدم اتحادهما؛ لأنه إذا كان الشخص قابضاً لنفسه احتاط لها، وإذا كان مقبضاً وجب عليه الوفاء من غير زيادة، فلما اختلف الغرضان، والطباع مجبولة على الأثرة وحب مصالح النفس امتنع الجمع كقاعدة عامة كما قال السيوطي(2).
ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة بل لها استثناءات حيث ذكر الزركشي وغيره أن الركنين الأول والثاني قد يتحدان في شخص واحد فيكون هو القابض والمقبِض، وقد أورد الزركشي لذلك سبع صور ليس هذا مقام ذكرها(3).

شروط القبض:
لا شك أن للأركان السابقة شروطاً ينبغي حصولها لكي تكون مؤثرة في صحة عملية القبض، ومن خلال النظر إلى ما ذكره الفقهاء، يمكن أن نقسم تلك الشروط إلى قسمين:
أولاً: الشروط المتعلقة بالمتقابضين:
وهي إجمالاً:
1 – أن يكون الشخص أهلاً للقبض: على اختلاف بين الفقهاء فيمن تتحقق فيه هذه الأهلية على ثلاثة أقوال(4)، أرجحها ما ذهب إليه الجمهور من الشافعية والحنابلة وهو: أن يكون كل منهما بالغاً عاقلاً غير محجور عليه، وبالتالي فلا يصح القبض من الصبي والسفيه(5)؛ لأن القبض ثمرة العقد ووفاؤه والمقصود منه كما قال ابن تيمية(6)، فتقرر أن يكون العاقد متمتعاً بأهلية التعاقد عند إنشاء العقد وعند الوفاء به(7).
2 – صدور القبض ممن له ولاية: مع اختلافهم فيمن تكون له هذه الولاية على تفصيل لبعض الحالات ليس هذا مقام بسطها(8).
3 – الإذن سواء أكان صريحاً أم دلالة: وهذا الشرط محل خلاف بينهم في الهبة والصدقة والوقف والبيع الحال قبل نقد الثمن على أقوال(9)، بخلاف الرهن فإنهم اتفقوا على أنه يشترط لصحة القبض فيه إذن الراهن؛ لقوة حق الراهن ببقاء ملكه في يده، فلا يملك المرتهن إسقاط حقه بغير إذنه، وبخلاف البيع بعد نقد المشتري للثمن، أو قبله إن كان الثمن مؤجلاً، فلا يشترط لصحة القبض فيه إذن البائع اتفاقاً(10).

ثانياً: الشروط المتعلقة بالمقبوض:
وهي إجمالاً:
1 – أن يكون المقبوض غير مشغول بحق غيره:
وليس هذا الشرط مسلماً عند جميع الفقهاء؛ بل هو محل خلاف بينهم على ثلاثة أقوال(11)، وهذه الأقوال لم يستدل أصحابها بأدلة من كتاب ولا من سنة، بل غاية الأمر عندهم رده إلى العرف، وأن كل ما لم يرد له ضابط في الشرع ولا في اللغة يُرجع فيه إلى العرف، ولذا فلا مانع من الأخذ بهذه الأقوال أو بغيرها بحسب ما يقتضيه العرف السائد في كل زمن.

2 – ألا يكون المقبوض حصة شائعة:
والمقصود منه: ألا يكون حصة أو جزءاً من شيء مشترك بين شريكين من غير تعيين الحصة لكل منهما.
وهذا الشرط إنما هو للحنفية(12)؛ قالوا: لأن معنى القبض إثبات اليد والتمكن من التصرف في المقبوض، وتحقق ذلك في الجزء الشائع وحده لا يتصور.
وخالف في ذلك الجمهور(13)؛ قالوا: لأن الشيوع لا ينافي صحة القبض، إذ لو كان القبض غير متحقق في الحصة الشائعة لعدم تمكن كل من الشريكين من التصرف في حصته، لكان كل شريكين في ملك شائع غير قابضين له، ولو كانا غير قابضين له لكان مهملاً، لا يد لأحد عليه، وهذا أمر ينكره الشرع؛ لأنه جعل تصرفهما فيه تصرف ذي الملك في ملكه.

