الكبر وآثاره
11/08/1428 - 10:08

من الأخلاق الرديئة، والذنوب العظيمة، والأدواء الدفينة داء الكبر، ذلك الداء الذي يجعل المرء يعيش الوهم بكل معانية، يحسب بسببه المرء نفسه في أعين الناس عظيما، وهو عندهم حقير ذليل لكبره، داء له آثاره الوخيمة المدمرة، التي من أبرزها ما يلي:
1- عدم قبول الحق، قال الله تعالى عن فرعون وملئه: "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" (النمل:14)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسناً. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس"(1).

2- ومن آثار الكبر احتقار الناس وانتقاصهم، وقد قال الله تعالى عن استعلاء فرعون وقومه على موسى عليه السلام وبني إسرائيل: "ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ" (المؤمنون:45-47).

والجزاء من جنس العمل، فإن المتكبر المحتقر للناس يحشره الله تعالى يوم القيامة تحت أقدامهم، فهو أقل قدراً منهم، بل هو تحت أرجلهم، تحقيراً له جزاءً على استعلائه وتكبره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال"(2).

ومما يحكى أن هارون الرشيد أمير المؤمنين، والحاكم على معظم بلاد العالم، حتى أنه كان يقول للسحابة أمطري حيث شئت، فسيأتيني خراجك، خرج يوما فلقيه يهودي، فقال له: يا أمير المؤمنين اتق الله.
فنزل هارون الرشيد من فرسه، وسجد، ثم قال لليهودي، ما حاجتك؟ فقضى له حاجته، فلما قيل له إنه يهودي، أجابهم قائلاً: أخشى أن أكون ممن قال الله فيهم: "وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْأِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة:206). هذا هارون الرشيد يتواضع مع اليهودي، فكيف بمن يتكبر على المسلمين؟!

"روي أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أي صفرة يتبخر في طرف خز وجبة خز فقال له: يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله؟! فقال له: أتعرفني؟ قال نعم أولك نفطة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته، فنظم الكلام محمود الوراق فقال:

عجبت من معجب بصورته
وكان في الأصل نطفة مذره

وهو غداً بعد حسن صورته
يصير في اللحد جيفة قذره

وهو على تيهه ونخوته
ما بين ثوبيه يحمل العذره"(3)

ولما قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، لبلال بن رباح رضي الله عنه، يا ابن السوداء، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية"(4).

ولا يصح أن يقول أحد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه جاهلي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي ذر رضي الله عنه: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، أصدق من أبي ذر"(5)، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، و يموت وحده، و يبعث وحده"(6).

ولكن ما قال أبو ذرٍّ رضي الله عنه، لبلال رضي الله عنه هو من كلام الجاهلية، وأولئك القوم لهم سوابق، وأعمال مكفرة لما وقع منهم، وجهاد محاء، وعبادة ممحصة، فكيف بمن نقلت مع عثرته توبته في حينها كأبي ذر رضي الله عنه، غير أن كثير من أهل الخير اليوم يشتكى منهم، ويخشى أن يكون هذا الداء فيهم، فبعض المنتسبين إلى التدين قل أن يبتسم في وجوه الناس، ومنهم من لا يبدأ الآخرين بالسلام، وهذا من الخطأ العظيم.
وعجباً كيف تكون الابتسامة أثقل على بعضهم من جبل أحد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر التبسم.

3- من آثار الكبر سوء معاملة الناس، والغلظة معهم، وهذا يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحسن معاملة الناس، حتى الأشرار منهم، قالت عائشة رضي الله عنها: "استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة"، فلما دخل ألان له الكلام، قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الكلام؟ قال: "أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه"(7).

4- من آثار التكبر أكل حقوق الناس بالباطل، وذلك لشعوره بألا أحد يقوى عليه، أو يستطيع الاقتصاص منه، وقد يكون من يأكل أموالهم من الضعفاء، فتدعوه قوته إلى ظلمهم.

5- اتخاذ الناس سخرة، وهو استخدام الناس استخداماً بشعاً كما فعل فرعون، وكثير من الناس يسيء معاملة الأجير، وهو ليس عبداً مملوكاً، وإنما هو حُرٌ له حقوق الأحرار كاملة، وكثيراً ما تطلق على هؤلاء الأجراء عبارات قاسية، وقد قال عمر رضي الله عنه لعمر بن العاص رضي الله عنه: مذ كم استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً(8).

وقد بين نبينا صلى الله عليه وسلم أن لهؤلاء الأجراء حق لا بد من مراعاته فقال: "إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليبدأ به، فليطعمه أو ليجلسه معه، فإنه ولي حره ودخانه"(9).
وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان لأحدكم خادم قد كفاه المشقة فليطعمه، فإن لم يفعل فليناوله اللقمة"(10).

