جدوى البيانات
17 ربيع الأول 1428

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد طرح علي بعض الفضلاء سؤالاً حاصله أنه قد صدرت منكم ومن غيركم عدَّة بيانات في الأحداث والنوازل التي دهمت العالم الإسلامي، فهل كان لهذه البيانات صدى من قِبَلِ الحكومات لتبنِّيها، وهل كان لها تأثير على توجُّهاتهم؟ أم أنها مجرد صيحة في واد ونفخة في رماد؟

والحق أني لا أستطيع أن أزعم إذا ما كان لتلك البيانات والكلمات تبن أو أثر لدى الحكومات أو لا، وهل حدث ذلك كما نريد أو لم يحدث؛ فهذا يجب أن يُبنى على الدراسات العلمية المتخصصة، ولكني أقول: إن تلك البيانات وهاتيك الكلمات معذرة إلى الله جل وعلا، ولعلهم يتقون.

فصدور البيانات والتوضيح للأمة واجب شرعي بغض النظر عن أثره على أناس مخصوصين: "وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" [الأعراف:164]، مُجرد كون البيان بياناً للأمة وتبصيراً لها يحيي قضية في قلوب بنيها ويبصرهم بما يجب عليهم، وهذا الأمر بمجرده من الأهمية بمكان, وما يدريك لعله إذا استبان للأمة الأمر, ثم تهيأت لها في مستقبلها أسباب عمل تبين لها وجوب علمه أن تعمله؟

فمجرد إصدار البيان إذن هو إنجاز، ولو كانت من فرد فكيف إذا جمعت قول طائفة من أهل العلم على كلمة حق سواء.
ولا أود أن يفهم من هذا الكلام أن البيانات لا تؤثر -هذا غير صحيح- لكنني لا أستطيع أن أحكم على مدى هذا التأثير وعلى أي قطاع وما نسبته.
أما هل أثّرت على الأمم والمجتمعات؟ فأقول: نعم.

بل لعل الحكام يختلفون من بلد إلى بلد، والذي أعرفه مثلاً في بلادنا في المملكة العربية السعودية، أن البيانات التي تصدر من العلماء لها مكانة عند الحكام وأثر يراعونها ويستفيدون منها وإن اختلفت نسبة الإفادة من بيان إلى بيان, ومن حادث إلى حادث, لكن الذي يقول إنها لا تفيد قوله خاطئ، ومع ذلك قد توجد دول لا تستفيد من البيانات وهذه البيانات من باب إقامة الحجة عليهم، والمهم أن يستمر العلماء في إصدار البيانات؛ لأن الله جل وعلا يقول: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [النحل: من الآية35]، (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [النور: من الآية54].

والعلماء هم ورثة الأنبياء، عليهم البلاغ، والبيانات من أقوى وسائل البلاغ، والأصل هو أن يستفيد منها الحكام وغير الحكام من العامة والخاصة، ولكن لنفترض أن فئة من الحكام في بلد من البلدان لم تستفد منها، فهذا الأمر ليس إلينا، وإنما يجب علينا البلاغ الشرعي والبيان للأمة وهكذا كان شأن الأنبياء، فبعض الأنبياء لم يُسمع له أو استجابت له قلة ومع ذلك فقد بلغ ما أمره الله به, والله تعالى أرسله وقد سبق في علمه أنه لن يؤمن به أحد، بل أرسله مع علمه بأن مصيره القتل أو الطرد أو عدم الاستجابة له ولكنه أعَذَر.
"فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"؟ وهل على أتباعهم أكثر من ذلك؟

والمهم هو أن يراعي الناس فيما يقولون ويكتبون أسباب القبول، ثم الهداية بيد الله تعالى، أسأل الله أن يوفقنا وحكام المسلمين إليها، فإنه من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له هادياً.