3 – أن يكون المقبوض منفصلاً متميزاً:
وهذا الشرط أيضاً تفرد به الحنفية(14)، وقالوا: لأنه يمنع من التمكن من المقبوض ويحول دونه، فلا يصح قبضه وهو بهذه الحالة.
ومثلوا له: بما لو وهب الشجر دون الثمر فإن القبض لا يصح؛ لاتصالة الموهوب المراد قبضه بغيره اتصال الأجزاء، وهذا يمنع من صحة القبض(15).
والفرق بين هذا الشرط والشرط الأول هو أن هذا الشرط في اتصال الخلقة، وأما ما سبق فهو في اتصال المجاورة، وبينهما فرق واضح، فلا تكرار ههنا(16).


T T T



صور القبض المعاصرة:
القبض له صور متعددة نظراً لاختلاف العرف لا سيما في المنقولات، ولهذا نجد في هذا العصر كثيراً من العقود التي يشترط فيها القبض قد اختلفت فيها الصورة؛ نظراً لاختلاف عرف الفقهاء في هذا الزمان في مفهوم القبض في هذه العقود، ومن تلك الصور:
أولاً: قبض الشيكات:
الشيك: صك يحرر وفقاً لشكل معين، يتضمن أمراً صادراً من شخص (يسمى الساحب) إلى شخص آخر (يسمى المسحوب عليه) بدفع مبلغ معين من النقود إلى شخص ثالث (يسمى المستفيد) بمجرد الاطلاع(17).
وقد اختلف العلماء هل يعد قبض الشيك قبضاً لمحتواه أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
الأول: أن تسلم الشيك يعتبر قبضاً لمحتواه، وعلى هذا الرأي أكثر الباحثين(18).
الثاني: أن تسلم الشيك ليس في قوة قبض محتواه، وإليه ذهب بعض الباحثين(19).
الثالث: التفريق بين الشيك المصدق وغير المصدق، فتسلم الشيك المصدق في معنى قبض محتواه، بخلاف الشيك غير المصدق، وإلى هذا الرأي ذهبت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية(20)، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي(21).

أدلة أصحاب القول الأول:
1 – قالوا: إن الشيك يحاط بضمانات كبيرة وضوابط(22) تجعل القابض له مالكاً لمحتواه، ويستطيع أن يتصرف فيه ببيع أو شراء أو هبة(23).
واعترض على ذلك: بأن الضمانات والضوابط ليست كافية للقول بأن تسلم الشيك في معنى قبض محتواه(24) لأمور سيأتي ذكرها في أدلة أصحاب القول الثاني.
2 – استدلوا بما روي عن عبد الله بن الزبير _رضي الله عنه_ أنه كان يأخذ من قوم بمكة دراهم سفتجة ثم يكتب لهم بها إلى أخيه مصعب بن الزبير رضي الله عنه بالعراق، فسئل ابن عباس رضي الله عنه عن ذلك فلم ير به بأساً(25).
فإذا كانت السفتجة تقوم مقام القبض، فالشيك يقوم مقامه من باب أولى(26).
واعترض بأن الاستدلال بهذا الأثر خارج عن محل البحث؛ لأن عبد الله بن الزبير إنما كان يأخذ الدراهم من بعض الناس في مكة قرضاً في ذمته ثم يرد ذلك القرض لهم في العراق عن طريق أخيه مصعب، وهذا ما يسمى عند الفقهاء بالسفتجة، ومن المعلوم أنه إذا انحصر الإقراض والوفاء في السفتجة بين المقرض والمقترض أو نائب أحدهما فإنها تكون من قبيل الاقتراض في الذمة، تبين أن لا علاقة لذلك بمسألة القبض التي هي محل البحث(27).

