عشر مسائل في صيام عاشوراء
6 محرم 1439
فهد بن يحيى العماري

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
 فهذه عشر مسائل في صيام عاشوراء، يكثر السؤال عنها، وهي مختصرة بدون إطالة، راجياً من الله النفع والإفادة، هو خير مسؤول ومأمول:

 

المسألة الأولى:

صيام عاشوراء: هو صوم اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو مذهب جمهور الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة، لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
فضله: يستحب صيامه اتفاقاً، قال ﷺ: (وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله). رواه مسلم.

 

المسألة الثانية:

الأفضل جعل نية صيام السنة المقيدة والمعينة كعاشوراء وعرفة من الليل حتى يحصل على الثواب كاملاً، فإن نوى من النهار صح صومه، ولأنه لا يستوي من نوى الصيام من الفجر كمن نوى في وسط النهار وآخره، وكمن يدرك صلاة الجماعة من أولها ومن يدركها في وسطها أو آخرها فلا يستويان وإن كان كل منهما مدركاً للصلاة، وقرره طائفة من أهل العلم كالنووي وابن رجب وشيخنا ابن عثيمين رحمهم الله.

 

المسألة الثالثة: مراتب صيامه:

1-    صيام التاسع والعاشر، وهو محل اتفاق، لما تقدم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
 

2-    صيام العاشر والحادي عشر وبه قال بعض المالكية ومذهب الشافعية.
 

3-    صيام يوم عاشوراء وحده فقط، بدون كراهة وهو مذهب بعض الحنفية ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، واختاره ابن تيمية وابن حجر الهيتمي وغيرهم، وينال الفضل المترتب على صومه.وقيل: يكره الإفراد، وهو مذهب الحنفية، والراجح الأول.
 

4-    صيام يوم قبله أو بعده، والأفضل قبله، لقوله ﷺ: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) رواه مسلم، وهو قول بعض الحنفية وقول للشافعي واختاره ابن القيم، ولا إنكار في هذا، ويكون من عموم فضل صيام الشهر المحرم.

 

المسألة الرابعة:

يصح أن يصوم عاشوراء وإن كان عليه قضاء، وهو مذهب جمهور الفقهاء، لأن القضاء واجب موسع، والأفضل للإنسان ألا يتأخر في القضاء، فلا يدري ما يعرض له من الآفات.

 

المسألة الخامسة:

هل يصح التشريك بين نية صوم القضاء مع عاشوراء محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: لا يصح ولو نواهما معاً، وهو مذهب الأئمة الأربعة، لأن كلاً منهما مقصود لذاته، ولأنهما عبادتان مستقلتان معينتان.

 

القول الثاني: يصح التشريك في النية بينهما، وهو قول في مذاهب الأئمة الأربعة، واختاره ابن باز وابن عثيمين، والأحوط: عدم التشريك خروجاً من الخلاف، ولأن كلاً منهما عبادة معينة مستقلة بذاتها، فلا يجمع بين السنن الرواتب بنية واحدة.

 

المسألة السادسة:

التداخل بين السنن في الصيام المقيد والمعين كعاشوراء والصيام غير المقيد والمعين كصيام ثلاثة من كل شهر جوزه جمع من أهل العلم، لأن صيام الثلاثة أيام غير صيام أيام البيض، ولأنها غير مقصودة بذاتها الثلاثة من كل شهر، واختاره ابن حجر وشيخنا ابن عثيمين رحمهم الله.

 

المسألة السابعة:

يستحب للمسافر والأفضل له الصيام، لأنه لا يقضى، ولأنه سنة مضيقة، واختاره ابن عمر رضي الله عنه والزهري والحسن.

 

المسألة الثامنة:

التعليل بصيام الأيام ٩ و١٠ و١١ حتى يقع الصيام لعاشوراء يقيناً محل نظر، لأن ذلك مدعاة لتشكيك الناس في صيامهم، والصوم يوم يصوم الناس واختاره النووي.

 

المسألة التاسعة:

يصح صيام عاشوراء إذا وافق يوم السبت إذا صام معه غيره أو وافق عادة له، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وقيل: يصح صيام السبت مطلقاً، وهو مذهب المالكية، وأما حديث النهي عن صيام يوم السبت رواه أحمد وأبو داود فمختلف في صحته فقال الإمام مالك كذب وقال النسائي مضطرب وضعفه الزهري وابن العربي وابن الملقن والطحاوي وابن القيم وهو ظاهر كلام ابن حجر وغيرهم، وصححه الحاكم وابن خزيمة والألباني.
 وإن صح الحديث فيحمل على من خصص يوم السبت لكونه يوم السبت فيصومه نفلاً مطلقاً وليس لكونه عاشوراء أو عرفة أو قضاء أو كفارة وغير ذلك وقيل: منسوخ.

 

المسألة العاشرة: هل صوم عاشوراء يكفر الكبائر؟

الجواب: لا يكفر الكبائر، بل يكفر الصغائر فقط، وهو مذهب جمهور الفقهاء، لأن الكبار تحتاج توبة خاصة.
إلهي لا تحرمنا فضل عاشوراء جوداً منك وكرماً، ونصراً وعزاً لأهل الإسلام والمسلمين، وصلاحاً وطهارة لنفوسنا وذرياتنا والمسلمين ورد عن المسلمين شر الأشرار وكيد الفجار وظلم الظالمين وكن لهم خير ناصر ومعين.

1 + 4 =