أ.د. ناصر العمر | 22/11/1428
تكثر الضغوط على المسلمين اليوم، يراد لهم أن يغيروا منهجهم، ونظرتهم للحياة التي تنبني على شريعة الله السمحة، ويراد لهم أن يربوا أولادهم على ما يرسم لهم من مناهج، يراد لهم أن يعيدوا صياغة أنفسهم وفق مناهج وافدة وأفكار مستوردة، لتكون النتيجة أمة مسخ نسيت ماضيها وتركت شريعتها، واتبعت أمر كل جبار عنيد.
إن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن النزول على رغبة الأعداء بالتنازل عن بعض الدين مهما كلفه الأمر، فقال تعالى: "وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً" (الإسراء: 73-75).
لقد مارس المشركون أنواعاً من الضغوط على النبي صلى الله عليه وسلم، وعرضوا عليه عروضاً عديدة، عرضوا عليه الملك والزواج والمال وأن يعبدوا إلهه عاماً ويعبد إلههم عاماً، عرضوا عليه كل هذه المغريات، ومارسوا ضده وأتباعه ألواناً من التنكيل، والتعذيب حتى هاجروا من الأوطان، وتركوا الديار ولكنهم ظلوا متمسكين بالحق، لا يحيدون عنه قيد أنملة ويقابلون ترغيب وترهيب الكافرين وهم يرددون، "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (الكافرون: 1-6).
ويخوف الله تعالى نبيه أن يركن إلى طلبات الأعداء الداعية إلى التنازل عن المنهج تحت ضغط الواقع فيقول "وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ" (الحاقة: 44-47).
لقد لقن الله تعالى نبيه ما يقول لأولئك الكافرين المطالبين بتغيير الدين وتبديل أحكامه، حتى يتوافق مع أهوائهم وينسجم مع أفكارهم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" (يونس:15).
إن الانتصار هو انتصار المنهج، وأهل المنهج القويم هم الأمة ولو كان صاحبه رجلاً فرداً، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد"(1).
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل: "إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده"(2) إن حقيقة الانتصار أن نثبت على منهج الله وأن تبلغ شريعة الله وكل أولئك الأنبياء منتصرون، وإن لم يؤمن بهم إلا نفر قليل، فمقياس الانتصار ليس بكثرة الأتباع بل بالثبات على المنهج وعدم الركون إلى الأعداء بالتنازل عن ما ألزم الله به العباد.
إن الخيار الوحيد للأمة أن تقاوم هذه الحملة الشعواء المراد منها مسخ هويتها وإبعادها عن منهج ربها، والأمة قادرة والحمد لله على تلك المقاومة، التي لن تصمد أمامها خطط الأعداء.
أما كيف السبيل فالطرق بحمد الله متعددة وسالكوها على خير في الجملة، فاحرص على أن تكون من الناصرين للدين، القائمين بالقسط لرب العالمين، لتكون في زمرة الناجين.
_______________
(1) رواه مسلم، 1/199، (220).
(2) رواه أحمد، 1/189، (1648).
ولكن كثيرا من كبار علماء الإسلام يتكلمون عن الإرهاب ويدافعون عن الأنظمة القائمة ويرون أن الخروج عليها هو من الخروج المحرم ونحن معهم في ذلك والله ولا نخالفهم ولكننا لا نسمع منهم شيئا من الدفاع عن المؤسسات الشرعية أو الدينية فمثلا هناك حملة واضحة إلى الوطنية والقومية حتى على حساب الدين والعقيدة ويرون في مقالاتهم وبرامجهم أن الوطن يقدم على الدين ومع ذلك لم يتكلم العلماء عن هذا مثل كلامهم عن الإرهاب بل ولا بقريب منه فحتى الفتوى ظهر عليها التأثير السياسي ، فإذا لم يثبت العلماء ويقولوا الحق فمن الذي سيقوله إذاً ، والأمة تحتاج إلى من يُسمعها صوت الحق بدلا من تلك الحكمة المزعومة الدين لله والوطن للجميع فلا بد من الدفاع عنه بوضوح .
والحقيقه ان كل الامه تحتاج لمن يذكرها ويحثها على الثبات فما طاشت العقول الا عندما اختلت النفوس ولم تثبت على منهجها القويم ففرح الاعداء بمن زلت قدمه ومع هذا الضغط الرهيب الذي يمارس في كل مناحي الحياه وبصورة تكاد تطارد المسلم اليوم حتى في عقر داره نحتاج الى ان نتذكر عظيم اجر الثابتين على الطريق القويم ليكون زادا وتسلية ونسال الله ان يلهم هذه الامة امر رشدها وان يجعل تدبير الاعداء تدميرا لهم والسلام
امة الاسلام تواجه هجمات وحملات مسعوره من قبل اعداء الاسلام باسم مواكبة متطلبات العصر والتعايش السلمي بين الاديان والثقافات والتفاهم المشترك الغرض منه تنازل المسلمين عن ثوابت امر دينهم وتمييع عقيدة المسلم خصوصا عقيدة الولاء والبراء . من الغريب الذي نلاحظه ويلاحظه كل امرئ غيور علي دينه وامته ترويج وسائل الاعلام مصطلح الاسلام السمح المعتدل والاسلام المتشدد الاصولي الذي لايقبل التفاهمات المشتركه بمعني العالم او الداعيه الذي يتنازل عن بعض ثوابته بسبب ضغوطات خارجيه وداخليه وباسم فقه الواقع ومصلحة الدعوه والوطن الي غير ذلك من تبريرات ظاهرها الرحمه وباطنهامن قبلها العذاب امتنا عطشانة الي علماء مخلصين ينشرون شرعة الاسلام النقيه يرجون رحمة الله ويخشون عقاب الله لا يتنازلون عن قيم الاسلام وثوابته قيد انمله رائدهم الحق اينما كان يقفون امام تغيير المناهج . الحق ابلج والباطل لجلج وان ظهر ولمع ولا مساومة في مسلمات الامه ( ومن يبتغ غيرالاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) ( وكذلك جعلناكم امة وسطا) وسطا من بين الملل والنحل وطوائف المنحرفة لا تفريط ولا افراط لكن تغيير المناهج المقصود منها ابعاد الامة عن دينها وحضارتها وتاريخها المجيد وجعلها امة تلهث وراء حضارات مقطوعة الأوصال لا اصل ولا فرع . لابد ان يوجد كوكبة طاهرة تجدد مااندرس من معالم الدين وتنقذالمجتمعات المسلمه من براثن الذيلية والامعه والله اعلي واعلم بالصواب
كلامك يُكتب بماء الذهب , ولكن الذي يشاهد حالنا اليوم وخاصة في المؤسسات التعليمية , فنحن المعلمين ننظر إلى الأمور من زاوية التعليم , يجد أن المناهج الدراسية في التعليم لا تكفي في تثبيت المنهج وطريقة النصر , وذلك لعدم وجود القدوة في مدارسنا
وكذلك ضعف وقلة المناهج التي تساعد الطلاب على حفظ وتطبيق منهج النصر والقوة ...
وكذلك ضعف الثقافة عند كثير من طلابنا في الأحداث التي تحدث لإخواننا المسلمين ....
والله المستعان