دليل أصحاب القول الثاني:
قالوا: إن الشيك وإن كان قد أحيط بضمانات وضوابط تدعم الثقة به، إلا أنها ليست كافية للحكم باعتبار تسلمه في معنى القبض لمحتواه وذلك لما يأتي:
أ – احتمال كون الشيك لا رصيد له وقت الصرف، بأن يقوم الساحب بتصفية رصيده مثلاً، أو يكون الرصيد غير كاف بقيمة الشيك، فلا يتم القبض في وقته.
ب – احتمال تجميد رصيد الساحب، أو إفلاسه.
ج – احتمال تعليق صرف الشيك على إخطار للمصرف من صاحب الرصيد، وهذه الاحتمالات تؤثر على اعتبار قبض الشيك قبض لمحتواه(28).
ونوقش ذلك: بأن هذه الاحتمالات على فرض التسليم بها فإنها إنما ترد على الشيك غير المصدق فحسب.
وأما القول بأن الصرف قد يعلق على إخطار من صاحب الرصيد فهذا خارج عن محل النزاع؛ لأن البحث هنا في الشيك المطلق غير المعلق وفاؤه بشرط وصول إخطار من الساحب(29).
دليل أصحاب القول الثالث: هو الجمع بين وجهة القول الأول ووجهة القول الثاني، فحملوا ما ذكره أصحاب القول الأول من توجيه على الشيك المصدق، وحملوا ما ذكره أصحاب القول الثاني من إيرادات واحتمالات على الشيك غير المصدق(30).
وقولهم هو الراجح – والله أعلم – فالشيك المصدق هو الذي يعتبر قبضه قبضاً لمحتواه بخلاف الشيك غير المصدق.
وقد يستثنى من ذلك الشيك غير المصدق فيكون تسلمه قبضاً إذا كان في قوة التصديق كما في بعض الدول التي تتوفر فيها حماية كبيرة جداً للشيكات عموماً بحيث تكون الشيكات غير المصدقة – بسبب الحماية – في معنى ضمانات الشيكات المصدقة.


T T T



ثانياً: قبض أسهم الشركات:
السهم هو نصيب المساهم في مال الشركة.
وبمجرد إصدار السهم يكون مالكه قابضاً لجزء من الشركة ويصح تصرفه فيه.
وأما عن تداول الأسهم في سوق الأوراق المالية فإنه يكون بتقييدها في الحساب الاستثماري الخاص بالعميل في البنك، وبمجرد أن يعطي العميل أمره للبنك بشراء أسهم شركة معينة بسعر معين، ويصل سعر السهم إلى ما حدده العميل يقوم البنك بسحب قيمة تلك الأسهم من حساب العميل وإدراك الأسهم المطلوبة في محفظته الاستثمارية.
وهكذا في البيع يتم خصم الأسهم من المحفظة وإيداع قيمتها في الحساب الاستثماري.
وبناء على ذلك فإن قبض الأسهم يحصل بمجرد إدراجها آلياً في المحفظة الاستثمارية للعميل في البنك مما يمكنه من التصرف فيها ببيع أو نحوه(31).


T T T



ثالثاً: القبض في البطاقات المصرفية:
وهي على نوعين:
1 – بطاقات الصرف الإلكتروني.
2 – البطاقات الائتمانية كفيزا وماستر كارد ونحوهما.
فأما بطاقات الصرف الإلكتروني فإنها تخول صاحبها السحب المباشر من الرصيد عن طريق أجهزة الصرف الآلي، كما تمكنه من شراء السلع وتسديد الفواتير والخدمات.
وأما البطاقات الائتمانية فهي مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري، بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكّن من سحب نقود من المصارف(32).
فإذا أراد الإنسان أن يشتري سلعة يشترط فيها التقابض كذهب أو فضة فهل يصح أن يشتريها بتلك البطاقات، ويكون مجرد قبول الجهاز لها، وتوقيع العميل على العملية قبضاً من البائع للمبلغ المدفوع مقابل تلك السلعة أم لا؟
الذي يظهر – والله أعلم – أنه لا مانع من ذلك في بطاقات الصرف الإلكتروني والتي يتم فيها الخصم للقيمة مباشرة من حساب العميل الجاري وإيداعها في حساب البائع؛ لأن هذه العملية هي في حقيقتها قبض، يتمكن فيه التاجر من التصرف في قيمة السلعة المباعة بمجرد إتمام العملية، فهي وإن اقتصرت على مجرد القيد المصرفي إلا أنها تعد قبضاً تاماً.
وأما البطاقات الائتمانية كفيزا وماستر كارد، ففيها خلاف على ثلاثة أقوال(33):
القول الأول: أن الدفع ببطاقة الائتمان لا يعد قبضاً في شراء الذهب والفضة.
القول الثاني: أن الدفع ببطاقة الائتمان يعتبر قبضاً مطلقاً.
القول الثالث: أن الدفع ببطاقة الائتمان لا يعتبر قبضاً إلا إذا كان لصاحب البطاقة رصيد في حسابه لدى المصرف(34).
والذي يظهر – والله أعلم – أنه إن كانت تلك المعاملة تتم باستعمال الجهاز الآلي (الدفع السريع) – والتي يقوم فيها البائع بتمرير البطاقة في الجهاز، ومن ثم يقوم الجهاز بعدة عمليات شرعية من قراءة شريط المعلومات في البطاقة وتوصيل هذه المعلومات إلى الحاسب الآلي بقيد المبلغ على حساب العملي، وبنفس الوقت يحول مصدر البطاقة المبلغ إلى حساب التاجر – فإن هذا الأمر جائز لتحقق القبض فيها.
أما إن كان ذلك باستعمال الجهاز اليدوي، والذي يقوم بجميع هذه العمليات السابقة ولكنه يستغرق وقتاً لا يقل عن ثلاثة أيام كيما يحول المبلغ إلى حساب التاجر، فإن هذا لا يعد قبضاً فورياً في الحقيقة لعدم قدرة التاجر على التصرف في المبلغ فهو قبض ناقص، وبالتالي لا يجوز شراء الذهب والفضة بها(35).