وقد أمر الله تعالى بحسن معاملة عموم الناس فقال: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً" (البقرة: من الآية83)، "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً" (الإسراء:53).

هذه بعض آثار هذا الداء العضال، والواحدة منها تدعو إلى تجنب الكبر والتحلي بالتواضع، فإن من تواضع لله رفعه وأعزه، ومن تكبر قصمه وأذله عياذاً بالله من أسباب غضبه وسخطه.

________________
(1) رواه مسلم، 1/91، (93).
(2) رواه الترمذي، 4/655، (2492) وحسنه الألباني.
(3) تفسير القرطبي، 18/255.
(4) رواه البخاري، 1/20، (30).
(5) رواه الترمذي، 5/669، (3801)، وصححه الألباني.
(6) المستدرك، 3/52، (4373).
(7) رواه البخاري، 5/2250، (5707)، ومسلم، 4/2002، (2591).
(8) ينظر كنز العمال، 12/873، (36010)، فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ص290.
(9) رواه أحمد، 1/388، (3680)، صححه شعيب أرناؤوط.
(10) الجامع الصغير، 1/78، (771)، وصححه الألباني.

بارك الله فيك وحرم عليك النار

الفرق بين الغرور الكبر برايي هو فالموجود في القرآن فيما يتعلق بالغرور قوله تعالى: {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} ، أما ما يتعلق بالكبر فقوله تعالى: {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} ، ولكن الفرق بينهما يكون من خلال مفهوم الناس، الغالب أن الناس يتكلمون عن الغرور فيما يتعلق بإعجاب الإنسان بمواهبه وطاقاته أو ما يظنه كذلك، أما الكبر فهو فيما يتعلق بعلاقته بالآخرين أنه يزدري الآخرين أو يحتقرهم كما قال - صلى الله عليه وسلم- : «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» قال ابن القيم: الكبر أثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم. ترحَّلت منه العبودية، ونزل عليه المقت. ابيات اعجبتني في ذك الكبر يامدعي الكبر اعجابا بصورتـه ..انظــر خلاك فان النتن تثريـب لو فكر الانسان فيما في بطونهم .. ما استشعر الكبر شبان ولا شيب يا ابن التراب ومأكول التراب غدا.. أقصر فإنـك مأكول ومشـروب تحياتي للجميع,,,,,,,,,,,,,,

اشكركم

جزاكم الله خيرا كثيرا وبارك الله فيكم

حياكم الله ونشكركم على هذاالسرد المنظم وعلى اضافةالاحاديثالنبويةالى المقال والايات

ففقف

يا ناس اصحو فكر في عذاب النار يوم لا ينفعك لا مال ولا تكبر ولا قوتك ولا منصبك

شكراً جزيلاً

يعطيكم الغافية

جزا الله خيرا القائمين على هذا ولخم الجنه ان شاء الله

جزائكم الله خيرا على هذا الموضوع

باركالله فيكم

الكبر صفة يحتقرها النااس و صدقووني مصير المتكبر الذل أساسا في ملاك عند كل وااحد كل ما توااضع رفعو و كل ما تكبر نزلو أصلا المتكبر ما يتكبر الا عشانو يشعر بالنقص فيحاااول انو يغطي على هذا النقص بالكبر على النااس كل متكبر عندو عقدة نقص و شكرا ... الله يوفق كل مسلم و يسر أموره

موضوع رائع بارك الله فيكم

شكرا

موضوع رائع وشكرا لك وبارك الله فيك اسكنك الله جنه الفردوس

جميل جدا وجزاكم الله خيرا

اللهم انا نعود بك من الكبر

حياكم الله ونشكركم على هذاالسردوعلى اضافةالاحاديث النبويةالى المقال والايات القرآنية0 وجزا الله خيرا القائمين على هذا ولهم الجنه ان شاء الله .

شكررررررررررررررررررررررررررررررررا

استفدنا الله يجزاك خير ويغفر لنا جميعاًًًً ...........

أحيانا قد يكون الانسان إنطوائي بطبعه فيظن على أنه متكبر ويتداول الناس هذه المعلومة وتستمر ردة الفعل من الطرفين ولكن عندما تتقرب منه تعرفه أنه مسكين وطيب لذلك يجب عدم الاستعجال في الحكم على الآخرين من بعد فليس كل من بالغ في ملبسه واعتزل الناس ولم يبادر دائماً متكبراً ربما تجده يعاني شيء نحن لانعلمه.

شكرررررررا

شكرا كتييير

شكرا وماشاء الله

الكبر
8 + 1 =

ديدن المتكبرين المبطلين في الانتصار لباطلهم هو الكبت ومجابهة المنطق والحجة بالقوة والتشغيب الفارغ والاستهزاء، إن كانت لهم يد، وإلاّ اكتفوا بالإعراض...