جزاك الله خيرا يا شيخنا الفاضل <BR>ونفع الله بعلمك <BR><BR><br>

إضافة على بعض ماذكر وفقكم الله:أن يقوم الاخوان في الموقع أو بعض الناشطين بدراسة إحصائية عن جدوى البيانات ،وعن غيرها في المستقبل ..وذلك لما للدراسات الاحصائية من وقع وتأثير لدى الناس والمتعلمين خصوصاأولا..وتصحيح للوسائل المستخدمة وتطويرها ثانيا وجزيتم خيرا

البيانات مهمة ومجرد بيان الموقف مطلوب من قبل أهل العلم والفضل ..<BR><BR>ولكن المحذور أن يشعر كاتبو البيانات أنهم قد أدوا ماعليهم وبرأت ذممهم بمجرد كتابة البيان أو التوقيع عليه ..<BR><BR>وهذا الشعور هو المشكلة الحقيقية والتي قد تجعل كتابة بيان أو المشاركة في التوقيع عليه<BR>تتحول من مظهر إيجابي يشكر عليه صاحبه إلى سمة سلبية يوصم بها صاحب التوقيع..<BR><BR>إذن المسألة مرتبطة في رأيي بنفسية وموقف الموقع على البيان ..أكثر من مبدأ كتابة البيان نفسه<BR><BR>ونشكر فضيلة الشيخ على مقاله النافع والشيخ نعتقد أنه ممن يسبق عمله قوله ويعقبه ..<BR><BR>والسلام<BR><br>

فضيلة الشيخ الدكتور <BR>بارك الله فيما رددت به على القائل بعدم جدوى البيانات ، والحقيقة سيدي أن للبيانات جدواها متى صدرت من ثقة يهتم لأمر الأمة ويحرص على مصالحها ويرجحها على ماعداها ، وحسبها أنها تشكل الوعي لدى المسلم بعيدا عن التضليل الإعلامي الذي لاتزال تمارسه الأنظمة العربية بكل استبداد ، وحسب هذه البيانات أنها تقف بالمسلم على تحليل صحيح وموقف سليم بدلا من تركه نهبا لرؤى معتلة أو تنظيرات مختلة في خدمة السلطة أو الآخر المحتل في العراق وفلسطين ولا يخفى على فضيلتكم أن العمالة وخيانة الأمة بضاعة مزجاة يتاجر بها الحكام وكثرة الوصوليين في عالم الفكر والثقافة والسياسة والدين أيضا ..<BR>إن هذه البيانات حول مايحدث في واقع الأمة مهمة وجديرة بالمتابعة والاستمرارية لملاحقتها في وقتها وتمييز خبيثها ومنكرها وهذه المهمة تؤصل للرؤى وتشكل الوعي وفق أرض صلبة من التحليل الواعي والفهم الصحيح ، ثم إنها تقرب للمسلم ماوراء الأحداث وتستكنه مايدور خلف الظهور ، وإيقاف المسلم على واقعه من خلال تلك البيانات ينضج رؤيته لمجريات الحدث ومن ثم تتكون رؤى واعية يمكنها أن تؤثر في التغيير المنشود <BR>والإصلاح المرجو حتى لو ظلت الأنظمة على ماهي عليه من تواطؤ ضد مصالح الأمة وشعوبها ..<BR>فضيلة الدكتور ..وهذه البياتات لاأعتقد أن الأنظمة تتأثر بها إلا من حيث الخوف على بقاء سلطتها أما ماعدا ذلك فالواقع ينطق بأنها بالنسبة لها -أي الأنظمة -نفخة في رماد والمحك في الاستدلال هو الواقع نفسه دون عناء البحث والاستقصاء ، تستوي في ذلك أنظمة هنا أو هناك ..وليس معنى جدوى بعض البيانات لدى بعض الأنظمة خروجها عن سرب العمالة وإن بدا ظاهر سياستها غير ذلك ، فثم أنظمة تجيد التضليل والتجميل والتواجد الشكلي المغري بكل ثناء وفي حقيقتها لاتنزل عن السطر المحدد لها في مدونة العمالة وخيانة الأمة .. <BR>لابد من بياناتكم في ظل تنازع الرؤى وتعددها فهناك من ينتظرها ليحدد موقفه ويعذر نفسه أمام خالقه وفقكم الله وسددكم<br>
1 + 0 =