T T T



رابعاً: القيد المصرفي:
وهو: إجراء كتابي يقوم به البنك في سجلاته (أو أجهزة الحاسب الآلي عنده) يثبت به استحقاق شخص معين لمبلغ محدد من المال في ذمة البنك.
والقبض الحكمي المعتبر شرعاً له صور متعددة، ومن صوره:
القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات الآتية:
أ – إذا أُودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
ب – إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
ج – إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر(36).

ويجدر التنبيه ههنا إلى أمرين:
1 – أنه عند بيع الأسهم وتقييد القيمة في حساب العميل الاستثماري يتمكن العميل من التصرف في ذلك المبلغ ولو لم يقبضه حقيقة، وبالتالي فهو قبض حكمي تجري عليه أحكام القبض الحقيقي.
2 – ما شاع في هذا الزمن من المتاجرة في العملات واستبدالها على نظام (Spot Trading) أي: القبض الفوري، فإنه التقييد المصرفي يتم في حساب المستفيد، ولكن أثر ذلك لا يكون إلا عند تاريخ التسوية وهو في الأعم الأغلب بعد يومي عمل، وقد يزيد على ذلك إذا صادف ذلك نهاية الأسبوع، وقبل ذلك لا يتمكن المشتري – الذي قيد له المبلغ في حسابه – من التصرف بسحب المبلغ أو التحويل عليه أو نحو ذلك من أنواع التصرفات ما عدا البيع أو الشراء، فهل يجوز له – على اعتبار أن مجرد التقييد المصرفي قبض حكمي – بيع ما اشتراه من عملات قبل تاريخ التسوية؟
الظاهر هو عدم الجواز لعدم حصول القبض التام الذي يمكن من التصرف – والله أعلم-.



