الجدول الميسر في المقادير
5 ذو القعدة 1432
عبد العزيز بن عبد الرزاق الغديان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كبيراً، أما بعد:

فهذا جهد المقل وبحث مختصر عن وحدات القياس الواردة في بعض النصوص الشرعية حيث قمت بتحويلها إلى الوحدات المعاصرة ليسهل على المطلع معرفة مقدار الوحدة الواردة في النص الشرعي مثل الذراع والصاع والوسق والشبر والباع والمد والأوقية.. إلخ.

وقد جعلت هذا البحث على شكل جدول ليسهل على الباحث الوصول إلى مقدار هذه الوحدة وتكمن أهمية هذا البحث عند إرادة المكلف تطبيق مراد الشارع فيما ورد في النص الشرعي في هذا العصر مع انعدام الوحدات القديمة، ومن النصوص الشرعية الواردة بها هذه الوحدات ما رواه أبو سعيد الخدري عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" أخرجه الترمذي.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" متفق عليه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" وفي رواية لم يحمل الخبث رواه الخمسة والحاكم وقال على شرط الشيخين واللفظ لأحمد وفي مسند أبي داود من حديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أوأطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب" وفي قصة الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر (خمسة عشر صاعاً) قال: "خذه وتصدق به" أخرجه أحمد، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في وصف قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ورفع قبره عن الأرض قدر شبر" رواه البيهقي وصححه ابن حبان. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم (أي زكاة الفطر) صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب" متفق عليه.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رخص في العرايا أن تباع برخصها فيما دون خمسة أوسق".

فعند تطبيق هذه النصوص يحتاج المكلف إلى معرفة مقدار هذه الوحدات بالوحدات المعاصرة وبالبحث وجدت أن الوحدات إما أن تكون المكيل أو الموزون أو للطول أو للمساحة، فالكيل أهم وحداته هي الصاع والمد وقد وقفت على كثير من الأبحاث في تحويل الصاع ووجدتهم اختلفوا في تقديره وتحويله (وحيث إن الصاع وحدة كيل لمعرفة الحجم) فقد أخطأ من حول الصاع إلى كيلو جرام؛ نظراً لأن مقدار الوزن والحجم يختلفان في الأطعمة ووجدت أن من الأنسب والأصح تحويل الصاع إلى اللتر، وقد وقفت على قرار مجلس هيئة كبار العلماء الصادر في الدورة السادسة والخمسين ورقم القرار هو (207) بتاريخ 9/11/1422هـ وقد حدد حجم الصاع النبوي بثلاثة لترات وثلاثين ملليمتر وقد اعتمدت هذا القدير في الجدول ولا يخفى أن من القواعد الشرعية أن اليسير مغتفر وليس هذا التحديد يقينياً بأنه هو الصاع النبوي ولكن هذا اجتهاد ولعله أقرب للصواب والله أعلم.

ولو كان معرفة مقدار الصاع واجباً بالتحديد ولا يصح الاجتهاد به للزم من قبلنا من السلف الصالح أن يحددوه ويصل إلينا بالتواتر ولا تختلف فيه الاجتهادات وحيث لم يصل ولم يوجد في هذا العصر صاعٌ يعتمد عليه وتجمع عليه الأمة أنه الصاع النبوي كان هذا البحث.

هذا بالنسبة للكيل أما بالنسبة للأطوال، فإن أساس الوحدات في الأطوال هو الذراع الشرعي وقد أجمعت المصادر ولا سيما المصادر الفقهية على تعريف الذراع الشرعي أنه المسافة بين طرف المرفق ونهاية الأصبع الوسطي من ذراع الإنسان، وإنها تعادل ست قبضات وكل قبضة تعادل أربعة أصابع وكل أصبع تعادل ست شعيرات معتدلات معترضات متلاصقات وكل شعيرة تعادل ست شعرات من شعر ذنب البغل وقد لجأ محمد بك الفلكي المتوفى سنة 1302هـ إلى طرق عديدة لتحديد طول الذراع منها أنه قاس أذرع ثلاثين رجلاً متوسطي الطول ووجد أن متوسط طول الذراع قدره (48) سنتيمتر، كما قام إبراهيم بن مصطفى المتوفى سنة 1328هـ بتجربة مماثلة، فقاس قطر 144 شعيرة وكرر التجربة 55 مرة وقاس قطر عدد كبير من شعر البغل وكرر ذلك 81 مرة، فوجد نتيجة الحسابات أن الذراع الشرعي تعادل 48.5 سنتيمتراً (رسالة في تحديد أطوال المقاييس والموازين 16).

