بين الإلحاد الأصلي والإلحاد المستعار
1 ربيع الأول 1439
منذر الأسعد

لسنا في معرض بيان العوامل التي جعلت من جحود الخالق عز وجل، ظاهرة غربية واسعة الانتشار؛ وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار التائهين غير المبالين بالأسئلة الإنسانية الكبرى، والذين يشار إليهم عادة باسم: اللا أدريين!

 

سادة وتوابع

للبائسين الغربيين "ميزة" على الببغاوات التي تقلدهم في ديار الإسلام، فهم منسجمون مع أنفسهم ومشكلتهم فكرية محددة وليست انتقائية ولا تقوم على تصفية حسابات.. هم ضد كل الـمِلَل وخاصة إذا كانت سماوية المصدر.. أما العبيد فيحصرون كفرهم بالإسلام وحده..

 

ومن المفارقات التي يواجهها من يتابع ناشطات هؤلاء الزائغين بمواقع التواصل الاجتماعي، أن بعضهم نصراني يزعم أنه ملحد، فقط لكي يطعن في الإسلام ويشكك في ثوابته.
 

وأما ملاحدة السادة فخصومتهم مع عالَم الغيب كله، ولذلك تقتصر أكاذيبهم وممارساتهم التضليلية المتعمدة، على الحقل العلمي حصراً.. فهم يطاردون كل بحث علمي ينفي المصادفة لتفسير نشأة الكون،أو يعرِّي الداروينية من مزاعمها،..
 

وهذا الفرق المهم، يفسر لنا انتقال بعض الغربيين من الإلحاد إلى الإسلام فوراً.. مثل علامة الرياضيات الأمريكي الشهير جيفري لانغ.."هنا يحكي الرجل بنفسه قصته من الإلحاد إلى الإسلام:https://www.youtube.com/watch?v=3H_C0BMyGCA".
 

وفي حالات أقل، يؤوب من يستيقظ منهم إلى الإقرار بالله سبحانه، ليس على هدي من الفطرة السوية التي تشوهت فردياً وجماعياً هناك، وإنما على الأسس العلمية التي بنى عليها جحوده سابقاً، لكنه نفض عنها أحكامه المسبقة، وراح يحاكمها ويعيدها إلى سياقها.. وهذا ما جرى للفيلسوف البريطاني المعروف: أنتوني فلو، قبل أكثر من عشر سنوات؛ وكان من قبل ملحداً شرساً طول خمسين سنة من حياته.. "هنا يوجز فلو ما دعاه إلى الإيمان بالخالق https://www.youtube.com/watch?v=bEPUn__hYso
 

ويمكن قراءة كتابه: (هناك إله) أو الاطلاع على خلاصة وافية له في كتاب: رحلة عقل للدكتور: عمرو شريف".
 

حتى الأشخاص غير المشهورين يفيق بعضهم من ركام الضلالات لينتقل من فوره من درك النكران الفظيع، إلى قمة التوحيد النقي، كما جرى للشاب المعروف باسم: عبد الله السويدي وقد أصبح داعية إلى الله عز وجل، ويتحدث العربية الفصيحة بسلاسة قل من يتقنها من عرب العصر المستعجمين!! "هذا لقاء متلفز معه: https://www.youtube.com/watch?v=tgNOCjSBShw وجرى الحوار بمدينة الرياض"..
 

الذيل لا يصبح رأساً

في مواقع السادة في الغرب، لا يشغل الجاحدون أنفسهم بالطعن في الكتب الدينية، فهم ينكرون مرسل الرسل سبحانه نتيجة ركام الجهل المرتدي لبوس العلم؛ وأما أذيالهم فليس لهم من شغل سوى التشكيك في القرآن الكريم والافتراء على السنة النبوية وتشويه رجالات الإسلام من فجره حتى وقتنا الحاضر.. ولا يستحيون من التلاعب والتزوير، ولا يخجلون من حذف أي موضوع كشف المعلقون بالدليل الدامغ أنه تضليل متعمد ودجل مقصود.. وقد فضح راصد على موقع يوتيوب صفحة: أنا أصدق العلم وألاعيبها على مدى نصف ساعة من التوثيق لتلك المخادعات الرخيصة "https://www.youtube.com/watch?v=KdBFQYmW8Ow&app=desktop"
 

وتكفي مقارنة سعارهم في تأييد العدوان على أحكام المواريث الشرعية، بصمتهم المطبق عن كل ما تعانيه المرأة الكتابية –يهوديةً كانت أم نصرانية- في العالم العربي وفي الكيان الصهيوني، من ظلم حقيقي في موضوعات الإرث والطلاق..
هذا الحقد الذي يخصوننا به دفع أحد الغاضبين إلى أن يلجمهم بأسئلة تخرسهم إلى الأبد لو كان لديهم ذرة من احترام الذات:

 

بحسب الشريعة اليهودية السائدة:
@ الأم اليهودية محرومة من الإرث.
@والبنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها.
@ويُعطى الذكر البكر يعطى ضعفي الذكرين الثاني والثالث..

 

ومع هذا التفاوت الواضح والظلم القبيح فإنهم ساكتون لا يشكون ولا يحتجون على ذلك ولا نسمع أحداً في الشرق ولا في الغرب يثير قضيتهم، أويدعو لتعديل الفقه اليهودي وتحديث الشريعة اليهودية الظالمة!!
 

الأمر الذي يدعو للتساؤل عن سر هذا التعاطف " الحنون "مع المرأة المسلمة فقط، والمطالبة بالمساواة في الميراث وتحريضها في التمرد على دينها وشريعتها..
 

هل نظام الإرث اليهودي أنصف المرأة اليهودية فأخرس الناقدين، أم أن المسؤولين في الكيان الصهيوني يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية؟..

 

* وللبحث صلة في وقت آخر بإذن الله.

3 + 12 =