T T T



_______________
(1) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص 328)، حمود ابن عرفة (ص 415).
(2) انظر: الأشباه والنظائر (ص 306).
(3) انظر: المنثور في القواعد (1/89)، حاشية البجيرمي (3/117)، نهاية المحتاج (5/265).
(4) ما ذكر هو قول الجمهور، وأما القولان الآخران فهما:
القول الثاني – وهو للحنفية – أن يكون عاقلاً، وأما البلوغ فيشترط للقبض في بعض التصرفات دون بعض.
القول الثالث – وهو للمالكية – أنه لا تشترط أهلية المعاملة بل تكفي صفة الإنسانية لاعتبارها مناطاً لأهلية القبض فيصح بالتالي قبض الصغير والمجنون والسفيه ويكون عندهم قبضاً تاماً.
انظر: بدائع الصنائع (6/126)، كشف الأسرار (4/254)، مجلة الأحكام العدلية المواد رقم (967، 991، 993)، حاشية الدسوقي (2/265).
(5) انظر: روضة الطالبين (3/343)، مغني المحتاج (2/128)، الإنصاف (4/268)، كشاف القناع (4/254).
(6) انظر: نظرية العقد (ص 235).
(7) انظر: التقابض في الفقه الإسلامي (ص 91).
(8) المرجع السابق (ص 91-99).
(9) حيث ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط ذلك بخلاف المالكية.
انظر: بدائع الصنائع (6/123)، روضة الطالبين (3/517)، مغني المحتاج (2/73)، الشرح الكبير للدردير (4/101)، كشاف القناع (3/272).
(10) انظر: التقابض في الفقه الإسلامي (ص 100).
(11) وهي: 1 – أنه يشترط ذلك، وهو قول الحنفية والشافعية.
2 – أنه لا يشترط، وهو قول الحنابلة.
3 – أنه لا يشترط إلا في دار السكنى فيشترط إخلاؤها، وهو قول المالكية.
انظر: بدائع الصنائع (6/125)، منح الجليل (2/689)، المجموع (9/276)، كشاف القناع (3/202).
(12) انظر: بدائع الصنائع (6/120).
(13) انظر: شرح ميارة على التحفة (1/116)، العزيز شرح الوجيز (8/459)، كشاف القناع (3/202).
(14) انظر: بدائع الصنائع (6/125)، الفتاوى الهندية (3/17)، مجلة الأحكام العدلية المادة (267-268).
(15) انظر: المراجع السابقة.
(16) انظر: الحيازة في العقود للدكتور/ نزيه حماد (ص 78)، التقابض في الفقه الإسلامي (ص 106-107).
(17) انظر: أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي للدكتور/ سعد الخثلان (ص 50).
(18) انظر: قبض الشيكات في استبدال النقود والعملات لعبد الوهاب حواس (ص 42)، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/1/658)، النقود واستبدال العملات، لعلي السالوس (ص 96)، تطوير الأعمال المصرفية، لسامي حمود (ص 350).
(19) انظر: قبض الشيكات لعبد الوهاب حواس (ص 44)، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/1/657)، وهو رأي الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -. انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (2/726).
(20) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة، جمع وترتيب: أحمد الدويش (13/494) رقم الفتوى (9956).
(21) في دورته السادسة رقم (55). انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/1/772).