كما قام بعض المهتمين بقياس أضلاع الكعبة المشرفة لأنها أهم الآثار الإسلامية قاطبة، فهي قبلة المسلمين، حيث اعتنى بها المسلمون عناية كبيرة وأشهر قياسات الكعبة التي حفظتها لنا المصادر عن الفترة ما بين تعديل الحجاج لبنائها سنة 74هـ، وبناء مراد الرابع لها سنة 1040هـ هي ما ذكره الأزرقي المتوفى سنة 250هـ في (كتاب أخبار مكة) 1/195، والتقي الفاسي المتوفى سنة 832هـ في (العقد الثمين 1/55)، والديار بكري المتوفى سنة 966هـ في كتاب (تاريخ الخميس)، وعلى الرغم أنه لم يحصل تجديد في بناء الكعبة في تلك الفترة إلا أن القياسات التي وردت في هذه المصادر متضاربة فالأزرقي يذكر أن طول الواجهة الشرقية للكعبة يعادل 25 ذراعاً وطول الواجهة الشمالية يعادل 21 ذراعاً والغربية 25 ذراعاً والجنوبية 20 ذراعاً، أما التقي الفاسي يذكر أن الواجهات على التوالي هي: 1/3 21 ذراعاً و3/4 17 ذراعاً و2/3 21 ذراعاً و1/4 18 ذراعاً، فهذه قياسات مختلفة فلا يعتمد عليها، وكذلك قام بعض المهتمين بقياس أهرامات الجيزة بمصر إلا أن هذه المصادر متضاربة وغير دقيقة أيضاً.

ومن أدق القياسات للذراع الشرعي هي بركة المدرسة الطبرسية في الجامع الأزهر بمصر حيث من قام ببنائها هم من الأحناف والمشهور في المذهب الحنفي أن الماء الراكد لا يكون صالحاً للوضوء إلا إذا كانت مساحة سطح الماء 100 ذراع شرعي مربعة أو أكثر.

وقد نقل محمود بك الفلكي أن بركة المدرسة الطبرسية الملحقة بالجامع الأزهر بنيت على أن تكون مساحة سطح الماء فيها 100 ذراع شرعي مربعة تماماً، ولدى قياس هذه البركة من قبل محمد بك الفلكي وجد أن عرضها يساوي 3.59 أمتار وأن طولها يساوي 6.16 أمتار أي أن مساحتها تساوي 24.332 متر مربع، وبتقسيم هذه المساحة على 100 نجد الناتج يساوي 0.24332 متر مربع، وهذا ما تساويه الذراع الشرعية المربعة.

وبحساب الجذر التربيعي للعدد 0.24332 نجد الناتج هو: 0.4932747712989 متر أي 49.32747712989 سنتيمتر، وهذا هو طول الذراع الشرعي.

وبهذه النتيجة تنطلق إلى أن الذراع الشرعية تساوي هذه النتيجة فنقيس عليها بقية الأطوال وكذلك في قياس وحدات الأوزان وجدت أن الوحدتين الأساسيتين لقياسها هو الدينار (المثقال) والدرهم وأن المثقال الشرعي يعادل وزن الدينار البيزنطي (السوليدوس) أي أنه يعادل 4.547958 غرامات وأن الدرهم يعادل 7/10 من المثقال أي يعادل 3.183571 غرامات.

وبعد هذه المقدمة فإني حصرت المقادير وجعلت ما يعادلها في جدول. أسأل الله العظيم أن يجعل فيه فائدة وأن يخدم هذا الجدول من يطلع عليه وأوصي من يطلع عليه أن لا ينسانا من صالح دعائه.

وحدات الأوزان

 



المثقال


3/7 1 درهم أو 20 قيراط


4.55 جرام


الدينار


3/7 1 درهم أو 72 حبة


4.55 غرام


الدرهم


2/5 50 حبة صغيرة أو 7/10 من الدينار


3.185 غرام


الأوقية


40 درهماً


127.34 غرام


الرطل


4/7 80.12 درهم أو 90 مثقالاً


409.5 غرام


القنطار


12000 أوقية (8400 دينار = 8000 درهم)


1528.1 كيلو


القيراط


نصف عشر الدينار


0.227 غرام


النواة


5 دراهم


15.92 غرام


القمحة


1/72 من الدينار


0.06317 غرام


النش


20 درهم أو 1/2 أوقية


63.67 غرام


الاسقار


4.5 مثقال


20.47 غرام


الطسوج


1/2 قيراط


0.144 غرام

 

 

 

وحدات المساحة

 
 


الجريب


6400 ذراع مربعة


1557.24799م2


القفيز


1/10 من الجريب


155.7248م2


الفدان


13824 سحتوت (2.5 جريب)


3893.119م2


الدنم


40 ذراع معماري مربعة


919.3024م2


الدانق


1/144 من الفدان


27.03555م2


العشير


1/10 من القفيز


15.57248م2


الحبة


1/72 من الفدان


54.07111م2


السحتوت


1/13824 من الفدان


0.282ك2


القيراط


1/24 من الفدان


 

162.21333م2

بحث ممتاز ولكن لم ينشر البحث كاملا
13 + 1 =
مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
د. سعود بن نفيع السلمي
عبد العزيز بن محمد الحمدان