(22) أبرز هذه الضوابط: 1 – اعتبار إصدار الشيك من غير رصيد جريمة يعاقب عليها.
2 – كون الشيك غير مؤجل، بل يتم صرفه بمجرد تقديمه واستلامه.
انظر: أحكام الأوراق التجارية (ص 288).
(23) انظر: أحكام الأوراق التجارية (ص 288).
(24) انظر: أحكام الأوراق التجارية (ص 289).
(25) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/352) وفي سنده الحجاج بن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه.
انظر: إرواء الغليل للألباني (5/328).
(26) انظر: أحكام الأوراق التجارية (ص 289).
(27) انظر: المرجع السابق (ص 289 – 290).
(28) انظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي للشيخ/ عبد الله بن منيع (ص 376 – 378)، أحكام الأوراق النقدية والتجارية لستر الجعيد (ص 383 – 384)، أحكام الأوراق التجاية للخثلان (ص 290 – 291).
(29) انظر: النقود واستبدال العملات للسالوس (ص 173 – 174)، أحكام الأوراق التجارية (ص 294 – 295).
(30) انظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي للمنيع (ص 386)، أحكام الأوراق التجارية (ص 295 – 296).
(31) انظر: القبض: تعريفه وصوره، للدكتور/ سعود الثبيتي، مجلة المجمع (6/1/616)، ويحسن التنبيه ههنا إلى أن الأسهم في هذا الوقت عبارة عن قيود في الحسابات الاستثمارية لأصحابها في الغالب، وأما ما كان يوجد سابقاً من صكوك أو شهادات فإن التعامل بها في طريقه للتلاشي والزوال شيئاً فشيئاً، وإلا فهي التي كانت تتداول إلى وقت قريب وهي على نوعين:
1 – الأسهم الاسمية: وهي التي يوضح عليها اسم مالكها، وتنتقل ملكيتها بنقل قيدها في سجل المساهمين أو تظهيرها.
2 – الأسهم لحامله: وهي التي لا تحمل اسم مالكها، ويحصل قبضها بتسليم الصك لحامله، وتداولها بالتسليم من يد إلى يد دون حاجة إلى التنازل في دفاتر الشركة.
وهذا النوع هو الأشبه بالصورة التي عليها واقع الأسهم في هذا الوقت لكنها ليست صكوكاً أو شهادات بل قيوداً في المحافظ والحسابات.
(32) انظر: مجلة المجمع (7/1/717)، قضايا فقهية معاصرة (ص 141 – 142)، التقابض في الفقه الإسلامي (ص 260 – 261).
(33) انظر: التقابض في الفقه الإسلامي (ص 266 – 267).
(34) انظر: مجلة المجمع (7/1/651).
(35) وقيل: بل يجوز، ويعتبر مستند البيع الذي يوقع عليه صاحب البطاقة بمثابة الشيك المصدق في قوة الثقة بها من قبل التجار بسداد المصرف المستحقات متى ما قدمت له تلك الإيصالات.
والذي يجري في واقع البنوك اليوم أن عمليات البيع والشراء ببطاقات الصرف الإلكتروني، والبطاقات الائتمانية تتم آلياً بالمقاصة من البنوك في نهاية اليوم، وبالتالي لا يدخل المبلغ في حساب التاجر إلا بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً، فهل يعد هذا امتداداً لمجلس العقد حتى يعتبر قبضاً حكمياً؟ أرى أن المسألة تحتاج إلى مزيد بحث وتأمل.
انظر: التقابض في الفقه الإسلامي (ص 270)، مجلة المجمع (7/1/459).
(36) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/1/453)، قضايا فقهية معاصرة (ص 98) وما بعدها.

بسم الله الرحمن الرحيم <BR>الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله <BR>وبعد / <BR> القبض من المباحث المهمة في فقه المعاملات لاسيما البيوع ، فقد يكون شرطا لبقاء العقد صحيحا كما في عقد الصرف ، وتارة يكون من آثار العقد المطلق ، وتارة تتعلق به أحكام التصرف كما في حكم بيع المبيع قبل قبضه .<BR> ومن العبارات المشهورة بين الفقهاء أنه لم يرد حقيقة شرعية لهذا القبض ، وليس له حقيقة لغوية لذا فإن المرجع فيه إلى العرف ، فكل ما عده الناس قبضا فهو قبض ، وما لا فلا .<BR> وقد قرأت المقال المنشور على موقع المسلم بعنوان " القبض وصوره المعاصرة : للشيخ يوسف بن سليمان العاصم حفظه الله تعالى ، فاحببت أن أشارك في هذا الموضوع وذلك فيما يتعلق بمسألة القبض الحكمي في عقد الصرف لعلي أجد نصحا وتصحبحا من أحبتي ، أسأل الله أن يوفق الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، والحمد لله رب العالمين .<BR> جعلت كلامي من خلال النقاط التالية : <BR>1- قد ورددت بعض هيئات القبض ومنها المناولة باليد كما في آحاديث الصرف وهي قوله صلى الله عليه وسلم : " يداً بيد " ، ومنها تحويل الشيء من مكانه كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه في بيع الطعام قبل قبضه " حتى يؤوه إلى رحالهم " وبالتالي فإن القول باعتبار القبض الحكمي في عقد الصرف مخالف لظاهر الحديث .<BR>2- إن حقيقة القبض الحكمي لا تعدو أن تكون حالة من التمكن من القبض وليس ذات القبض الحقيقي وبالتالي فإنها لا تصلح أن تعتبر في عقد الصرف ، لأن المعتبر فيه القبض الحقيقي كما سيأتي لاحقا إن شاء الله .<BR>3- تفريق العلماء بين القبض الحقيقي والقبض الحكمي ، تظهر ثمرته في مسائل وهي جواز التصرف في المبيع قبل قبضه ، ونقل الضمان من البائع إلى المشتري والذي عليه المحقيقين أن التمكن من القبض ينقل الضمان لكنه لايبيح التصرف في المبيع ، أشار إلى هذا الكاساني من الحنفية ، وشيخ الإسلام رحمهما الله تعالى .<BR>4- حقق شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى القبض الحكمي واعتباره على ضوء مسألة صرف ما في الذمة المقصودة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما " كنت أبيع الإيل في البقيع ..... الحديث ، فذكر أنه ليس من جنس المعاوضات وإنما من جنس الاستيفاء ، فكما لا يقال أن من اقترض درهما ورده درهما ، أنه باع درهما بدرهم ، لا يقال أن من استقرض الدراهم وردها دنانير –بغير شرط مسبق أو عهد – أنه باع الدراهم بالدنانير ، بل هو استوفى حقه وبرأت ذمته ، والشارع له تشوف إلى إبراء الذمم ، ولقطع الحيلة الربوية في صرف ما في الذمة والتي تمكن في أخذ زيادة على القرض اشترط النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون بسعر يومها ، وعلل ذلك أهل العلم حتى لا يربح فيما لم يضمن .<BR>5- إن صرف النقود وتقييد أحد البدلين في حساب العميل لدى المصرف ، صرف لم تتحقق فيه شرط القبض وذلك لأن التكييف الشرعي للحسابات الجارية"قرض"وبالتالي فإن بدل الصرف ما زال في ذمة المصرف ، والقول بأنه من قبيل القبض الحكمي لا يكفي ، لأن القبض الحكمي الوارد في حديث ابن عمر رضي الله عنه إنما هو في الاستيفاء وليس في المعاوضة .<BR>6- الذي نتج عن القبض الحكمي في المسألة السابقة اشتغال ذمة المصرف في بدل الصرف ، فهو متضاد مع مقصود الشارع من براءة الذمم كما في مسألة صرف ما في الذمة والذي دل عليها حديث ابن عمر .<BR>7 - التكييف الشرعي لاستخدام الشيكات - وإن كانت مصدقة - لشراء الذهب والفضة هو حوالة من قبل الزبون على مصرفه خصوصا وأن المصرف يعتبر مدينا للزبون ، والحوالة في الصرف جائزة بشرط أن يقبض بدل الصرف من المحال عليه في مجلس العقد ، وعليه فلو تم عقد الصرف داخل المصرف وأحال على المصرف وقبض قبل التفرق جاز.<BR>8- إن استخدام البطاقات البنكية سواء كانت ائتمانية أو ذات الخصم الفوري لشراء الذهب والفضة يخالف مقصود الشارع من تداول النقود ، لأنه يؤدي إلى تكدس النقود في القطاع المصرفي وبالتالي تزيد من قدرتها على اشتقاق الودائع ( الائتمان ) مما يؤدي إلى مشكلات اقتصادية كالتضخم .<BR>9 - استخدام البطاقات الائتمانية لشراء الذهب والفضة لا يخرج عن حالتين ، الأولى : أن يتحد مصرف التاجر مع مصرف الزبون ، والثانية : أن يختلف مصرف التاجر مع مصرف الزبون .<BR> في حالة اتفاق مصرف التاجر مع مصرف الزبون فإن العملية لا تخرج من التقييد لحساب التاجر على حساب العميل وبالتالي فإن المصرف قام كوكيل عن التاجر ، ووكيل عن الزبون ، وهنا تأتي مسألة الوكالة عن طرفي العقد خصوصا وأن الالتزامات هنا متضادة وفي حالة اختلاف المصرفين فإن التقييد في حساب التاجر على حساب الزبون إنما هو توكيل من التاجر لمصرفه في القبض من مصرف الزبون والذي يحدث هو قيود محاسبية يتم التقاص فيها بين المصرفين بعد أيام وليس فورياً ، خصوصا وإن حقوق العقد-كالقبض - ترجع إلى الوكيلين بخلاف آثار العقد .<BR> <BR> هذا ما تيسر إيراده وتهيأ بيانه والله تعالى أعلم وأحكم .<BR> والحمد لله رب العالمين <BR> كتبه : أبو الحسن علي بن محمد حمدان <BR> السعودية –الدوادمي <BR> جوال 00966502094194 <BR> amah77@maktoob.com<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR> <BR><BR><br>

حبذالو يتم تداول الحديث حتى يتم تحديدالوصف المناسب للاسهم

7 + 5 =

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فلاشك في أن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلاّ غلبه، كما في الصحيح عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) [الحج: 78]، قال المفسرون المعنى أن